مزارعو جنوب قطاع غزة يعانقون أراضيهم للمرة الأولى منذ سنوات طويلة

29 يناير 2018 - 21:02
صوت فتح الإخباري:

لحظات سعيدة وجميلة لم يعيشونها من قبل، تلك التي عانق فيها مزارعو الحدود الشرقية للمحافظات الجنوبية من قطاع غزة أراضيهم، بعد حرمانٍ لنحو "12عامًا"، بفعل الإجراءات الأمنية الإسرائيلية، والتوغلات والاجتياحات البرية والعمليات العسكرية. 

ومنذ عام 2006، يحظر الاحتلال الإسرائيلي، مئات المزارعين على حدود قطاع غزة الشمالية والشرقية، من الوصول لأراضيهم الواقعة في نطاق "300متر" عن الشريط الحدود الفاصل مع الأراضي الفلسطينية المُحتلة، تحت ذرائع أمنية؛ فيما حول تلك الحقول لمسرح لعملياته العسكرية. 

فكلما نشبت حرب، أو كان هناك عملية برية لجيش الاحتلال، أو توغل محدود، تدوس الآليات الإسرائيلية تلك الحقول، على مرمى أعين مالكيهم، الذين لم يتمكنوا من الوصول لها، أو التقدم نحوها، خشية على حياتهم من الاستهداف بنيران قوات الجيش. 

بعد سنين الحرمان لهؤلاء لمزارعين، جاءت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمشروع إصلاح وتأهيل الأراضي الزراعية المحاذية للشريط للحدود، والواقعة في نطاق ما تُسمى "المنطقة الأمنية العازلة"، ما أتاح لهم الوصول لها تحت حماية بعثتها في القطاع،  وزراعتها بمحصول القمح، الذي ينبت على مياه الأمطار. 

علامات السعادة والفرح بدت خليةً على ملامح المزارع، فوزي أبو جراد "60عامًا"، الذي يصل للمرة الأولى لأرضه البالغة مساحتها "16دونمًا"، "12دونم" منها خارج الحدود، ولم يتمكن من الوصول له منذ عام 2006، والأخرى داخل الحدود، لم يصلها منذ احتلالها عام 48. 

وقال أبو جراد : "اليوم تمكنا من الوصول لأرضنا، بفضل جهود اللجنة الدولية، التي قامت بتسوية الأرض، وزراعتها وحرثها"؛ مُشيرًا إلى أن أرضه قبل تعرضها للتدمير كانت مزروعة "طماطم، شمام، بازلاء، وأصناف أخرى من الخضروات"، كما أن المنطقة كانت مليئة بالأشجار المُعمرة والدفيئات الزراعية..".

وأضافت : "هذه الأرض ولدت فيها، وعملت وتربيت أنا وأهلي من خيراتها، وحرمنا الاحتلال منها، واليوم نعود لها، ونتمنى أن تكون عودة دائمة وليست مؤقتة؛ فلولا وجود الصليب الأحمر معنا، لما تمكنا من عبورها بتاتًا، لأننا نخشى على حياتنا". 

وتابع أبو جراد: "بعدما يُغادر فريق الصليب الأحمر، لا يمكن لنا أن نبقى، لأن الاحتلال يطلق النار علينا، حتى رعاة الأغنام يتعرضون في المنطقة لإطلاق نار يومي"؛ مُعبرًا عن أمله في أن يتمكنوا من زراعة محاصيل مُعمرة وإقامة دفيئات ومحاصيل تعتمد على الري الصناعي، وليس مياه الأمطار، كالزراعات البعلية "كالبقوليات والحبوب". 

ولفت إلى أن المزارع يلجأ للزراعات البعلية لأسباب كثيرة، أبرزها : "أقل تكلفة، مُجدية اقتصاديًا، تعتمد على الري من مياه الأمطار، لعدم توفر شبكات ري، نتيجة تدميرها من قبل الاحتلال، وعدم السماح بحفر أبار، كذلك عدم سماحه بالزراعات المُعمرة وإقامة الدفيئات لأسباب أمنية"، بالتالي المزارع يلجأ لزراعات تُقلل من نسبة تواجده بأرضه، للحفاظ على حياته. 

وشدد المزارع على أن المطلوب بعد هذه الخطوة تعزيز صمود المزارع، عبر تواصل الدعم من قبل كافة الجهات المحلية والخارجية، وتوفير مقومات الصمود، من :حماية من اعتداءات الاحتلال، توفير مياه صالحة للري، معدات زراعية، السماح بالزراعة بحرية وأصناف كنا نزرعها سابقًا ويحظرها الاحتلال لدواعي أمنية، والتي تزيد عن متر ارتفاعها. 

الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقوت، أوضحت أن مشروع تأهيل وإصلاح الأراضي الزراعية الحدودية في قطاع غزة، بدأ عام 2015، واستهدف ست مناطق في القطاع، تُشكل حوالي 35% من الأراضي الحدودية، والتي تُعتبر سلة الخضار. 

وقالت زقوت : "نحن اليوم نعمل على بُعد حوالي 100متر من السلك الفاصل بين غزة وإسرائيل/الأراضي الفلسطينية المُحتلة عام 48؛ لولا وجود اللجنة الدولية والمحادثات الثنائية والمصداقية لهذه المنظمة، سواء في الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، لما تمكن المزارع من الوصول لأرضه". 

وأضافت : "المشروع تم عبر مراحل عدة، أولها: تمشيط المنطقة من الأجسام المشبوه ومخلفات الحروب والعمليات العسكرية، لضمان سلامة الطواقم العاملة والمزارعين، من ثم تسوية الأرض لتصبح صالحة للزراعة، من ثم زراعتها بالقمح الذي تم منحه للمزارعين، وبعد ذلك تمت عملية حرثها. 

وأشارت زقوت إلى أن بلدتي الشوكة والفخاري الحدوديتين شرقي رفح وخان يونس، هي مناطق جديدة تم ضمها هذا العام للمنطقة التي يستهدف مشروع اللجنة الدولية، الأمر الذي أدى لتوسيع المشروع ليشمل 55% من المنطقة الزراعية في قطاع غزة. 

وواصلت حديثها: "الجميع يعلم أن سبعة من بين عشر عائلات في قطاع غزة تعتمد على المعونات الإنسانية؛ لذلك اليوم نشعر بالفخر والسعادة أن نرى هؤلاء المزارعين استطاعوا العودة لأرضهم، بعد نحو عشر سنوات من عدم مقدرتهم للوصول".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق