في مشهد لم يحدث منذ 30 عام

بالفيديو والصور.. إثر الإنهيار الاقتصادي: الإضراب يضرب غزة في عامها الأسود و"ثورة الفقراء" تلوح في الأفق

22 يناير 2018 - 13:10
صوت فتح الإخباري:

استيقظ أهالي القطاع على مشهد لم يره ويعتاده المواطن منذ "الانتفاضة الاولى" عام 1987، استيقظ ليشهد حالة من الشلل التام لجميع المراكز التجارية والبنوك والمصارف والتي أعلنت اضرابها وتوقفها عن العمل، لعلها تكون خطوة  لبداية الثورة على الفقر والحصار في القطاع وصرخة تحذير للمسؤولين.

No automatic alt text available.

وجاء الإضراب بدعوة من مؤسسات القطاع الخاص؛ كأولى خطوات احتجاجية أعلنوا عنها اليوم في مؤتمر صحفي الساعة الواحدة ظهرًا في ساحة الجندي المجهول غرب غزة.

ولم تكن هذه الثورة _كما سماها البعض_ ففي الوقت الذي بلغ الحصار حدته من كافة القطاعات الفلسطيني، بالاضافة الى تهرب حكومة الوفاق من مسؤوليتها تجاه القطاع ، وجد الغزيين في الاضراب سلاح يستخدمونه احتجاجا على سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، علهم يجدون حلًا ينقذهم من التدهور الاقتصادي الكارثي .

No automatic alt text available.

وتسلح الغزيين بالإضراب لمواجهة ألاف المشكلات التي يعاونون منها على مدار سنوات طويلة دون أن يتدخل أحد ليخفف من معاناتهم وألامهم في وقت تخلى عنهم القريب قبل البعيد، فارتفعت معدلات البطالة إلى 46%بين السكان، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، وارتفعت معدلات الفقر لتتجاوز 65%، فيما ارتفع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدي الأسر في قطاع غزة الى 50%، كما ارتفعت معدلات البطالة بين الخريجين إلى 67%.

ولم يكن الاضراب الذي أغلقت على اثره اليوم كافة القطاعات الصناعية  والتجارية الأول، بل سبقه اضراب لأصحاب المحلات التجارية في كل من شمال قطاع غزة وجنوبه، كذلك  احتج قبل  ذلك  المزارعين ومربي المواشي على بسبب تدهور أوضاعهم التي لم تعد تحتمل.

Image may contain: outdoor

ثورة الفقراء

في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها سكان قطاع غزة جراء حصار إسرائيلي يفرضه المحتل منذ 13 عاماً، وتنصل حكومة الوفاق الوطني في رام الله وحكومة الأمر الواقع في غزة، وجد المواطن نفسه في مواجهة جديدة وجهت له الضربة القاضية وهي العقوبات التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس على سكان قطاع غزة وخضم 30-45% من رواتب موظفي السلطة بغزة فقط، ليكتب عباس الفصل الأخير في كتاب المعاناة الذي كُتب على الغزيين.

الاوضاع الكارثية أدت إلى  انعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية في القطاع، مما أدي إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود، اضافة الى ارجاع عشرات الآلاف من الشيكات نتيجة الانهيار الاقتصادي بكافة القطاعات، وارتفاع عدد التجار الذين سجنوا نتيجة العجز في السداد كانعكاس للعجز الاقتصادي العام، فلجأ المواطنون إلى الإضراب لإطلاق شرارة ثورة الفقراء.

إنعدام القدرة الشرائية ادى إلى تراكم الديون علة التجار وأصحاب المحلات، وكذلك اضطر بعضهم لتسريح العاملين اللذين يعملوا لديه ولم يكن لهم مصدر رزق غيره، ولكنه لا يستطيع أيضًا ايفاء مستحقاتهم وكذلك دفع ايجار محله لهذا العام وقد يضطره لإغلاقه بالكامل، الأمر الذي نتج عنه تعرض العديد من رجال الأعمال الغزيين في الوقت ذاته لانهيار مادي أدى الى ايقاف استيرادهم وتصديرهم للبضائع التي يعتمد عليها جزء كبير من الغزيين.

Image may contain: one or more people and outdoor

خطوة أولى

من جهته، حمّل رئيس غرفة تجارة غزة وليد الحصري في مؤتمر الإعلان عن الإضراب المسؤولية للمسؤولين الفلسطينيين والمؤسسات الدولية كافة عن هذا "الانهيار" الذي طال كافة مناحي الحياة في قطاع غزة.

وقال إننا في "مؤسسات القطاع الخاص باسم آلاف المنشآت الاقتصادية وعشرات الآلاف من التجار ورجال الأعمال والصناعيين والمقاولين والزراعيين والعاملين لديهم نطلق هذا النداء العاجل كصرخة أخيرة؛ بعد أن وصلت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية التي يمر بها قطاع غزة إلى نقطة الصفر وقاربنا من الانهيار الاقتصادي".

ووجّه الحصري نداءً إلى الرئيس محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة، واللجنة الرباعية والمؤسسات الدولية وأحرار العالم وقادة فصائل العمل الوطني والإسلامي؛ للإسراع بإنقاذ الوضع "الكارثي" بغزة.

ولفت الحصري إلى أن مؤسسات القطاع الخاص في غزة تتعرض لحصار قاسِ منذ عام 2007، واغلاق لكافة معابر القطاع، وعقاب جماعي وإقامة جبرية لشعب بأكمله، مترافقا مع ثلاث حروب مدمرة آخرها حرب 2014

وبيّن الحصري أن انعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية؛ أدى إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة بغزة إلى أدنى مستوى خلال عقود.

ولفت إلى أن مؤسسات القطاع الخاص بغزة أرسلت رسالة للرئيس محمود عباس يصف الحالة الاقتصادية الصعبة والحالة الإنسانية، مطالبين من الرئيس التدخل العاجل لمنع انهيار قطاع غزة.

وشدد الحصري على أن القطاع الخاص سيواصل الطلب من الرئيس عباس باستعادة الوحدة واللحمة الفلسطينية بين الضفة وغزة، وإنهاء كل آثار الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية على أرض الواقع.

Image may contain: one or more people, basketball court and outdoor

مسيرات وإحتجاجات

في الوقت التي أغلقت فيه جميع المحلات التجارية أبوابها، احتشد العشرات من المواطنين صباح اليوم الاثنين، في ساحة الجندي المجهول، احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع.

وشارك في الوقفة عددًا من المواطنين والنقابات الصناعية والتجارية في قطاع غزة، وذلك رفضاً لتردي الأوضاع الاقنصادية في قطاع غزة، حيث رفع المشاركون لافتات تندد بسوء الاوضاع الاقتصادية ومطالبة الجهات المحلية ودولية بالإسراع في حلها.

Image may contain: 4 people, people standing

وقال أحد أصحاب المحلات التجارية لبيع الملابس الذي أضرب مغلقًا أبواب محله ومصدر زرقه الوحيد: " أن هذا العام هو الأسوء على قطاع غزة، تفائلنا بالمصالحة الفلسطينية، لكنها جاءت وحملت معها المصائب لقطاع غزة".

يضيف أنه تكبد خسارات كبيرة طيلة العام الماضي ومع بداية العام الحالي،  فالحركة الشرائية بدت ضعيفة جدا، حتى  في المواسم لم يكن هناك إقبال من قبل المواطنين لأن أغلبهم بعيش في فقر مدقع.

وتابع أن العقوبات التي فرضتها حكومة عباس على الموظفين نالت بجزر كبير منهم، وخففت بشكل كبير من البيع.ولم يقف الأمر لدى التاجر الى هنا.

Image may contain: one or more people, people standing and outdoor

من جانبه، قال أحمد عرفات أحد المستوردين للبضائع في قطاع غزة: "هدف الاضراب طرق جدار الخزان للتأثير على أصحاب القرار وايصال معاناتنا لهم، فالمطلوب إعادة بناء استراتيجيات تتبني انقاذ الاقتصاد الفلسطيني الذي وصل لأقل من الصفر، وليس تطويره لأن التطوير يحتاج لسنوات عديدة".

 وأضاف أن العقوبات التي فرضتها سلطة رام الله على الغزيين أودت بهم الى هاوية، فهناك العديد من أصحاب رؤوس الأموال قد تم سجنهم ومصادرة أموالهم.

Image may contain: people sitting and outdoorNo automatic alt text available.No automatic alt text available.

شاهد فيديوهات الفيس بوك

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق