فيديو جرافيك .. الاحتلال يشن "حرباً إلكترونية" لإخماد "ثورة القدس"

29 ديسمبر 2017 - 21:45
صوت فتح الإخباري:

تشهد الأراضي الفلسطينية ثورة غضب عارمة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مدينة القدس كعاصمة لدولة الاحتلال، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في كافة محافظات فلسطين مع جنود الاحتلال للتعبير عن رفضهم للقرار الامريكي الجائر، ومؤكدين على أن مدينة القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.

ويحاول الاحتلال بشتى الطرق إخماد ثورة القدس وقمع المسيرات الفلسطينية الغاضبة ضد القرار الأمريكي، إلا أن محاولته باءت بالفشل أمام الحشود الفلسطينية الداعمة والمؤيدة لمدينة القدس كعاصمة لدولة فلسطين.

وبدأ قادة الاحتلال بالتفكير في طرق جديدة لمواجهة الغضب الفلسطيني، إذ شرع الاحتلال في شن حرباً إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي ضد النشطاء والصفحات الإخبارية الفلسطينية لمنع الصوت الفلسطيني من الوصول للعالم.

حرب إلكترونية في الفضاء الأزرق

باتت الصفحات الفلسطينية على موقع فيسبوك مهددة بالإغلاق، فذراع إسرائيل الضاربة في جذور المؤسسات الإعلامية تحدث أثرها بوقف أي صفحة تشوش على ماكينتها الإعلامية التي توغل في تلفيق الاتهامات للفلسطينيين، والحجة دائما هي "التحريض على العنف والإرهاب".

وأغلقت إدارة موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” حسابات عدد من المواطنين الفلسطينيين من بينهم قادة ومسئولين بالفصائل الفلسطينية، في استمرار لسياستها في تتبّع المحتوى الفلسطيني بالاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث أفاد متابعون لمواقع التواصل الاجتماعي أن إدارة “فيس بوك” قامت بحذف العديد من الحسابات الشخصية بعد إعلان ترامب عن مدينة القدس عاصمة لإسرائيل.

هذه الحرب التي تدور رحاها في الفضاء الافتراضي لم تتوقف عند صفحات القادة والمسؤولين في الفصائل الفلسطينية، بل امتدت لتشمل صفحات قوى ومنظمات إعلامية وطلابية وشبابية.

وفي مقابل هذه المتابعة والمراقبة الأمنية التي تفرضها إسرائيل على هذه الصفحات ومحاولة إغلاقها، تظهر محدودية إمكانيات النشطاء والإعلاميين الفلسطينيين في مواجهة آلة إسرائيل الإعلامية، وما يعتبرونه تواطؤا من فيسبوك معها، إلا أنهم يصارعون من أجل البقاء في هذا العالم الافتراضي، الذي أصبح مصدرا رئيسيا للمعلومات التي يستقيها المواطن العادي، متمسكين بواجبهم التوعوي تجاه شعبهم وقضاياه العادلة.

إعلان ترامب رفع من مستوى المراقبة

وأظهرت دراسة أن إدارة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" زادت من رقابتها ضد المحتوى الفلسطيني، مع بداية "هبة انتفاضة العاصمة"، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقله السفارة الأمريكية إلى القدس.

ووثق مركز صدى سوشال نحو 30 انتهاكا متنوعا، شمل حذف الحسابات، وحظر النشر، وإغلاق الصفحات من قبل إدارة الموقع.

كما لاحقت إدارة موقع "فيسبوك" الصور الإخبارية للأحداث والمواجهات، واعتبرتها ذات مضامين "مخالفة"، وحظرت عددا من الصحفيين والنشطاء على خلفية نشرهم لها.

وقال الناطق باسم المركز، إياد الرفاعي، إنه "لا يوجد أي معايير للفيسبوك لحذف وحظر الصفحات الفلسطينية سوى الاستجابة لرغبات الاحتلال، في الوقت الذي يتم تجاهل التحريض الإسرائيلي المنشور على الموقع، تقوم إدارة فيسبوك بملاحقة أي محتوى فلسطيني، وتعتبره ذا مضامين مخالفة، حتى لو كانت صورا إخبارية ومقاطع فيديو تنشر على كبرى الصحف ووسائل الإعلام العالمية، بمعنى أنه لا يوجد أي معايير واضحة".

ونوه الرفاعي إلى أن النشاط الفلسطيني عبر شبكات التواصل الاجتماعي "أزعج الاحتلال، الذي يحاول إيقافه ومنعه، رغم أن الجهود تحتاج لتنسيق وشمولية أكبر، إلا أننا نستطيع القول إن الرواية الفلسطينية تصل العالم من خلال جهود النشطاء والصفحات الفلسطينية".

"يوتيوب" يسير على النهج ذاته

ولم يقتصر الأمر على "فيسبوك"، فمدير وكالة الرأي الفلسطينية، إسماعيل ثوابتة، قال إن "موقع الوكالة والصفحات التابعة لها تعرضت لمضايقات خلال تغطيتها الأحداث، شملت إغلاق قناة اليوتيوب التابعة لوكالة الرأي، والتي تحتوي على أكثر من ألف و 400 فيديو، جمعت أكثر من 30 مليون مشاهدة خلال السنوات الماضية".

وأضاف: "اليوتيوب كان يقدم لنا في كل مبررات فيديوهات مخالفة لسياسة يوتيوب، كما يدعون، ولكننا نراها أسبابا غير مقنعة مطلقا، لأننا ننقل كلمات إخبارية وفيديو وننشر معلومات حقيقية عن قضايا تهم الجمهور الفلسطيني وغير الفلسطيني، بما لا يخالف سياسة يوتيوب، ودائما نبتعد عما يقربنا إلى أي مخالفة" مشيراً إلى إن السبب وراء الحملة على القناة ضغوط اللوبي الصهيوني.

"حرب تبليغات"

أما الناشط في شبكات التواصل الاجتماعي محمود حريبات، فوصف ما يجري بـ"حرب تبليغات".

وأوضح أن "الاحتلال يمتلك جيشا إلكترونيا ذا رؤية استراتيجية، لا يريد أي ظهور إلكتروني للفلسطينيين على شبكات التواصل الاجتماعي، وبالتالي الاحتلال يعمل على مستويين: أولا مخاطبة إدارة شبكات التواصل الاجتماعي، ثانيا حرب التبليغات التي تنفذ بحق صفحات فلسطينية، واتهامها بأنها صفحات لا تلتزم بالحقوق أو شروط فيسبوك".

ونوه إلى أن هنالك "بعض الصفحات الفلسطينية عندها خلل في عملية النشر، وتكون لقمة سهلة لعمليات التبليغات".

يذكر أن محرك البحث الأشهر عالميا "جوجل"، استبق إعلان ترامب، ووصف القدس كـ"عاصمة لإسرائيل" في التعريف المُختصر أسفل اسم المدينة.

توأمة الاحتلال مع فيس بوك

وكان برلمان الاحتلال الإسرائيلي، الـ "كنيسيت" قد صادق في الثالث من يناير/كانون ثان الماضي، بـ"القراءة الأولى" وبأغلبية نوابه، على قانون "الفيس بوك"، والذي يسمح للمحاكم الإسرائيلية بإزالة وحذف مضامين عن شبكة التواصل الاجتماعي بزعم أنها تندرج تحت بند "التحريض".

وقالت القناة السابعة في التلفزيون العبري، إن مشروع القانون، يتيح إغلاق مواقع على شبكة الإنترنت التي تحث وتدعو للتحريض على الدولة العبرية، ويحدد الشروط والمعايير التي تتوجب أن تتواجد بصفحة أو حساب الفيس بوك التي توصف بالتحريضية.

ويلزم القانون إدارة فيسبوك وشبكات التواصل وشركات الإنترنت المزودة للمضامين بحذف وشطب أي منشورات قد تؤدي إلى ارتكاب أفعال جنائية (المقاومة)، حيث يدعي الوزير إردان أن القانون سيعمل على وقف العمليات الفلسطينية.

وعقدت  إدارة فيسبوك في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، اتفاقًا مع السلطات "الإسرائيلية" يقضي بمراقبة المحتوى الفلسطيني على الصفحات والحسابات الشخصية بالموقع، وحذف كل ما يزعج السلطات "الإسرائيلية" من منشورات وصفحات وحسابات.

واستجاب "فيسبوك" لأكثر من 95 في المائة من الطلبات، وفق تصريحات وزيرة العدل الإسرائيلية " ايليت شاكيد".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق