خاص.. العميد "محمد الداية" القشة التي قصمت ظهر "عباس" وفضحت إجرام أجهزته الأمنية

23 فبراير 2018 - 06:02
صوت فتح الإخباري:

يوماً تلو الاخر تتكشف المؤامرة الخبيثة التي دبرها رئيس السلطة محمود عباس وأجهزته الأمنية للنيل من العميد محمد الداية المرافق الشخصي للرئيس الراحل ياسر عرفات، وإخضاعه لبيت الطاعة في رام الله وتقديم الولاء الطاعة لفخامته، وإلا سقضي ما تبقى من عمره تحت أقبية السجون والمعتقلات.

ولعل قضية العميد محمد الداية واحدة من سلسلة لا تنتهي من الجرائم المنظمة التي تُقدم عليها "سلطة عباس" بحق المناضلين والشرفاء من أبناء شعبنا الفلسطيني، فمن فرض عقوباته الظالمة على ما يزيد من مليوني مواطن من أبناء شعبه وتركهم يواجهون الموت البطئ دون تحريك ساكن، لن يتوانى لحظة عن إذلال المناضلين الذين يشهد لهم الوطن بما قدموه من أجله، فلا مانع من تلفيق التهم وتدبير المكائد لهم لأجل اخضاعهم لسياسية الحاكم بأمر الله المتربع على عرش المقاطعة.

"ظل الرئيس" و "ابن عرفات البار" جميعها أوصاف أُطلقت على العميد محمد الداية، إذ كان الشخصية الأكثر قرباً من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقد اختفى طواعية عن المشهد منذ سنوات، خاصة بعد اغتيال ابو عمار عام 2004، لكنه كان حاضراً دائماً عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وقد أثارت منشورات كان ينتقد فيها النهج السياسي لسلطة عباس، جدلاً كبيراً.

ونشط العميد الداية خلال الشهور الأخيرة في توجيه انتقادات حادّة للسلطة و"فتح"، خاصة على الصعيدين؛ الداخلي المتعلّق بوضع الحركة والمصالحة وأمور أخرى، والخارجي المتعلّق بالمفاوضات مع "إسرائيل" والمراهنة على الإدارة الأمريكية، مما أدى الى اعتقاله والزج به تحت أقبية السجون.

علامات استفهام كثيرة أُثيرت حول اختفاء العميد محمد الداية، مرافق الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، إذ تفاجأ متابعون وأفراد من عائلة الداية باختفائه وغيابه عن الأنظار، لتبدأ التساؤلات وعلامات الدهشة والاستغراب حول سبب هذا الغياب المفاجئ، حتى قالت أسرته "إنه معتقل لدى السلطة ولا نعلم عنه شيئاً".

أصل الحكاية

ترجع أصل قضية العميد محمد الداية ليوم الثلاثاء الموافق 19/12/2017 عندما كان الداية في أحد بيوت العزاء بمخيم الامعري، إذ التقى اثناء وجوده هناك بالنائب جهاد طملية عضو المجلس التشريعي وتحدث معه بشكل ودي دون التطرق للأوضاع السياسية.

وبحسب مصدر خاص بـ "صوت فتح" تلقى الداية في اليوم التالي اتصال هاتفي من زكريا مصلح مدير عام الاستخبارات العسكرية وطلب من الداية ان يزوره في مكتبه لتناول فنجان قهوة، وعندما ذهب إليه أبلغوا أنه موقوف على ذمة رئيس السلطة محمود عباس.

ويقول المصدر المقرب من مقاطعة عباس بمدينة رام الله، أنه بعد ساعتين جاء للداية كمال حمايل مدير الأمن العسكري في جهاز الاستخبارات  وقال له حرفياً: "شو القصة مين حسين حسين الي اشتكي عليك".

وأضاف: "عندما سمع الداية اسم حسين حسين جن جنونه خاصة وان حسين تامر عليه ي زمن الخالد عرفات من أجل إبعاده عن ابو عمار، واخد صوت الداية بالارتفاع متذمراً مما سمعه، وهنا قال له كمال حمايل يجب ان نحرر افادة لان حسين يتهمك بسبه عليه وسب زوجته، فرد محمد مؤكداً ان ادعائه باطل ولا أساس له من الصحة خاصة وانه من عرّفه على زوجته قبل الزواج و يعرف اهلها من قبل ان يعرف حسين".

ويتابع: "جلس الداية مع حمايل وبدأ في إعطاء أقواله في الإفادة، مؤكداً ان الاتهام غير صحيح وأنه لم ينشئ أي صفحه تهاجم السلطة، ووقع على الورقة دون أن يقرأ ما كان يدونه كمال حمايل الذي زوّر إفادة الداية وكتب على لسانه انه الداية أنشأ  صفحات علة موقع فيس بوك تسئ للسلطة و لحسين حسين احد العاملين في مكتب عباس".

وأوضح مصدرنا الخاص ان الداية خلال إدلائه بالإفادة قال لكمال حمايل حرفياً  "فكرت الرئيس وقفني عشان جلست جمال طملية" الامر الذي استفز حمايل فأخد يسب ويشتم، فرد عليه محمد "لقد جلست مع طملية لان ابو عمار كان يحبه".

وأردف: "بعد إدلاء الداية بأقواله تم تحويله للنيابة العسكرية التي انكر مرافق عرفات أمامها كل التهم المكتوبة بالإفادة، ومن ثم تم تحويله للمحكمة العسكرية".

شكوى دون اتهام

حصل "صوت فتح" على نسخة من الشكوى التي تقدم بها حسين حسين أحد العاملين في مكتب رئيس السلطة محمود عباس، ضد العميد محمد الداية.

وبحسب الوثيقة التي حصل عليها "صوت فتح" من مصدر خاص بمقر المقاطعة في رام الله، فإن حسين حسين توجه إلى مركز شرطة رام الله بتاريخ 30/7/2017 وحرر شكوى تفيد بتعرضه للسب والتشهير من حساب على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك".

ويقول حسين في شكواه: "أذكر انه قبل حوالي شهر تقريبا قامت زوجتي والعاملين لدي في المكتب بإبلاغي بوجود حساب على موقع "فيس بوك" باسم أبو هارون، وقام هذا الحساب بالتشهير بي واتهامي بالفساد ونشر بعض الصور الخاصة بعائلتي وزوجتي ومن ثم أغلق الحساب لاحقا".وأضاف: "ثم ظهر حساب أخر باسم زوجتي ايمان وقام هذا الحساب ايضا بنشر نفس المنشورات للحساب السابق"، مشيراً الى انه وبتاريخ 24/7/2017 أُنشأت صفجة جديدة تحمل اسم "لا للفساد" وقامت بنشر نفس المنشورات التي نشرت في الحسابين السابقين.

وإختتم حسين شكواه، بالقول: "أريد أن أشتكي على صاحب هذا الحساب وتقديمه للقانون ومحاسبته حسب الأصول".

اللافت في الأمر، ان شكوى حسبن حسين قدمت بتاريخ 30/7/2017 اي قبل موعد إعتقال العميد محمد الداية بخمسة شهور تقريبا، كما أن حسين لم يشر في دعواه الى العميد الداية لا من قريب او من بعيد، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلاً عن مدى قانونية إعتقاله كون الشكوى لم تقدم ضده من الأصل.

كما حصل صوت فتح من مصدره الخاص على صور للمنشورات التي نشرت في صفحة "لا للفساد" قبل ان يتم إغلاقها، والتي احتوت على صور لحسين حسن وزوجته من احدى السهرات الخاصة بالإضافة لجملة تشير الى فساد حسين والتنعم باموال الشعب الفلسطيني.

موت بطئ

ويواجه العميد الداية الموت في سجون عباس، بعد 35 يوماً على إختطافه من قبل جهاز الإستخبارات العسكرية وإعتقاله باوامر شخصية من رئيس السلطة محمود عباس.

وفي تطور جديد في القضية، ذكر مصدر خاص بـ "صوت فتح" أن الحالة الصحية للعميد محمد الداية الموقوف في سجون عباس تتدهور بشكل كبير جداً، اثر استمراره بالاضراب عن الطعام.

وأفاد مصدرنا الخاص أن العميد الداية توقف عن تناول الدواء الذي أوصى به الاطباء بعد خضوعه لعملية قسطرة في القلب يوم الاحد الماضي، مشيراً إلى ان الداية يعاني من توسع في عدد من شرايين القلب ومن بينها الشريان التاجي.

واوضح مصدرنا، ان الاطياء حذروا من عدم تناول الداية للدواء لمدة تزيد عن يومين، لأن هذا سيؤدي إلى نتائج كارثية قد تودي بحياته لانه معرض للجلطة القلبية اذا بقي دون تناول الدواء.

وأوضح المصدر ان الداية ينتظره غداً الأربعاء جلسة محاكمة، إلا أنه لن يحضر الجلسة بسبب التدهور الحاد في حالته الصحية.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏‏‏

وأكد المصدر لـ "صوت فتح"، أن حسين حسين وهو احد العاملين في مكتب الرئيس والذي تسبب فيما يعانيه العميد محمد الداية، يساوم الداية من اجل انهاء  معاناته والإفراج عنه.

وأشار إلى حسين اشترط على الداية أن يعتذر له علانية في مقابل أن يتم إغلاق القضية وإخلاء سبيله، وفي حالة عدم قبول الداية بالإعتذار له فقد هدده بقطع راتبه التقاعدي والزج به في السجون، ومن بعدها اتخذ الداية قراره بالإمتناع عن تناول الدواء لمواجهة جبروت وظلم سلطة عباس.

كما كشف تقرير طبي صادر عن مديرية الخدمات الطبية العسكرية في السلطة الفلسطينية، عن الحالة المرضية للعميد الداية.

ويوضح التقرير الطبي المذكور حجم الخطر على حياة الداية وأنه مُعرَّض لفقدان حياتة بأي لحظة، ورغبته بالانتحار بسبب ما تعرض له ويتعرض للإهانة والظلم والإذلال النفسي بسبب الحبس التعسفي.

وظهر في التقرير الطبي الصادر من الخدمات الطبية العسكرية تحذير للأطباء بأن الداية في خطر ويجب الإفراج الفوري عنه.

مفاجأة مدوية

وحصل "صوت فتح" من مصدر خاص بمقر المفاطعة في رام الله، على تقرير إستخباراتي يقضح أكاذيب السلطة حول التهمة الموجهة للعميد محمد الداية بإدارة صفحة على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" تحمل اسم "لا للفساد" وتكشف عن فساد رجالات عباس المقربين منه، والتي بدورها أدت إلى إختطافه قصراً من جهاز الإستخبارات العسكرية والزج به في السجون بقرار شخصي من أبو مازن، وطلبوا منه الاعتذار لـ"حسين حسين" أحد العاملين في مكتب عباس مقابل الإفراج عنه الأمر الذي رفضه الداية بشكل قاطع.

وفي تأكيد لصحة ما نشرها، أطلعنا مصدرنا الخاص في مقر المقاطعة على تقرير إستخباري فني موثق بختم "القضاء العسكري" حول صفحة "لا للفساد" المتهم محمد الداية بإدارتها، والذي يكشف عن قيام وحدة المراقبة الإلكترونية التابعة لأمن عباس بإختراقها وتقدير تقرير أمني كاملة عنها.

وبحسب الوثيقة المسربة التي حصل عليها "صوت فتح"، فقد قدمت الوحدة المذكورة بتاريخ السادس من أكتوبر لعام 2017  تقريراً إستخباراتياً فنياً حول صفحة "لا للفساد" يفيد باحتراقها للحساب والسيطرة عليه بشكل كامل وسحب سجل المكالمات من الهاتف المذكور والايميل الخاص به والمسجل باسم طارق دكوري، ومعرفة حاسبه الشخصي على موقع "فيس بوك".

وبحسب التقرير، فقد تمكنت الوحدة من معرفة تاريخ إنشاء الحساب والأسماء التي سُجلت فيه، والصفحات المشترك بها، وتحديد أماكن فتح الحساب والتي تبين أن الأي بي الخاصه به يتبع لدولة السويد.

واكدت الوحدة أنها سحبت عدد من المحادثات المذكور مع أشخاص أصدقاء لديه عاى الحساب وعرف عن نفسه باسم "أحمد عبد الله أبو ياسر"وامه كان مرافقاً مع الشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد" في لبنان ومقيم جاليا في مصر، كما أن سجل المكالمات في هاتفه احتوى على 300 رقم معظمها من السويد ومسجلة باسماء اشخاص كما تم ملاحظة وجود أرقام أخرى من سوريا وليبيا ومصر واليونان وأمريكا.

وكشف التقرير عن أسماء قائمة الأصدقاء المضافين لديه على الحساب، زاعماً انه يتعامل مع أشخاص من عدة دول يتبعون للفريق الإلكتروني الخاص بالقائد محمد دحلان والذي بحسب التقرير يعمل ضد سلطة عباس ومؤسسة الرئاسة وضمن برنامج التحريض والتشويه المتبع من هذه الفئة.

وشددت الوحدة على انها ازالت جميع المواد والصور التي كانت منشورة على الحساب واستيدلتها بمنشورات "حماة الشرعية مرفقاً مع النقرير جزء من المواد التي نشرتها الصفحة.

من هو حسين حسين؟

مصدر خاص بـ"صوت فتح" اكد لنا ان قضية العميد الداية كان من الممكن أن تحل بشكل ودي في حالة عدم علم وسائل الإعلام بها وفضحها لما أقم عليه رئيس السلطة محمود عباس بإصدار امر شخصي بإعتقال الداية، مشيراً إلى أن عباس من مستحيل أن يفرج عنه الان بعد الحملة التي شنتها وسائل الإعلام على السلطة ويظهره أمام الشعب بمظهر البطل.

وأوضح مصدرنا المطلع على خفايا ما يدور في الغرف المغلقة بمقر المقاطعة بمدينة رام الله، أن جهاز الإستخبارات لم يستطع نتذ بداية التحقيق معه أن يثبت التهم الموجه للداية، وإستمرار إعتقاله كان بطلب من حسين حسين للانتقام من الداية، 

وكشف المصدر لـ "صوت فتح" عن تفاصيل حياة حسين حسين وكيف استطاع الوصول للنفوذ والسلطة التي يتمتع بها الان، في ظل أن أغلب القيادة لا تعلم من هو ومن هي عائلته وكيف دخل منظمة التحرير الفلسطينية من الأصل ووصل لمكتب الرئيس.

يقول المصدر:"بدأت القصة عندما ذهب والد ووالدة حسين حسين المصريين الأصل للعمل في لبنان في الخدمة في البيوت وبعد فتره توفي والد حسين حسين بمرض عضال وبقيت أمه تعمل لوحدها خادمه في البيوت حتى التقت يوما ما بأحمد عبدالرحمن مستشار عباس لشؤون المنظمة التحرير، وعندما علمت أنه يعمل في الإعلام طلبت منه أن يأخذ ابنها حسين للعمل معه في اي شيء نظراً لان وضعهم المادي صعب جداً".

وأضاف: "وفعلا هذا ما حصل واخذه احمد عبد الرحمن وعمل حسين في التنظيف وتقديم القهوة والشاي في مكتب أحمد عبد الرحمن وظل على هذا الحال حتى طلب مكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات بتونس في فترة التسعينات "أي فترة أوسلو" أنهم بحاجة إلى مصور يعمل بشكل دائم في مكتب عرفات".

وتابع:"طلب حسين من احمد عبد الرحمن ان يذهب هو لهذا العمل والتحق بدورة تصوير وتم فرزه للعمل مصوراً في مكتب ياسر عرفات وبقي في مكانه حتى اغتيال ابو عمار بالسم عام 2004".

وأشار المصدر إلى أن والدة حسين التي توفيت بحسرتها كانت تبكي بحرقة بسبب حسين وتشتكيه للناس وتتحدث عن قسوته مع أمه وطرده لها من البيت بتحريض من زوجته التي تحمل الجنسبة المصرية وكانت تغضب عليه وتقول لو يدي تكلمت لقالت كم تعبت وانا اشتغل في بيوت الناس لكي أوفر له لقمه العيش.

ولفت المصدر إلى ان حسين حسين هو الموظف الوحيد من مكتب أبو عمار الذي ظل يعمل في مكتب عباس بعدما انتخب رئيسا للسلطة عام 2005"، منوهاً الى انه منذ صعود عباس الى سدة الحكم بدأت علامات الإستفهام تظهر على كثير من قيادات السلطة وحركة فتح، لسببين الأول هو أن حسين هو الموظف الوحيد من طاقم عرفات الذي ظل يعمل في مكتب عباس، والثاني هو النفوذ الذي امتلكه والتي امتلك على اثره أرصده ضخمه في البنوك وقيامه بشراء 3 فلل فاخرة في العاصمة المصرية القاهرة والكثير من مظاهر الترف والبذخ التي بدت واضحة عليه".

مخالفة القانون

بدوره، أفاد مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية  في الضفة الغربية المحتلة، أقدمت نهاية العام الماضي على اعتقال العميد "محمد الداية" من بيته، بحجة إنشاء صفحة على الفيس بوك تحت عنوان "أبناء الشهيد" وأخرى "لا للفساد" وفقا لما ذكرته محاميته "راوية أبو زهري"، ويُذكر أن الداية كان الحرس الشخصي للرئيس الراحل ياسر عرفات.

وأوضح المركز ووفقا لما ورد عن عائلته أن ابنهم معتقل في سجن رام الله المركزي بدون أي سبب مقنع، واحتجاجا على ذلك قام بالإضراب عن الدواء كونه يعاني من مرض ضغط الدم، وبحاجة لإجراء عملية قسطرة عاجلة، إضافة إلى تدهور حالته النفسية جراء لما يتعرض له من معاملة سيئة، ومنع الزيارات والمكالمات عنه، وفي ذات السياق بين المركز أن عملية الاعتقال وما يتعرض له "محمد الداية" مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2005م، وخاصة الباب الثاني منه فيما يتعلق ب "الحقوق والحريات العامة" بنصوص موداه الستة الأولى منه، إضافة إلى مخالفتها لما وقعت عليه من قوانين متعلقة بحماية حقوق وحريات الإنسان.

وعليه فان المركز يطالب بضمان حقه في التواصل مع أهله وذويه، وتقديم الرعاية الصحية والعلاج اللازم له، وتقديمه للمحكمة في أقرب وقت، وأن تتوقف السلطة عن الحد من سياسة الاعتقال التعسفي والسياسي، وتكميم الأفواه، وضمان لكل فرد الحق في الحرية والتعبير والحياة الكريمة.

شكاوى دولية

من جهتها، تقدمت عائلة الداية بشكوى لجامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي والرأي العام المحلي والعالمي، اتهمت خلالها سلطة عباس، بخرق القانون، والاعتداء على الحقوق والخاصة والحريات، وإساءة استخدام السلطة والنفوذ، والاحتجاز غير المشروع لنجلهم العميد محمد الداية، كذا خرق الميثاق الدولي لحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية الناظمة لحقوق الانسان المصدق عليها من قبل السلطة.

وجاء في الرسالة التي حصل "صوت فتح" على نسخة منها أنه "في يوم الاربعاء الموافق ٢٠/١٢/٢٠١٧تم استدراج العميد محمد الداية ابن الشهيد يوسف الداية ومرافق الشهيد ياسر عرفات، من خلال اتصال تلفوني بالحضور الى مقر جهاز الاستخبارات العسكرية في رام الله من اجل شرب فنجان قهوة وعند وصوله تم تبليغه بانه موقوف من رئيس السلطة بحجة انه يستخدم صفحة على الفيس بوك ليست باسمه، وانه ينشر فيها فساد بعض المحيطين برئيس السلطة، علما بأن ذلك غير صحيح على الاطلاق وان ذلك تم من اجل اهانة العميد محمد الداية فقط".

ووفق الرسالة: "وعند سؤالنا عن سبب احتجازه اجابونا بان الموضوع من عند رئيس السلطة ورفضوا السماح لنا بزيارته الا بعد يومين، واتصلنا بجهاز الامن الوطني الذي يعمل لديه العميد محمد الداية واخبرونا انهم تلقوا رسالة عبر الجوال من رئيس القضاء العسكري مفادها ان العميد محمد الداية موقوف لمدة خمسة عشر يوما (علما ان كل هذه الإجراءات قد تمت شفاهيا ودون عرض الموقوف على النيابة العامة خلال اربع وعشرون ساعه كما ينص القانون).

وفي يوم السبت قمنا بتوكيل محامية للدفاع عنه وذهبت الى مقر الاستخبارات من اجل مقابلته لإتمام اجراءات التوكيل فرفضوا السماح لها بمقابلته. وصباح اليوم الاحد توجهت المحامية الى مقر النيابة العسكرية وقابلت رئيس النيابة وطلبت منه الاذن للسماح لها ان تقابل موكلها من اجل اتمام اجراءات الوكالة الا انه اجابها بعدم معرفة النيابة بأمر الموقوف وانه لم يعرض على النيابة. ورفض جهاز الاستخبارات العسكرية السماح للمحامية ان تقابل موكلها حسبما ينص عليه القانون مخالفا بذلك الإجراءات القانونية الصحيحة التي تفرض عليهم تمكين الموقوف من توكيل محامي فور احتجازه وتمكينه من الاتصال بذويه. ولم يتم عرضة على النيابة الا بعد خمسة أيام من احتجازه( وهذا تجاوز اخر على الحقوق والحريات) وقد وجهوا له تهمة الابتزاز والتهديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلافا للمادة 15 فقرة 2 من قانون مكافحة الجرائم الالكترونية المثير للجدل الذي سنه واصدره الرئيس في شهر يوليو 2017 دون الرجوع الى المجلس التشريعي المختص بإصدار القوانين، مستغلا بذلك حالة التفرد بجميع السلطات، علما ان هذا القانون لاقى ومازال احتجاجات ومعارضة من مؤسسات المجتمع المدني وخاصة مؤسسات حقوق الانسان في فلسطين، حيث ان الحد الأدنى للعقوبة هو 3 سنوات والحد الأقصى 15 سنة علما ان أوراق القضية وحسب شكوى المشتكي تتعلق بنشر فساد المحيطين بالرئيس ولا تحتوي على أي فعل تهديد او ابتزاز بل ان ضغوط الرئيس ومصوره حسين حسين جعلت القائمين على التحقيق يوجهون للموقوف هذه التهمة التي تشكل جناية ،وهي في الحقيقة لا تتعدى ان تكون جنحة تشهير( اذا صح ان نسمي التعبير عن الراي جريمة كما يريد محمود عباس).

وقدموا العميد الداية للمحاكمة امام المحكمة العسكرية بالرغم من انها غير مختصة بتطبيق احكام هذا القانون سندا لنص المادة 3/2 من ذات القانون فان الاختصاص لا يكون للقضاء العسكري وانما للقضاء النظامي هذا على فرض ان هناك جريمة مثبته بحق العميد محمد الداية.

وعندما اثارت محامية الدفاع دفع قانوني ببطلان إجراءات التوقيف لأنها تمت شفاهه وعبر الهاتف من الرئيس وانه تم توقيفه لمدة خمسة أيام دون العرض على أي جهة قضائية وإذ بالقاضي يجيب برفض الدفع ويضيف ( لو ان الرئيس امرني اطخ حد بطخة) أين نزاهة القاضي وحيادية المحكمة التي نصت عليها القوانين والاتفاقيات وأين حقوق الانسان من كل ما يجري.

وقد قدموا تقرير فني استخباراتي من جهاز أمني في السلطة كدليل جاء به انهم قاموا باختراق هاتف محمول لاحد المواطنين السويديين دون أي اذن من أي جهة قضائية سويدية أو حتى فلسطينية مع انه الاذن القضائي الفلسطيني إذا تم يكون غير قانوني بل يعتبر جريمه ولا يخولهم التعدي على دولة أخرى باي حال من الاحوال ولم يستخدموا وسائل القانون الدولي الواجب اتباعها في مثل هذه الحالات وخاصة أن القانون السويدي صارم بهذا الخصوص ولا يستطيع أي جهاز أمني في السويد اختراق خصوصية أحد بدون قرار قضائي عالي وان ما فعلته السلطة بهذه الحالة باعترافها بأنها اخترقت هاتف مواطن سويدي وسيطرت على هاتفه وأخذت كل ما يحتويه من صور ومعلومات هو اعتداء صارخ من دولة على دولة اخرى وقد اتهمت السلطة ذلك الشاب بانه كان يدير صفحات الكترونية تنشر فسادهم واستولوا على جميع البيانات التي على التلفون المحمول لهذا الشاب وقد كان من بين أسماء جهات الاتصال لديه اسم العميد محمد الداية الذي تصادف وجوده في السويد في تلك الفترة مفترضين بذلك ان العميد محمد الداية هو المسؤول عن هذه الصفحة.

والمحكمة ترفض جميع طلبات اخلاء السبيل بالكفالة التي تم تقديمها بالرغم من انتهاء التحقيق وعدم اعتراف الموقوف بما نسب اليه من اتهام، وذلك بسبب الضغط الذي يمارسه الرئيس والمحيطون به بالرغم من ان الفعل المنسوب له لا يتعدى تكييفه القانوني جنحة الذم والقدح التي عقوبتها الغرامة او الحبس لغاية ثلاثة اشهر في حال ثبوتها، والتي لا يوقف عليها أي شخص يتهم بها لأنها تعتبر جنحة بسيطة ولا تستحق كل هذا الظلم والاهانة لضابط برتبة عميد قضى اكثر من ثلاثين عاما في خدمة وطنه وكل ذنبه ان من حرك هذه المكيدة ضده هم اشخاص متنفذون حول الرئيس ويحتمون به، وقد أصيب ابننا أيضا بجلطة قلبية كادت ان تودي بحياته وأوصى الأطباء بإخلاء سبيله الا ان المحكمة لا تجرؤ على ذلك بسبب ضغوط الرئيس وتدخله السافر بالقضاء. ان التوقيف الاحترازي على ذمة التحقيق لا يعتبر عقوبة ولا يجوز الاستمرار به بعد انتهاء التحقيق ويجب اخلاء السبيل عند انتهاء التحقيق، وقد انتهى التحقيق في هذه القضية منذ اليوم الخامس للتوقيف والمتهم الى الان ما زال موقوفا (أي تقريبا شهرين من التوقيف).

حتى انهم أصبحوا يساومونه على حريته مقابل ان يعتذر لهم على صفحات الصحف ويعترف بتهمه أنشاء تلك الصفحات التي تنتقد محيطين بالرئيس وهو أصلا أنكر هذه التهمة امام النيابة والمحكمة ولقد تقدمنا بشكوى لدى الهيئة المستقلة لحقوق الانسان والذين كان لهم موقف واضح من عدم سلامة الإجراءات والتشدد الغير مبرر من القضاء في الإصرار على توجيه اتهام غير صحيح وتصل عقوبته الى 15 عاما لمجرد منشور على الفيس بوك ينتقد الفساد. علما انه أعلن اضرابا مفتوحا عن الطعام ووضعه الصحي أصبح خطير جدا. وانهم أصبحوا يساومونه بان يعتذر لهم على صفحات الجرائد مقابل اسقاط القضية وسحبها من المحكمة نهائيا الامر الذي يعني انهم يستغلون القانون لإهانة الناس والاعتداء على حقهم بالحرية.

لكل ما تقدم فإننا نرجو منكم التحقيق مع رئيس السلطة الفلسطينية في هذه التجاوزات لحقوق الانسان والحريات والإجراءات القانونية المتفقة مع صحيح القانون بصفته المسؤول الأعلى للسلطة وحتى انه هو من يشرع القوانين في ظل غياب المجلس التشريعي وايضا التحقيق مع الجهاز الأمني الذي تعدى على مملكة السويد باختراق هاتف مواطن سويدي دون إذن قانوني سويدي وهذا أيضا اعتراف من السلطة نفسها في محضر القضية المرفق ،وحتى التعدي على حرية وخصوصية مواطن سويدي ودولة السويد وذلك بالقرصنة الامر الذي يعتبر الاعتداء عليه جريمة طبقا للقانون السويدي والقوانين الأوروبية والاتفاقيات الدولية. والتحقيق في التجاوزات القضائية والإجراءات الغير قانونية من سلك القضاء والنيابة ومن الجهة التي أوقفت العميد محمد الداية وكل ذلك يتم من قبل الرئيس وبعض المتنفذين الذين يظلمون الناس يمينا ويسارا دون أدني اعتبار لحقوق الانسان.

وتبقى قضية العميد محمد الداية، واحدة من مسلسل الإنحطاط الوطني والاخلاقي التي تُقدم عليه سلطة عباس في رام الله بحق مناضلي وشرفاء الشعب الفلسطيني، لحرف الأنظار عن المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها المشروع الوطني الفلسطيني، فهل أن الاوان للحالكم بامر الله الجالس على سدة الحكم في المقاطعة أن يفكر جدياً في إنقا ماذ تبقى من قضيتنا الفلسطينية العادلة ويمد يده ليحتوي الكل الفلسطيني من أجل بناء وطن سلبته ألة البطش الصهيونية، أم أنه سيبقى نائماً في سباته العميق ويظل سيف اجهزته الامنية مسلط على رقاب شعبه ليكتب نهايته الحتمبة بالخروج من المشهد الفلسطيني من الباب الضيق.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق