إرهاصات مخطط الفتنة وتدمير الهوية

20 يوليو 2022 - 11:55
د جهاد الحرازين
صوت فتح الإخباري:

 ما يجري على الأرض من إرهاصات وأحداث متلاحقة ومحاولات إثارة الفتن وخلق حالة من الفلتان الأمني والتحريض المتواصل على السلطة والأجهزة الأمنية فى الضفة الغربية والعمل على نقل الخلافات وإفتعال الإشكاليات والأزمات داخل الجامعات وبين العائلات فى القرى والمدن وحالات التظاهر والتحريض المتواصل في الشارع الفلسطيني، نتيجة للأوضاع والظروف الاقتصادية والسياسية وإجراءات الإحتلال من عقوبات وإقتحامات وعمليات قتل وإعدام بدم بارد للشهداء ومواصلة للإستيطان وتهويد الأرض وغيرها من الأحداث الأخرى التي تجري على الأرض تتشارك بها عدة أطراف لا تريد خيراً للشعب الفلسطيني، وإنما تلاقت المصالح الخاصة والتي تخدم كل طرف على حدة وذلك على حساب القضية والشعب الفلسطيني، الذى لا زال يدفع الثمن من أبنائه سواء بالدم أو بالأسرى، وأمام هذا المشهد الخطير والمخطط الخبيث لا بد من وضع وتوضيح الحقائق التالية حتى يدركها كل إنسان وطني وغيور على وطنه وهويته وقضيته وهي عل النحو التالى:
أولاً: المستهدف من كل تلك المحاولات سواء الفلتان الأمني أوالتحريض أوالإشكاليات هي السلطة الوطنية، لأن دولة الإحتلال ترغب بإستمرار الإنقسام الذى نتج عن إنقلاب حركة حماس عام 2007 في قطاع غزة ولا زال مستمراً حتى يومنا هذا، فاصبح إستمراره مصلحة إسرائيلية وإقليمية تعمل على عدم تحقيق الوحدة الوطنية وطي هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا.
ثانياً: هناك مخطط لنشر الفوضى في الضفة الغربية وخلق حالة من الفلتان الأمني تقودها حماس وبعض الصغار من أحفاد أجهزة الأمن الإسرائيلية، وذلك بهدف زعزعة الإستقرار الأمني بالضفة ومحاولة إنهاء وجود السلطة هناك حتى تتدخل دولة الإحتلال وتبسط كامل سيادتها على الضفة الغربية بحجة وذريعة تحقيق الأمن وحماية مواطنيها.
ثالثاً: منح تسهيلات إقتصادية ومالية إلى قطاع غزة والعودة للمربع الأول بأن الدويلة أو الإمارة الفلسطينية هي بقطاع غزة، وضمان إستمرار سيطرة حماس على القطاع فى ظل حالة من التوافق الأمني بين حماس واسرائيل مع الترويج من بعض دول الإقليم لتقديم المساعدات لقطاع غزة وبأن حل المشكلة الفلسطينية ترتب بدويلة فى القطاع.
رابعاً: محاولة تكرار تجربة الإنقلاب الأسود الذي حدث بقطاع غزة عام 2007 في الضفة من خلال التفجيرات والإعتداءات وإستهداف ضباط الأجهزة الأمنية وتخزين المتفجرات وحفر الأنفاق وما ضبط من خرائط وأنفاق وأسلحة ومتفجرات وأسماء لضباط فلسطينيين خير دليل على هذا المخطط.
خامساً: من تابع الارهاصات والتحولات التي جرت قبل بداية الانقلاب بقطاع غزة سيجد بأن الأمر قد بدأ التحضير له فى الضفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر مقتل أطفال بعلوشة الضابط بجهاز المخابرات، وعمليات التفجير التي إستهدفت الضباط، وعمليات التظاهر في الشوارع، والإعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وإستهداف مؤسسات السلطة ومراكزها والإشكاليات داخل الجامعات وعمليات الخطف والقتل والسرقة والإشكاليات بين العائلات التى مورست بقطاع غزة قبل الإنقلاب بفترة وجيزة والإعتداء على قوات الامن.
سادساً: نشر الإشاعة التي تستهدف السلم الاجتماعي والإستقرار الوطني والمؤسساتي وتكبير وتضخيم ما يسمى (منظومة الفساد)، والعمل على تحريض المواطنين بدعوى وجود فساد ومحسوبية وإستغلال الدين لأهداف بعيدة كل البعد عن الدين والإسلام، وإنما للتحريض والتكفير والتخوين واستخدام المساجد والمدارس والجامعات لتنفيذ هذا المخطط من قبل حماس .
سابعاً: قبل الإنقلاب إستهدفت قوات الاحتلال معظم المراكز والمؤسسات الأمنية والمدنية بالقصف لإضعاف السلطة وأجهزتها ومارست سياسة العقاب المالي والسرقات والاقتطاعات المالية لخلق حالة من التوتر داخل مؤسسات السلطة.
ثامناً: عمليات الاقتتال بين حماس والأجهزة الأمنية بالسلاح والتي راح ضحيتها جزء كبير من أبناء الاجهزة الأمنية وأبناء حركة فتح، تحت فتاوى التكفير التي أفتى بها قادة حماس بأن من يقتل جندياً أو ضابطاً من أبناء الأجهزة الأمنية يدخل الجنة ويتقرب إلى الله بدم هذا الجندي الفلسطيني.
تاسعاً: محاولات خلق البديل وطرح البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومحاولة سرقة تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله، وإستغلال بعض القضايا الفردية لتوجيه سهام النقد، وكيل الإتهامات للسلطة ومحاولات الانقضاض عليها.
عاشراً: من يتابع مجريات الأحداث التي تجري الأن بالضفة الغربية، ويقارن بما جرى في قطاع غزة سيجد بأن الأمور نفسها تتكرر بنفس الأدوات والمنهاج الحمساوي الذي يرغب في تكرار تجربته في الضفة الغربية على أمل السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية.
حادى عشر: من يتابع أثار الإنقلاب وفي عامه الخامس عشر سيجد شعباً دمر بأكمله في قطاع غزة تحمل كل المأسي والدمار والفقر والجوع والظلام والبطالة والقهر، فلا حياة موجود فالفقر هو السمة الغالبة على شعبنا بقطاع غزة، والبطالة التى تجاوزت 70% وكهرباء منذ خمسة عشر عاما غير متواجدة سوى ساعات قليلة، وبنية تحتية مدمرة وهروب بالهجرة إلى الخارج، وعمليات الإنتحار والحرق والجوع، وفقدان الأمل والموت البطيء الذى يمارس على المواطنين وسياسة تكميم الافواه، ومصادرة الحقوق والحريات وفرض الضرائب وغلاء الاسعار والبيوت المدمرة والمهدمة، والأوضاع الصحية المأساوية، وإدارة حزبية خالصة تتبع حركة حماس تضع سيوفاً على رقاب العباد، فكل ما يعنيها فقط هو جمع الأموال وفرض الضرائب والتصرف فى الأراضي الحكومية لصالح أبنائها وعناصرها .
ثانى عشر: حماس أدخلت ثقافة الدم إلى مجتمعنا الفلسطيني والتي كانت محرمة حيث البندقية يجب أن توجه إلى العدو، ولكن حماس وجهتها إلى صدور أبناء الأجهزة الأمنية وكوادر حركة فتح فقتلت المئات منهم فى يومٍ واحد، وبترت أرجل المئات في مشهدٍ دموي بشع لتنفيذ إنقلابها الأسود
ثالث عشر: إنقلابها شكل طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية، وفتح المجال أمام الحكومات الإسرائيلية للتهرب من إستحقاقات السلام والإتفاقيات الموقعة، ولا زال شعبنا يعاني من تلك المؤامرة والمخطط الإنقلابي الخطير الذي أعاد القضية عشرات السنين إلى الوراء.
وأمام هذه الحقائق والتي هي جزءٌ صغير من الحقيقة الكبرى، علينا أن نصحو جيداً وندرك حجم المؤامرة الخطيرة والكبيرة التي تستهدف قضيتنا ومشروعنا الوطني الفلسطيني وقيادته لصالح أجندات ومصالح حزبية خاصة، ومواجهة التحديات بلفظ أولئك المنفذين والمخططين لهذا المخطط الإجرامي ووأد الفتنة التي يحاول البعض إشعالها لتحقيق بعض المكاسب والتضحية بالوطن والقضية.
ولذلك علينا حماية وطننا وهويتنا وقضيتنا وأرضنا بعدم الإنجرار وراء تلك المخططات والشعارات الكاذبة التى يراد بها الباطل فقط ولا شيء غير الباطل ومصلحة الاحتلال، علينا حماية مؤسساتنا الوطنية والنضالية والإلتفاف حول قيادتنا الشرعية ممثلة بالرئيس وبمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية وحماية حركتنا الرائدة فتح والدفاع عن مشروعها الوطني والتحرري، ومواجهة أصحاب محاولة إعادة استنساخ تجربة الإنقلاب الاسود فى الضفة الغربية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق