قيادي فتحاوي: قطر منزعجة من المصالحة.. ومصر والإمارات بذلا جهدًا كبيرًا لحل القضية الفلسطينية

03 نوفمبر 2017 - 02:08
صوت فتح الإخباري:

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والقيادي في حركة فتح أيمن الرقب، إن إتمام المصالحة الفلسطينية جاء تعبيرًا عن إرادة داخلية بضرورة إنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

وفي حوار له مع جريدة العين الإماراتية، أشاد الرقب بدور مصر والإمارات في المصالحة قائلًا:" مصر دور خاص في جهود حل القضية الفلسطينية، انطلاقا من عدة عوامل، منها أن أمن غزة هو جزء من الأمن القومي المصري، فضلا عن الروابط التاريخية والعربية والإسلامية والثقافية بين مصر وفلسطين".

وإلى نص الحوار:

المصالحة الفلسطينية.. هل أتت تعبيرا عن إرادة داخلية أم ضرورة لتسويات إقليمية؟

الخلاف بين حركتي "حماس" و"فتح" أعمق من انتخابات 2006 التي فازت الأولى بأغلبيتها، ثم انقلبت على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2007.

الخلاف بدأ مع ظهور "حماس" ما أثار المخاوف لدى "فتح" بهيمنة "حماس" على منظمة التحرير الفلسطينية.

وبعد سيطرة "حماس" على القطاع استشعرت الدول العربية، وعلى رأسها مصر، خطر انقسام البيت الفلسطيني، وما له من آثار سلبية على إجراء مفاوضات مع سلطات الاحتلال ومن ثم إيجاد حلول للقضية.

ومن ثم فإتمام المصالحة الفلسطينية جزء منها، جاء تعبيرا عن إرادة داخلية بضرورة إنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وجزء منها أتى كناتج لضغوط إقليمية.

كيف تقيّمون الدور المصري في إتمام المصالحة؟ وماذا عن إساءات حماس في الماضي؟

لمصر دور خاص في جهود حل القضية الفلسطينية، انطلاقا من عدة عوامل، منها أن أمن غزة هو جزء من الأمن القومي المصري، فضلا عن الروابط التاريخية والعربية والإسلامية والثقافية بين مصر وفلسطين.

أسهمت القاهرة في استيعاب حركة حماس والحيلولة دون تحول قرابة 30 ألف مسلح، عناصر حماس، إلى تنظيم متطرف وذلك من خلال الضغوط على الحركة للدخول في مصالحة جادة مع "فتح"، وتقديم خطوات "حسن نية" في سبيل ذلك مثل حل اللجنة الإدارية لحماس في القطاع، وتمكين الحكومة الفلسطينية من تولي مقاليد الأمور فيه.

أتى ذلك بعد تصنيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحركة كمنظمة إرهابية خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض؛ فعملت مصر على عدم تحول "حماس" لداعش جديد، وتناست، في سبيل ذلك، إساءات حماس لها من قبل.

وكيف كان الدور الإماراتي في محاولة حل القضية الفلسطينية؟

أسهمت دولة الإمارات العربية المتحدة بجهود كبيرة في محاولة محو الآثار التدميرية للاحتلال، والحد من معاناة الشعب الفلسطيني من خلال تقديم المساعدات المالية للقطاع والضفة الغربية.

ودعمت أبوظبي خارطة طريق طرحتها اللجنة الرباعية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بمحادثات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن والنائب محمد دحلان، ثم بين حركتي فتح وحماس، ثم بين إسرائيل وفلسطين.

برأيكم.. ما أبرز معوقات تنفيذ اتفاق المصالحة في الداخل الفلسطيني؟

هناك عدد من الملفات التي يصعب، ولا يستحيل، تنفيذها بالشكل المطلوب سريعا مثل: ملف الموظفين الذي مازال يدور حوله النقاش حول دمج الموظفين الذين عينتهم حماس في القطاع أم إيجاد تقاعد خاص يكفل شؤونهم.

وعينت حماس قرابة 40 ألف موظف عقب سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، لإدارة شؤونه، عقب استنكاف الموظفين الحكوميين عن العمل.

الملف الثاني هو ملف الأمن؛ وهو حديث عن نشر قوة تصل إلى 5 آلاف عنصر من الحركتين لإدارة القطاع، وينبغي ألا يخلو القطاع من العناصر الشرطية التابعة لحماس، خاصة أن نظيرتها من فتح تركت القطاع منذ حوالي 10 سنين، ومن ثم يصعب عليها الإلمام بالتفاصيل الأمنية به.

يدور أيضا في النقاشات بين الفلسطينيين ومصر الحديث عن إعداد جيش وطني بهيئة أركان تشمل قادة من الحركتين الفلسطينيتين، بحيث يتم "وحدوية" السلاح بينهما والاستفادة من سلاح المقاومة وعدم تقديمه هدية مجانية للاحتلال.

ملف آخر يكتنفه الجدال، وهو ملف الانتخابات؛ خاصة أن مدة الرئيس أبو مازن الدستورية انتهت في السلطة منذ قرابة 8 سنوات، فضلا عن شكل الحكومة المقبلة هل ستكون حكومة خدمات أم حكومة سياسية، وهل ستشارك بها حماس؟

مدير أمن غزة تعرض لمحاولة اغتيال.. البعض قال إن وزير داخلية حماس وراءها لتعطيل المصالحة، هل صحيح؟

جهات كثيرة تدور أنباء عن تورطها في تلك المحاولة، وكل الاحتمالات مطروحة في ذلك الصدد؛ قذ يكون وزير داخلية حماس فتحي حماد أو قطر أو تنظيمات تابعة لداعش، وذلك لإفساد المصالحة الفلسطينية.

ترفض قيادات من حماس إبرام اتفاق المصالحة بكل تلك التنازلات التي قدموها، فالحركة تضم بعض القيادات المعروفة بتشددها، بل بتكفيرها السلطة الفلسطينية وحركة فتح.. كما أن هناك قيادات من الحركتين نالوا شهرتهم وثروتهم من الانقسام بين فتح وحماس.

لكن، ووفقا للمعطيات على الأرض، فإن التيار الأغلب في حماس مع المصالحة، ويرونها ضرورة لا بد منها.

قطر موجه لها الاتهام أيضا. وكان لافتا تسريب الصحف الإسرائيلية سماح تل أبيب لمسؤول هيئة الإعمار القطرية محمد العمادي بدخول قطاع غزة عبر معبر “"إيريز” في ساعة متأخرة من مساء 22 أكتوبر/ تشرين الأول، مصطحبا مبلغ 14مليون دولار أمريكي في حقائب.

هذه الأموال لا يعلم أحد أين ذهبت، وأتى دخول تلك الأموال القطاع قبل أيام قليلة من محاولة الاغتيال.

داعش والاحتلال ليسا مستبعدين أيضا من الوقوف وراء تلك المحاولة لتعطيل إتمام المصالحة.

هل الأزمة المالية في قطاع غزة كانت وراء قبول حماس المصالحة؟

هناك عدة أسباب منها الأزمة المالية. من تلك الأسباب اعتبار ترامب (الرئيس الأمريكي) الحركة تنظيما إرهابيا في القمة العربية الإسلامية الأمريكية.

فضلا عن ذلك تقلص الإمكانيات الاقتصادية والمالية بالقطاع، ما أقنع حماس أن إدارة تنظيم ليس كإدارة شعب ودولة، ومن ثم كانت الأوضاع الاقتصادية الصعبة متفجرات خشيت حماس أن تنفجر في وجهها إذا استمر الوضع.

الأوضاع الإقليمية والدولية كانت دافعا آخر لقبول حماس الاتفاق؛ حيث لم يثمر عبث بعض العناصر الحمساوية بالأمن المصري سوى تراجع للحركة وشعبيتها، كما التركيز الدولي على محاربة التنظيمات الإرهابية ومنها حركة الإخوان.

برأيكم.. هل تلتزم "حماس" بتنفيذ كل بنود الاتفاق؟

حماس ماضية في تنفيذ الاتفاق كما هو مطلوب حتى الآن، وأعتقد أن القيادات التي تأتي على رأس الحركة مثل يحيى السنوار وروحي مشتهي لديهم العزم على إنجاح الاتفاق وتذليل العقبات التي تحول دون ذلك.

ولكن كيف يستقيم هذا مع زيارة وفد حماس إلى إيران؟

تريد الحركة من خلال تلك الزيارة إرسال عدة رسائل، منها أن لها أصدقاء في العالم مثل روسيا وإيران، وأنها لا تعول على دولة ما، ومع ذلك أعتقد أن حماس في حال طُلب منها موقف بين الدول العربية وإيران؛ فهي ستدعم العرب.

رسالة أخرى تريد الحركة إيصالها إلى سلطات الاحتلال أنها لن تخضع للشروط التي فرضتها تل أبيب عليها لقبول الاتفاق مثل نزع سلاح الحركة والاعتراف بإسرائيل وقطع العلاقات مع إيران.

هل تتوقعون عودة العلاقات الحمساوية- السورية عبر البوابة الإيرانية؟

هناك محاولات سرية وعلنية لإعادة العلاقات مع سوريا عبر مسار "حزب الله" وإيران.

أعتقد أن العلاقات بين الرئيس بشار الأسد وحماس لن تعود قريبا كما كانت عليه؛ خاصة أن الحركة كانت تدعم الثورة السورية ضد الأسد، ومع فشل المعارضة في الانتصار علي الأسد، أعلنت حماس تبنيها الموقف المحايد.

برأيكم.. ما أبرز الأسماء المرشحة لخلافة الرئيس الحالي محمود عباس أبو مازن؟

الشعب الفلسطيني هو من يقول كلمته في صناديق الاقتراع.

وهل هناك إجراءات لتحجيم دور الدوحة في الملف الفلسطيني؟

قطر منزعجة من المصالحة الفلسطينية، والمتابع لسياستها منذ استفحال الأزمة بين فتح وحماس في 2006 و2007 يدرك أن أجندتها تأتي خدمة لإسرائيل.

عقب انتخابات 2006 التي فازت بها حماس، ضغطت الدوحة على الإدارة الأمريكية حتى تضغط على الرئيس أبو مازن لقبول نتائج تلك الانتخابات، وذلك ضمن استراتيجيتها بدعم جماعة الإخوان.

وخلال الفترة الممتدة من ذلك الحين حتى الآن، رسخت الدوحة الانقسام بين الحركتين، رغم مصالحها المشتركة مع الطرفين، فهي تقدم الدعم المالي لحماس، والأمر نفسه مع فتح.

ما الفرق بين إداراتي ترامب وأوباما على صعيد الملف الفلسطيني؟

الرئيس (الأمريكي) السابق أوباما كان يقدم "السم مدسوسا في العسل" من خلال إيهام الفلسطينيين بحلول جدية لقضيتهم، لكن ينتهي الأمر على كونها وعودا لا غير.

الرئيس ترامب ورغم تصريحاته المتناقضة حول القضية الفلسطينية، إلا أن تسريبات تشير إلى خطة أمريكية لإيجاد حلول مرحلية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق