بالفيديو.. "مجزرة غزة" تفتح أبواب جهنم على "جيش الذبح الإسرائيلي"

03 إبريل 2018 - 07:14
تقرير ومونتاج/ علي أبو عرمانة::
صوت فتح الإخباري:

لأن لا تنازل عن حق العودة، ولأن الأرض لهم، خرج الفلسطينيون في يوم الأرض، يوم الجمعة الماضية، رافعين علماً واحداً وأحلام الوحدة وإتمام المصالحة، ليوجّهوا رسائل إلى أكثر من جهة، أولاها إلى الاحتلال الإسرائيلي بفشل كل مساعيه لترويع الفلسطينيين ومنعهم من الخروج في مسيرة "العودة الكبرى"، بعدما استخدم كل الوسائل العسكرية والتحركات الدبلوماسية للضغط، وثانيها إلى الولايات المتحدة بأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بإسقاط أي تسوية عليه تنتقص من حقوقه وأن لا تنازل عن القدس وحق العودة ولا بديل عن فلسطين. والرسالة الأبرز كانت بأن الانقسام الداخلي مهما طال فلا بد أن يسقط أمام التهديدات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

 

 فالاحتلال كان يتحدث منذ أيام عن رفع الجهوزية العسكرية ويهدد باستهداف أي شخص يتجاوز حدود غزة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونفذ تهديداته باستهداف الفلسطينيين بالرصاص الحي وارتكب مجزرة دموية بحق المتظاهرين السلميين، علماً أنه سخّر سفاراته وممثلياته الدبلوماسية في العالم في الحرب الدعائية ضد مسيرة العودة، غير أن كل محاولات الترهيب لم تنجح في إفشال الحراك الفلسطيني، فكان يوم الجمعة الماضية مختلفاً على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، إذ تجمّع آلاف الفلسطينيين في خيام نُصبت قبالة الحدود ومواقع الاحتلال إحياء لذكرى يوم الأرض، وكجزء من حراك مسيرة "العودة الكبرى".

 

هذا المشهد قابله الاحتلال بالرصاص الحي على المتظاهرين في مناطق مختلفة شرق القطاع، ما أسفر عن استشهاد 18 فلسطينياً، كما أصيب ما يزيد عن 1400 فلسطيني بجراح، بينهم حالات خطيرة، جراء الاستخدام المفرط للقوة النارية من قبل قوات الاحتلال، ولأن عدالة السماء أكبر من أي شيء انقلب السحر على الساحر وفتحت المجزرة الدموي التي اقترفها الاحتلال بحق الغزيين أبواب جهنم على قادة الكيان.

 

جيش الذبح الإسرائيلي

 

أطلق صحفيون وسياسيون اسرائيليون حملة بعنوان "جيش الذبح الاسرائيلي" للتنديد بالمجزرة الدموية التي اقترفها جيش الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين الذي شاركوا في مسيرة العودة الكبرى يوم الجمعة الماضية، على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

 

وكتب المحلل والمراسل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية جدعون ليفي،  اليوم الأحد، "جيش الذبح الإسرائيلي...يوم جمعة عيد الفصح للمسيحيين وليلة عيد الفصح لليهود كان اليوم النازف للفلسطينيين في غزة"، حتى جريمة حرب لا يمكن أن نسمي بها ما حدث لأنه لم يكن هناك حرب.

 

وقال ليفي، أنّ قتل فلسطينيين يتم استقباله في إسرائيل بسهولة أكثر من قتل البعوض، لا يوجد في إسرائيل شيء أرخص من دم الفلسطينيين. حتى لو قتل مئة أو ألف متظاهر، إسرائيل كانت ستؤدي التحية للجيش. هذا هو الجيش الذي إسرائيل تنبهر من أداء قائده غادي آيزنكوت، الرجل المعتدل والجيد،  في مقابلات العيد لم يهتم أحد بسؤاله بالطبع عن المذبحة المتوقعة، ولا أحد سيسأله الآن.

 

وأوضح، الجيش يتفاخر مسبقا بإطلاق النار على فلاح في أرضه، ويعرض فيلم قصير عن إطلاق النار هذا على موقعه من أجل تخويف سكان غزة، إن جيش وضع دبابات ضد مدنيين وتفاخر بالمئة قناص الذين ينتظرون المتظاهرين، هو جيش فقد تماما عنانه. وكأنه لا توجد وسائل اخرى، وكأنه توجد للجيش الإسرائيلي صلاحية أو حق في منع المظاهرات داخل القطاع وتهديد سائقي الحافلات بأن لا ينقلوا المتظاهرين في البلاد التي انتهى فيها الاحتلال كما هو معروف منذ زمن.

 

وأكد، أنّ شباب يائسون يتسللون من غزة مسلحين بوسائل تخريبية مضحكة، يسيرون عشرات الكيلومترات دون المس بأحد، وفقط ينتظرون القاء القبض عليهم من أجل النجاة عن طريق السجن الإسرائيلي من الفقر الغزي – هذا أيضا لا يحرك ضمير أحد. الأساس هو أن الجيش الإسرائيلي يعرض بتفاخر محزن غنيمته.

 

ونوّه إلى ،أنّه في المساء تم نشر الأسماء. شاب أنهى صلاته وأطلقت النار عليه، شاب أطلقت النار عليه وهو يقوم بالهرب، أسماء لا تعني أي أحد، محمد النجار، عمر أبو سمور، أحمد عودة، سري عودة، بدر الصباغ، والمقام لا يتسع للأسف لذكر كل الأسماء.

 

من جهته، كتب "حجاي إلعاد" مدير عام منظمة "بيتسيلم" في صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية: "القتل على سياج سجن غزة.. القيادة الإسرائيلية تبالغ بشكل تدريجي في واحدة من حقائق الموت والحياة: استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين لن يكون ممكنًا دون تنفيذ جرائم حرب؛ هذا معنى السيطرة على شعب آخر: ليس فقط سلب أراضٍ، نظام أسياد، غياب حقوق سياسية وعنف بيروقراطي لا متناهٍ، بل أيضًا جرائم قتل متكررة ومدروسة".

 

وأكد، أنّ الدعاية الرسمية - كالعادة - أن حماس هي المذنبة في كل ما حدث، بالضبط كما تحدد أن حماس هي المذنبة بإبادة العشرات من العائلات ومقتل مئات الشبان والأطفال في القصف الإسرائيلي على غزة في 2014، حتى ان المتحدث باسم الجيش كتب في حسابه على "تويتر" أن "لا شيء تم بدون سيطرة، كل شيء كان دقيقًا ومدروسًا، ونحن نعرف أين تصيب كل رصاصة".

 

وأضاف، "يتضح أن رصاصاتنا الذكية - التي أصابت يوم الجمعة بسلاح حي مئات الفلسطينيين - نجحت بتحديد كل مَن يشكل خطرًا ولم يكن هناك أي طريقة أخرى للتعامل معهم؛ حتى أولئك الذين تم إطلاق النار عليهم عن بعد، وأولئك الذين تم إطلاق النار عليهم في الظهر"، و"إسرائيل لا تحاول تطبيق أجندة الدولة الواحدة. الدولة الواحدة ليست أجندة، بل هي واقع، ومَن ينفذونها ليسوا فقط رجال جيش ورجال "شاباك" بل أيضًا قضاة، قادة، ناخبين وسياسيين إسرائيليين".

 

واستدرك قائلا، إنّه تُدار منطقة غزة من الدولة الواحدة من الخارج مثل سجن كبير، يحدد حراس السجون كمية الكهرباء، المياه، والغذاء الذي سيحصلون عليه قرابة 2 مليون مواطن، حياتهم هناك بلا حياة، السلاح الحي بمثابة وسيلة لتفريق التظاهرات، والأسرى هناك ليس لديهم أي حق بالتعبير عن معارضتهم لمصيرهم. اليأس هو ذنبهم، إصابتهم وموتهم هو فقط مسؤوليتهم، وأيدينا لم تسفك الدم لأنهم هاجموا رصاصاتنا.

 

وأشار إلى، أنّ يوم الجمعة كان دمويًا، لقد تخصصت إسرائيل في طمس الحقائق، لا تتوقعوا إجراء تحقيق، وحتى لو تم الأمر فبالتأكيد لا تتوقعوا تنفيذ الحساب والعقاب.

 

التحقيقات هي مرحلة روتينية من مراحل التستر على الجرائم. إن العلم الأسود رُفع يوم أمس أمام الجميع وبلا منازع. ومع ذلك، لحسن الحظ أنهم هم المذنبون في كل ما حدث، الذين يقتلون أنفسهم بأنفسهم، لأننا - لا سمح الله - لو كنا نحن المذنبون في شيء، لأين كنا سنقود العار؟، السيطرة على شعب آخر تستوجب، من وقت لآخر، أيامًا من القتل والمجازر. بعد يوم الجمعة، ما زال هناك أيام دموية أخرى في الطريق.

 

بدوره، أفادت صحيفة "معاريف" العبرية، عبر موقعها الإلكتروني، مساء الأحد الماضي، أنه سيتم إيقاف المذيع كوبي ميدان، الذي يعمل في محطة إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد تغريده عبر مدونته الخاصة قال فيها "أنا اخجل كوني إسرائيليا".

 

وأكدت الصحفية على لسان قائد إذاعة الجيش الاسرائيلي بأنه يتوقع إنهاء توظيف مذيع المحطة كوبي ميدان، بعد قيامه بالتغريد في أعقاب أحداث نهاية الاسبوع في غزة أنه "يخجل أن يكون إسرائيليا".

 

ووفقاً لتقرير الصحفي عوفر حداد في "حداشوت 2" خلال محادثته ميدان، أوضح أن تصريحاته المثيرة للجدل لم تُقَدم ضد جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم ، ولكن وفقا للتقرير ، يبدو أن إلكبيتز أقل اقتناعاً.

 

بدأت القضية عندما كتب ميدان رسالة على صفحته الخاصة على فيسبوك قال فيها: "اليوم أشعر بالخجل من أن أكون إسرائيليا".

 

وأجرى قائد إذاعة الجيش الإسرائيلي، شمعون الكبايتز ، محادثة توضيح مع كوبي ميدان هذا الصباح بعد أن نشرها ميدان على صفحته الخاصة على فيسبوك حول أحداث الجمعة على طول السياج مع قطاع غزة ، قال ميدان إنه كتب الكلمات في ذروة الأحداث ولم يقل كلمة سيئة عن جنود الجيش الإسرائيلي.

 

وأضاف ميدان أنه كتب التصريحات كما ظهرت يوم الجمعة، وأنه يدرك أنه منذ ذلك الحين بدت الأمور مختلفة.

 

وقال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان في مقابلة مع راديو 103FM  في وقت سابق اليوم: "أنا أخجل أن لدينا مذيع هذا النوع من محطة اذاعة الجيش آمل أن يوقف عن العمل وأن يتم تقييم الموضوع  ولكن أيضا جزءا إذا كان يشعر بالخجل ، فعليه فقط أن يستخلص الاستنتاجات ويغادر المحطة ".

 

وأضاف ليبرمان، أن "أنا لا أريد أن أتدخل  لاعتبارات قائد المحطة - ولكن بدلا من ذلك على المذيع إذا كان لديه الحد الأدنى من النزاهة وإذا كان لديه أي احترام الذات وسلامة الحد الأدنى لاستخلاص النتائج وترك محطة".

 

رد فعل مبالغ فيه

 

وصف السيناتور الأمريكي عن ولاية فريمونت، "بيرنيساندرز"، قتل إسرائيل الفلسطينيين المشاركين في مظاهرات سلميّة على حدود قطاع غزة، بأنه "رد فعلٍ مبالغ فيه".

 

وأكد ساندرز خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة "سي إن إن" الأمريكية، رفضه للادعاءات الإسرائيلية التي تحاول تبرير إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين على حدود غزة.

 

وأضاف أن عشرات آلاف الأشخاص شاركوا في مظاهرة خالية من أي أعمال عنف.

 

وقال: "ما بين 15 و20 فلسطينيًا قُتلوا وأُصيب العديد منهم خلال المظاهرات، إنه وضع صعب، لكن تقييمي أن إسرائيل بالغت في رد فعلها هذا".

 

ورأى أن المظاهرات ستتواصل طالما بقي العالم صامتا حيال مأساة غزّة، وأنه ينبغي السعي لضمان جلوس الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة واحدة.

 

فرنسا تنصف الفلسطينيين

 

أعربت وزارة الخارجية الفرنسية، عن "قلقها العميق" بعد المجزرة التي اقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي الجمعة ضد مشاركين في مسيرة العودة بقطاع غزة.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أغنيس فون دير مول "فرنسا تذكر السلطات الإسرائيلية بواجبها في حماية المدنيين وتحثها على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس". وأضافت "نشدد أيضًا على حق الفلسطينيين في التظاهر السلمي".

 

وأشارت "مول" إلى أن الشعب الفلسطيني لديه الحق في التظاهر بأمان، داعية إلى رفع الحصار الإسرائيلي (المفروض منذ 2007)، وإلغاء القيود من أجل إنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزّة.

 

لجنة دولية

 

أعلن رئيس اللجنة التنسيقية الدولية لمسيرة العودة الكبرى زاهر البيراوي، عن تشكيل لجنة قانونية دولية تضم عدداً من الخبراء القانونيين والحقوقيين من عدة دول حول العال؛ لملاحقة جيش الاحتلال الاسرائيلي قضائياً بعد جريمته بحق المشاركين في مسيرة العودة الكبرى.

 

وتتابع اللجنة عن كثب المجزرة الإسرائيلية التي ارتكبت ضد متظاهرين سلميين على حدود قطاع غزة، والتي راح ضحيتها 16 شهيدا، إضافة لأكثر من 1500 جريح.

 

وأكدّ البيراوي أنّ اللجنة ستبذل كل ما في وسعها بالتعاون مع كل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية لملاحقة جنود وقادة وجيش الاحتلال؛ لارتكابهم جريمة حرب ضد المدنيين العزل الذين شاركوا في حقهم المكفول قانونياً ودولياً في التظاهر السلمي ، وإطلاقها النار على المشاركين بمسيرة العودة الكبرى أثناء مطالبتهم بحقهم بتطبيق قرارات الامم المتحدة الخاصة بحق العودة وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم 194.

 

وأوضح أن اللجنة ستسعى لملاحقة الاحتلال في كل الأروقة القضائية الدولية وتسعى بكامل جهدها لتقديم جنود وقادة وجيش الاحتلال الى محاكم جرائم الحرب ومحكمة الجنايات الدولية والمحاكم الدولية ذات الاختصاص.

 

ووجهت اللجنة القانونية الدولية نداء عاجلاً لكل من يملك أدلة او صوراً او فيديوهات تثبت جرائم الاحتلال وجيشه ضد المشاركين العزل في يوم الارض ان يتكرم بتسليمهما الى اللجنة عبر الايميل [email protected] او التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة باللجنة.

 

اجتماع طارئ

 

عقد مجلس جامعة الدول العربية، في القاهرة اليوم الثلاثاء، اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين؛ لبحث "جرائم الاحتلال الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين بالجامعة العربية، سعيد أبو علي، في بيان، إن المجلس يعقد اجتماعه الطارئ في دورة غير عادية، برئاسة السعودية، بناء على طلب فلسطين، وتأييد كل من الكويت ومصر والأردن؛ لبحث "جرائم الاحتلال الإسرائيلي" بحق الشعب الفلسطيني.

 

وأوضح أن "الاجتماع سيبحث جرائم إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ضد المتظاهرين السلميين، الذين خرجوا في مسيرة تحت عنوان (مسيرة العودة الكبرى)، بمناسبة الذكرى 42 ليوم الأرض، الجمعة الماضي، للمطالبة بحق العودة، بالإضافة الى الأحداث المستمرة والخطيرة التي تنتهجها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية".

غزة دوماً ما تهزم محتلها

 

"لا يعرف المرءُ كم من بقعةِ أرضٍ صغيرة بحجمِ غزة قد عاشت كل هذا الموت، وعاشت كل هذا التحدي، وعاشت كل هذا الأمل وتمسكت به. غزةُ التي كلما جاءها محتلٌ وجد نفسه يتسلل حاملاً هزيمتَه، هاربًا في كل مرة قبل أن تصحو من نومها، وكلما حاصرها أحد لم يعش سوى ارتجاف يديه القابضة على مفاتيح العار التي تغلق أبوابها".

 

 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق