"يديعوت"حـمـلـة الانـتـخـابـات الـقـادمـة سـتـكـون «مـتـوحـشـة»

22 يوليو 2022 - 13:52
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع

بدأت حكومة السنة الواحدة حياتها بعرض رقيق، منعش من الأقصى إلى الأقصى، وأنهت حياتها بعرض لا يقل رقة، ولا يقل ثناءً. فقد سعى بينيت ولابيد ليثبتا للإسرائيليين بأنه يمكن انتهاج سياسة أخرى. والجهد جدير بكل ثناء، لكن من المحظور الوقوع في الخطأ: ليس هكذا سارت حكومتهما في الأسابيع الأخيرة، وليس هكذا ستسير حملة الانتخابات التي على الأبواب. اللطف والسياسة لا يسيران معا، ولا حتى في الدنمارك. باللطف لا ينتصر الناس في الانتخابات.
ستكون الأشهر الأربعة التي أمامنا وحشية، مغرضة، مثيرة للانقسام. فالأحزاب في كتلة نتنياهو جائعة للحكم. والأحزاب في الائتلاف المنصرف ستقاتل أيضا على نصيبها في الحكم، وكذا على مجرد وجودها. من له معدة ضعيفة يجمل به أن يبتعد في هذه الفترة عن السياسة.
عرض لابيد وبينيت، أول من أمس، إنجازات حكومتهما. الإنجازات ذات مغزى، وأساسا مقارنة بحكومة الشلل السابقة. أما هذا فلا يمنع نتنياهو من أن يقرر بأن هذه كانت "الحكومة الأكثر فشلا في تاريخ الدولة"، جملة أخذها بكاملها من الدعاية ضده في الماضي. أما الحقائق، مثلما أجاد نتنياهو في أن يشرح في شهادته في المحاكمة التي يديرها ضد أولمرت، فلا تلعب دورا في الدعاية الانتخابية.
إن الجدال حول إنجازات الحكومة المنصرفة هو اللعبة الأولية. ستتركز حرب الانتخابات على ما يبدو في محورين آخرين: الأول، اليهود مقابل العرب. فـ"الليكود" سيدعي بأن ضم حزب عربي إلى الائتلاف هو خطيئة لا تغتفر، بل خيانة للوطن. فاستطلاعاته تشخص في الجمهور اليهودي كراهية وشهية للثأر من الوسط كله. وأساسا الخوف، الذي يتغذى من خلال العمليات التي كانت وبغسل العقول في الشبكات. ما هو خير لليمين المتطرف في أميركا وفي أوروبا خير لإسرائيل أيضا. الكتلة المضادة ستعرض بالمقابل بن غبير وسموتريتش. في النهاية سيتلخص الجدال في مسألة بسيطة: ممن أنت تخاف اكثر، من منصور عباس أم من ايتمار بن غبير. لهذا الصراع ستكون آثار ليس فقط على الجمهور اليهودي، بل أيضا على المجتمع العربي. نسبة تصويت متدنية في الوسط ستعمل في صالح كتلة نتنياهو. ووضع العرب في المركز قد يرفع نسبة التصويت.
المحور الثاني هو نتنياهو. بخلاف التوقعات، فإن السنة التي انقضت منذ الجولة الرابعة لم تقلل بصفتها هذه مركزية نتنياهو في الخطاب السياسي. اسمه يعمل في صالح المحورين: نتنياهو يرفع الطاقات، ويجلب الأصوات لكتلته أيضا، وكذا للكتلة التي ترفضه.
إن الصراع بين الكتلتين مصيري، لكن الانتخابات في إسرائيل لا تجري كصراع بين كتلتين. أولا، الائتلاف المنصرف ليس كتلة واحدة. فهو يضم ثمانية أحزاب متخاصمة. "ميرتس" و"العمل" يقفان على مفترق طرق: إما أن يسفكا الواحد دم الآخر أو يندمجا. ميراف ميخائيلي ترى نفسها وريثة رابين، وترى غانتس الخصم الأساس لها في صندوق الاقتراع. وفي "الجبهة" أيضا حيال غانتس ستسفك دماء. ناخبو "ميرتس" و"العمل" قد يقفزون عن الحزبين ويذهبون إلى لابيد: رئيس الوزراء المرشح هو الوحيد في الكتلة الذي تعزز في هذه السنة، وهو سيتعزز اكثر فأكثر في السنة القادمة.
الأمر الأول الذي سيفعله، بحكمة، كرئيس للحكومة الانتقالية، هو أن يأخذ قافلته المحروسة إلى مجال بلفور، وأن يستوطن هناك. بينيت أخطأ حين بقي في رعنانا. لابيد شاهد من الجانب واستخلص الدرس.
هذا لن يعفيه من التنافس مع غانتس. سيتعين على الرجلين أن يشرحا للناخبين لماذا كل واحد منهما أفضل من نظيره. أما بينيت فسيتعين عليه أن يقرر إذا كان سيتنافس في الانتخابات أم سيعتزل في بيته. وسيضطر ساعر إلى أن يقرر إذا كان سيتحد مع ما سيبقى من "يمينا". وينطوي الحسم في داخله على المال، القوة، والأنا. سيتنافس منصور عباس مع حملة عاصفة من "المشتركة".
تخضع كتلة اليمين لإمرة رجل واحد – نتنياهو، وهذا فضل كبير في حملة انتخابات. الشارع الحريدي معه، والسياسيون والحاخامون يسيرون خلف الشارع. ومع ذلك، فإن الكتلة أقل وحدة من صورتها.
المواجهة الأولى – "شاس" حيال "عوتسما يهدوت" (قوة يهودية). في "شاس" فهموا أن بن غبير، وليس درعي، ولا حتى نتنياهو، هو محبوب الشباب ذوي القبعة السوداء في بلدات التطوير، وفي المدارس الدينية الحريدية الشرقية، وفي الأحياء في المدن. فزع درعي، وأطلق الحاخام الرئيس السفاردي (الشرقي)، اسحق يوسف، للتهجم على بن غبير. شعبية الكهاني تتغلغل أيضا إلى الساحات الحسيدية الاشكنازية. وهي تنخرط في الميل القومي المتطرف الذي يمر كالحريق في حقل الأشواك في كل الوسط الحريدي. ليس صدفة أن السياسيين الاشكنازيين يصرون على تسمية الكتلة "الكتلة الإيمانية"، التسمية التي تبناها "الليكود"، فـ"المعسكر القومي" لا تعجبهم كثيرا.
أول من أمس، حرص الرجال في كتلة "الليكود" على أن يأتوا إلى الكنيست بالبدلات الرسمية الأفضل لديهم وبربطات العنق الفاخرة. رائحة الحكم، ورائحة المكاتب المستقبلية، والحاشيات، ومجموعات الضغط، ورائحة القوة للعطاء والأخذ كلها تصاعدت إلى أنوفهم. هم مشتاقون.
إذا ما وصلت كتلة اليمين إلى الـ 61 مقعدا المنشودة فإن نتنياهو سيحسن صنعا إذا ما أقام حكومة 61 فور الانتخابات، وسن في الكنيست القوانين التي تضعف المحكمة العليا وجهاز القضاء كله، ما سيحرره من مشاكله القضائية. بعد ذلك سيتوجه إلى كتل المعارضة داعيا إياها لتنضم لحكومته. انقذوني من سموتريتش وبن غبير، كما سيهمس نتان ايشل، رسوله الخالد. الدولة في خطر، وهم سينصتون.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق