بالفيديو.. "مسيرة العودة الكبرى" السلمية رعب إسرائيلي على الحدود

29 مارس 2018 - 08:23
علي أبو عرمانة
صوت فتح الإخباري:

يتكامل المشهد الفلسطيني الوطني على ساحة قطاع غزة , تجهيزات على قدم وساق استعدادا لانطلاق الحدث الوطني الكبير "مسيرة العودة الكبرى", وكأن قطاع غزة المحاصر يخط بنود المشروع الوطني بعنوانيه الرئيسيين هما الإصرار على الحق الفلسطيني , والتمسك بالعودة وكنس الاحتلال , وإسقاط كل مشاريع التسوية والاعتراف.

 

ففي الوقت الذي يشتد فيه الحصار الخانق على سكان قطاع غزة من سلطات الاحتلال وسلطة عباس في رام الله يستعد شعبنا الفلسطيني في القطاع بكافة شرائحه ومكوناته  لمسيرة العودة الكبرى التي دعت إليها الفصائل الفلسطينية بالاتجاه نحو السياج الحدودي مع دولة الاحتلال ، في الذكرى السنوية الـ٤٢ ليوم الأرض الخالد، والتي تصادف يوم غد الجمعة، وتشمل هذه المسيرة نصب خيام قرب السياج الحدودي، وسلسلة من التظاهرات تتوج بمسيرة حتى السياج الحدودي في ذكرى النكبة، في ١٥ أيار المقبل.

 

وستبدأ المظاهرات بعد صلاة الجمعة ، وستنقل الحافلات الجماهير من جميع أنحاء غزة إلى المخيمات الخمسة التي تقع على بعد مئات الأمتار من السياج الحدودي الفاصل.

 

وتأتي هذه الدعوة تأكيداً على مطالب شعبنا بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها , وتصويب للبوصلة الفلسطينية نحو القضايا الوطنية المهمة , والتي تشكل جوهر القضية الفلسطينية , كقضية تحرر وطني ومشروع حرية وانعتاق من الاحتلال البغيض , وإعلاء حق العودة كراية للمشروع الوطني الفلسطيني , وهذا يعني إفشال المسارات الغريبة التي يحاول أعداء القضية زج شعبنا في متاهاتها , عبر محاولة تغليب الوصف الإنساني والمعيشي على القضية الفلسطينية , والعمل على تفريغها من مطالب الوطنية لشعبنا في التحرير والاستقلال التام .

 

بدوره، دعا عصام حماد، نائب رئيس اللجنة التنسيقية الدولية لمسيرة العودة الكبرى، المواطنين في قطاع غزة للمشاركة في مسيرة العودة الكبرى يوم الجمعة المقبل.

 

وقال حماد: إن هناك حشوداً كبيرة، ستكون مشاركة في هذه المسيرة، وأن حق العودة هو بمثابة حق ثابت متفق عليه فلسطينياً وعربياً ودولياً.

 

 وأضاف حماد، أن وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية، ستقوم بتغطية هذا الحدث الوطني، وستكون هناك طواقم طبية ميدانية، تعمل بشكل طارئ وسيارات إسعاف مجهزة، في حال تم الاعتداء على المشاركين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

الفلسطيني، على اعتبار أنها تظاهرة تتقاطع معها رؤى جميع القوى الوطنية والإسلامية والشعبية واللجان من مختلف المشارب السياسية والفكرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

 

الفلسطينيون يتحدون صفقة القرن

 

وفي ذات الشأن، أكد "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" أن فعاليات "مسيرة العودة الكبرى" التي ستنطلق يوم 30 من آذار /مارس) الجاري، هي "أول محاولة شعبية لتنفيذ قرار الأمم المتحدة الخاص بحق العودة".

 

وأوضح المتحدث باسم "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، زياد العالول، أن هذه المسيرة "سوف تشكل هاجسا للاحتلال، في ظل استعداداته للاحتفال بمرور سبعين عاما على تأسيس كيانه الغاصب فوق أرضنا".

 

وأكد العالول أن هذا التحرك "سيوصل رسالة واضحة لكافة الأطراف من قبل أبناء الشعب الفلسطيني؛ بأن الدولة الفلسطينية لن تكون باتجاه سيناء أو الأردن بل باتجاه الداخل الفلسطيني"، وفق تعبيره.

 

يذكر أن "مسيرة العودة الكبرى"، بحسب المنظمين لها، هي "مسيرة سلمية شعبية مليونيه فلسطينية؛ ستنطلق من غزة والضفة الغربية والقدس والأردن ولبنان وسوريا ومصر باتجاه الأراضي التي تم تهجير الفلسطينيين منها عام 1948".

 

وتهدف المسيرة إلى "تنفيذ وتطبيق حق العودة للشعب الفلسطيني إلى أرضه التي طرد منها تماشيا مع القرارات الدولية، وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين ومنها القرار 194".

 

وقالت "إن فعاليات المسيرة ستكون سلمية بخطوات فعلية غير مسبوقة بالقرب من الحدود مع الاحتلال".

 

كما دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في أراضي الـ48 المواطنين العرب الفلسطينيين إلى أوسع مشاركة في إحياء الذكرى الـ٤٢ ليوم الأرض الخالد.

 

وقالت المتابعة إن "هذه الذكرى التاريخية، العنوان الأكبر لمسيرتنا الكفاحية، من أجل البقاء، والصمود في الوطن، الذي لا وطن لنا سواه، خاصة وأننا ما زلنا نخوض معارك، من أجل الحفاظ على القليل المتبقي من أرضنا. وستكون المسيرة المركزية يوم الجمعة القريب الساعة الرابعة في مدينة عرابة بالداخل الفلسطيني.

 

وفي ذات اليوم مهرجان مركزي في النقب في راس جرابا بعد صلاة الجمعة. بينما المهرجان المركزي في أراضي الروحة سيقام يوم السبت".

 

رفع حالة الطوارئ

 

من ناحيتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية رفع حالة الجهوزية والاستعداد في قطاع غزة وذلك لمواكبة فعاليات مسيرة العودة التي ستنطلق يوم غد الجمعة.

 

وذكر الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة في تصريح مقتضب أن "الوزارة ترفع حالة الجهوزية والاستعداد في كافة المستشفيات والمراكز الصحية والنقاط الطبية في محافظات قطاع غزة لمواكبة فعاليات مسيرة العودة التي ستنطلق الجمعة المقبل".

 

كابوس الاحتلال

 

ينظر قادة الاحتلال "الإسرائيلي" بخطورة كبيرة على المسيرات الفلسطينية المرتقبة في ذكرى يوم الأرض خاصة مع بدء العد التنازلي للمسيرات المليونية، التي أقرتها الفصائل الفلسطينية، باتجاه الحدود، بهدف إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، والتأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين في ظل مساعي الإدارة الأمريكية لشطب حق العودة.

 

و حذر رئيس أركان الاحتلال غادي ايزينكوت من ان جنود الاحتلال سيطلقون النار اذا اقترب الفلسطينيون من الحدود وشكلوا خطرا، مشيرا الى أن الجيش نشر تعزيزات لا سيما من القناصة على الحدود مع غزة.

 

واضاف:  "نشرنا مئة قناص تم اختيارهم من جميع وحدات الجيش وبشكل رئيسي من الوحدات الخاصة لديهم تصريح بفتح النار امام الخطر المميت".

 

وتابع: "لن نسمح للكتل البشرية بتدمير السياج او الاقتراب من القرى والبلدات اليهودية الحدودية المتاخمة لقطاع غزة والتوجهات هي استخدام القوة المفرطة".

 

تهديد ووعيد

 

أظهرت تسجيلات هاتفية متداولة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تهديد مخابرات الاحتلال لسائقي شركات الحافلات في قطاع غزة.

 

وتلقى سائقو الحافلات تحذيرات من نقل الجماهير الفلسطينية في غزة إلى الحدود ضمن فعاليات مسيرات العودة الكبرى المقررة في الجمعة المقبلة.

 

وهددت مخابرات الاحتلال بمنع السائقين من التسهيلات التجارية عبر المعابر.

 

وأكد رئيس نقابة سائقي النقل العام بغزة جمال جراد، أن مخابرات الاحتلال هاتفت عددا من سائقي شركات النقل في قطاع غزة وهددتهم بتعريض حياتهم للخطر حال نقلهم متظاهرين الي الحدود يوم الجمعة القادم.

 

أوضح جراد أن مخابرات الارتباط "الاسرائيلي" في معبر "إيرز" هاتفت عددا من سائقي الباصات وهددتهم بتعريض حياتهم للخطر وفرض عقوبات على عائلاتهم اذا ما قاموا بنقل المتظاهرين للحدود.

 

وشدد جراد على أن تهديد الاحتلال لسائقي الباصات في قطاع غزة يأتي في إطار "الحرب النفسية" والنيل من عزيمة وصمود شعبنا والحلم بالعود للديار التي سلبها العدو عنوة من أصحابها.

 

وقال "إن المواطنين في قطاع غزة لديه وعي وإدراك بان لغة التهديد والوعيد التي ينتهجها الاحتلال لن تجدي نفعاً أمام مطالب الغزين المتجذرة بالعودة الي بلداتهم ومدنهم المحتلة.

 

وأضاف " توقف الباصات ليست معضلة وسيذهب الالاف من المواطنين مشياً على اقدامهم زحفا  باتجاه الحدود للانخراط في مسيرة العودة الكبرى".

 

بدوره قال أحد السائقين الذين هاتفتهم مخابرات الاحتلال: "لن تهربنا تهديدات العدو وسنذهب بأطفالنا وعائلاتنا للمشاركة في مسيرات العودة مهما كان الثمن".

 

وأضاف " تهديد المخابرات يعد محاولة لإرعابنا وثنينا للتراجع عن المشاركة في مسيرات العودة المرتقبة وهذه سياسة العدو القديمة والجديدة في إرعاب شعبنا".

 

وتابع  "المخابرات في اتصالها معنا هددتنا بحياتنا  وحياة أطفالنا ومنع التصاريح والتسهيلات عن عائلاتنا ومنعنا من العلاج في الخارج وهذا يزيدنا إصراراً على المضي قدما في تحرير أرضنا ومقدساتنا".

 

صرخة في وجه الظلم

 

وتعتبر مسيرة العودة الكبرى تجسيداًجماهيرياً للمشروع الوطني الفلسطيني , وتعبيراً عن ذلك العهد الوطني الذي تعاهد عليه شهداء فلسطين منذ أكثر من سبعون عاما , فالعودة هي خلاص الإنسان والأرض من الاحتلال وإرهابه الدموي , فتحقيق العودة هو إنجاز للتحرير وانقشاع غمة الاحتلال عن فلسطين , فالعودة هي سلاحنا للتمسك بفلسطين الوطن والهوية , وتأتي مسيرة العودة الكبرى كإعلان جماهيري مدوي لرفض كل المبادرات السياسية والتسويات التقريظية , التي تنال من حقنا وتقزم من ثوابتنا الوطنية,  فلا بديل عن العودة إلى فلسطين , لتسقط كل الدعاوي الخبيثة التي تنادي بحلول تصفوية كالتعويض والتوطين والوطن البديل , فهذه الملايين التي شردت من مدن وقرى فلسطين , ليس أمامها الا وجه واحدة لتتحرك من خيام ومخيمات اللجوء نحو فلسطين فقط  , لن تسقط إرادة العودة أمام الإغراءات أو التهديدات , فحق العودة لفلسطين ثابت وطني لا تنازل عنه ولا تفريط به وغير خاضع للابتزاز أو المساومة .

 

مسيرة العودة الكبرى , صرخة في وجه العالم الظالم , الذي نكص عن كل المفاهيم والمبادئ التي ترفض الاحتلال وتدعم الشعوب التي تقاوم من أجل خلاصها من الاحتلال والعدوان , مسيرة العودة الكبرى تذكيراً للعالم أجمع بالقرارات الدولية والمواثيق الأممية والتي توجب عودة اللاجئين إلى ديارهم والتعويض عن معاناتهم , ومنها قرار مجلس الأمن الدولي  رقم “194” رغم قناعتنا بأن هذا المجتمع الدولي ومؤسساته لا يفهم الا لغة الأقوياء , ولا يرتدع الا بلغة المصالح , ويقف عاجزاً عن نصرة المظلوم ولا يتحرك أقطاب هذا العالم الا ضمن منظومة المصالح الخاصة , ولكن من المفيد تعريه هذه المنظومة الظالمة , وإزالة كل الأصباغ عن شعاراتها الكاذبة , أمام مشهد الظلم البين الواقع على شعبنا الفلسطيني وبدعم من أقطاب المنظومة الأممية وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية .

 

وحتى نرى المشهد الفلسطيني بشموليته , تمنحنا حالة الصمود في قطاع غزة , مسالك للنجاة من المؤامرات الكونية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية , ويعطينا هذا المشهد الثوري الوطني بامتياز , وصفة وطنية فعالة لإفشال المخططات الصهيوأمريكي لتصفية القضية الوطنية لشعبنا الفلسطيني , ما نحتاجه هو تعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول برنامج الحقوق الوطنية والتحرك الجماعي نحو المطالبة بحقوقنا التاريخية بلا نقصان أو تنازل , مع الدعم الكامل والمساندة التامة لكافة أشكال المقاومة وفي طليعتها الكفاح المسلح , حتما سينكسر العدو وحتما سيعود شعبنا لوطنه .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق