«هآرتس»لــــن تـــــذرف إســـرائــيــل الـــدمـــوع علــى هشــام السـيّـد

30 يوليو 2022 - 14:01
صوت فتح الإخباري:

بقلم: روغل الفر

هشام السيد هو ببساطة مأساة إسرائيلية كاملة. من المستحيل أن يكون هناك شخص أكثر ضعفا منه في المجتمع الإسرائيلي. أولاً، بسبب انفصام الشخصية، وهو مرض نفسي معرفي، يحدد حياة الشخص. كان السيد سيجد صعوبة في التصرف بشكل كامل حتى لو كان اشكنازياً من «رمات هشارون». ولكن هو لا. هو بدوي من النقب. البدو في النقب يعتبرون هنا أعداء، «مخربين»، ويدعو جمهور قادة الرأي في اليمين الى شن «حرب استقلال» جديدة ضدهم، ليس أقل من ذلك، من أجل السيطرة على النقب. هم يتم عرضهم مجرمين عنيفين ومتمردين ضد سيادة اليهود. يعتقد كثيرون في المجتمع الإسرائيلي أن البدو في النقب يجب ألا يكونوا مواطنين إسرائيليين. بالنسبة لهم، السيد متماهٍ مع «الإخوان المسلمين» ومع «حماس».
لكن عندما اجتاز السيد الجدار الى غزة قبل سبع سنوات، لم يتم استقباله بأذرع مفتوحة كأخ في السلاح. وبالنسبة لليهود في إسرائيل هو حمساوي. ولكن بالنسبة لـ»حماس» هو مواطن إسرائيلي. في الفيلم الذي نشر ظهر السيد وهو نائم على السرير ومربوط بأسطوانة أكسجين ويتابع بعينيه شخصاً آخر في الغرفة. على وسادته تم وضع بطاقة هويته الزرقاء وهي مفتوحة، رمز سيادة إسرائيل في النقب، الذي يفرح الكثير من اليهود بسحبه من السيد، وهي ترمز الى أهميته بالنسبة لـ»حماس». هكذا تبين أن السيد مرفوض من المجتمع بشكل عام، لكونه مصاباً بالانفصام، ومرفوض في دولة اليهود ومرفوض في «حماس».
في مقابلة في التلفاز توجه والده شعبان الى سجانيه باللغة العربية وطلب منهم إطلاق سراح ابنه. بالضبط وكأنه في هذا الموقف أوضح له المجتمع الإسرائيلي: هذا بينك وبينهم، دورنا ليس معكم. في محادثة باللغة العبرية تجنب إظهار أي تعبير عن غضبه من الدولة ولم يطرح أي طلبات ولم يشتك ولم يقدم مواعظ ولم يضرب على الطاولة. جميع مشاعر الأحقية أخذها آباء الجنود الأموات الذين جثامينهم محتجزة في غزة، ولم يبق لشعبان أي شيء. العنصرية ضده في المؤسسات التي تعالج قضيته وعائلته، حاول أن يفسرها، بحسن نية، بأنها بيروقراطية.
يبدو أن «حماس» بحق وبصراحة لا تفهم المجتمع الإسرائيلي. معظم اليهود لم يشعروا بأي شيء عند رؤية السيد. بالنسبة لهم ليس له حق في أن يكون إسرائيلياً، والدولة لا تدين له بأي شيء. لن يوافقوا على أن يعطوا مقابله أي شيء من البرودة في يوم دافئ. بعضهم شعر بالاشمئزاز وتمنى له الموت. اذا كان منصور عباس، الذي يعترف بالدولة اليهودية والذي يؤيد بيبي، يسمونه «مؤيداً للإرهاب» فأي وصف حسب رأيكم سيعطونه لعائلة السيد؟ توجه إسرائيل، الآن، هو تفوق اليهود، وليس توجه الشفقة تجاه شخص متعب نفسيا وبدوي من النقب. لذلك، يجب على «حماس» أن تفهم بأنها تمسك المجتمع الإسرائيلي في وقت غير جيد، بالضبط مثلما يخطط البيبيون لإرسال باقي البدو الى غزة.
أثناء الانتظار سيتم إرسال بضع مئات الآلاف من الآخرين إليكم قريبا. لا يوجد لإسرائيل أي دموع لتذرفها على هشام.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق