لاجئون في ذكرى النكبة.. تحسُّر على أيام العز وتمسك بحق العودة

21 مايو 2022 - 17:39
صوت فتح الإخباري:

ما تزال الحاجة رضا حمدان (ام محمد) (88 عاما) والتي تقطن مخيم عسكر القديم، شرق مدينة نابلس، تتحسر على حياة الرغد والعز التي كانت تعيشها عائلتها في قرية الجمّاسين، قضاء يافا التي هجروا مها خلال النكبة عام 1948.

وتقول (ام محمد) وهي ترتدي ثوبها الفلسطيني التقليدي: "هجرنا من حياة الرفاه الى جحيم المعاناة. وحياتنا كانت بسيطة جداً حيث اعتمدنا علي زراعة الخضار والفواكه، وكنا نعد الخبز في البيت، ونأكل اطيب الماكولات، وكان كثيرون من أهالي القرية يعملون في التجارة.

وتقول بان العلاقات بين الاهل والجيران في قرية الجماسين "كانت رائعة ونقية مثل الذهب". وتضيف: " كان من يطبخ يوزع من طعامه على أغلب الأهالي، وكنا نتشارك الهموم والافراح والاتراح".

وعلى الرغم من كبر سنها والتجاعيد التي تغطي وجهها، الا ان (ام محمد) تتمنى ان تعود الى قريتهم، وهي على امل كبير بحصول ذلك. وتقول: "رح نرجع لبلادنا ان شاء الله، لانه اللي ببيع ارضه ببيع عرضه".

وتروي (ام محمد) بحزن مأساة النكبة والتهجير التي عاشتها، مشيرة الى ان القرية كانت آمنة الى ان هاجمتها العصابات الصهيونية وعاثت فيها خرابا، وقد انتشر خبر استشهاد امرأتين من القرية بالرصاص، ثم زاد عدد الشهداء، فساد الخوف والذعر لدى الناس، ما دفع البعض لمغادرة القرية الى القرى المجاورة بحثا عن مأوى آمن. آخرون توجهوا الى المناطق المفتوحة، فيم هرب جزء آخر من الأهالي نحو الدول العربية المجاورة. وتقول بانها كانت في تلك الفتر بعمر 14 عاما، وكانت متزوجة وحاملا.

وتضيف: "قال والد زوجي انه خائف علينا، وانه علينا ان نخرج كما خرج غيرنا من اهل القرية، واننا سنعود عندما تهدأ الأوضاع". وفعلا تركنا كل ما نملك لاننا كنا على يقين ومتأكدين اننا سنرجع. وصلنا الى منطقة تسمى خربة "المهادوة" فاختبأنا فيها لمدة 4 أيام من شدة المطر، ولكن افراد العصابات الصهيونية هاجموا الخربة بعد منتصف الليل واخرجونا منها وأوقفوا النساء والرجال وكل أهالي القرية الذين احتجزوهم في ذلك الحين، وبدأوا بإطلاق النار من الرشاشات حتى سالت الدماء أمام أعيننا، ونطقت بالشهادتين في تلك الأثناء لأنني لم أتوقع أن أنجو وأبقى على قيد الحياة، وكانت الجثث مكدسة فوق بعضها البعض ولن انسى هذا المشهد ابدا، ونتيجة اشتداد المطر تركتنا عصابات الصهاينة، وكما يقولون كتب لنا عمر جديد".

وأضافت الحاجة (أم محمد): "وبعد توقف المطر بدأنا رحلة البحث عن ماوى آمن حتى وصلنا الى طولكرم، وكنا مئات من المهجرين، ومكثنا في المسجد القديم، وبعدها باسبوع رحلنا الى نابلس والى منطقة عسكر التي أصبحت مخيما لا زلنا نقيم فيه حتى يومنا هذا".

وتتابع: "واجهتنا حياة قاسية جدا، وكنا لا نملك ولا اية لوازم معيشية أخرى. وما زلنا نتلقى نكبات من الاحتلال الاسرائيلي بقتل اولادنا وهدم بيوتنا واعتقالهم امام اعيننا". أما حفيدها ياسر(12 عاما) والذي اسمته بهذا الاسم تيمنا بالرئيس الشهيد ياسرعرفات فقد قال ان جده وجدته زرعا فيه حب الارض والوطن، وأنه تعلم منهما أن لنا ارضا سلبت منا ولا بد ان ننتزعها في يوم من الايام من الاحتلال، واننا سنحتفل يوما بتحقيق حلم العودة.


حب ياسر لقريته لا يختلف عن حب بقية أطفال فلسطين لمدنهم وقراهم التي هجر اباؤهم واجدادهم منها. وهو يدرك رغم حداثة سنه أن هناك أرضا سلبها المحتل وانها لا بد وان تعود مهما طال الزمن.


يشار الى ان سبب تسمية القرية بـ"الجماسين" يعود الى عمل أهلها بتربية الجواميس. وتقع في المنطقة الواقعة قبل مصب نهر العوجا بأكثر من ثلاثة كيلو مترات، إلى الشمال من مدينة يافا، وتبعد عنها 7كم. وتنقسم قرية الجماسين إلى قسمين: الجماسين الغربية، والجماسين الشرقية. وقامت العصابات الصهيونية المسلحة بتشريد أهالي الجماسين الغربية والبالغ عددهم عام 48 حوالي 1253 نسمة، وأهالي الجماسين الشرقي والبالغ عددهم عام آنذاك 847 نسمة، وكان ذلك في 17 آذار 1948.


بدورها تحرص اللاجئة سميرة الأسعد (48 عاما) من مخيم عين بيت الماء غرب مدينة نابلس على الحديث لابنها سامر(10 سنوات) بما حدثها به والدها عن هجوم العصابات الصهيونية وعلى راسها "شتيرن" و"الهاجاناة" على يافا إبان النكبة وقيام هذه العصابات بقتل عائلات كثيرة في المدينة، ما دفع غالبية سكانها لمغادرة يافا وترك الأراضي والاملاك وبيارات الرمان والبرتقال، ومنهم من ترك طنجرة الطبيخ على الموقد، ومن النساء من تركت مصاغها، وهرب الجميع خوفا من القتل والمجازر على امل ان تنتهي المعركة والعودة الى بيوتهم بعد وقت قصير ولكن الامر استمر حتى يومنا.


وتقول بانها لا تدري الى متى تستمر نكبتنا التي تتجدد يوميا طالما هناك احتلال.


وتؤكد الأسعد ان حق العودة هو حق للشعب الفلسطيني الذي شرد وطرد من أرضه ودياره، وهذا الحق لا يسقط بالتقادم ابدا، وهو حق ينطبق على كل فلسطيني سواء كان رجلا أو امرأة.
وتعتبر يافا التي تنحدر منها اللاجئة الأسعد، مدينةٌ فلسطينيةٌ تاريخيةٌ تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهي من أهمّ المدن الفلسطينيّة، وتبعد عن مدينة القدس حوالي 55 كم من جهة الغرب. وقد أسّسها الكنعانيون في الألف الرابع قبل الميلاد، وقام الاحتلال الإسرائيليّ بالاستيلاء عليها وطرد سكانها في نكبة عام 1948م، وتبلغ المساحة الكلية لمدينة يافا حوالي 6.4 كم²، بينما بلغ عدد سكانها الإجماليّ حوالي 60.000 نسمةٍ معظمهم من اليهود بالإضافة إلى نسبةٍ قليلةٍ من السكان الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين.


وتظل قضية اللاجئين الفلسطينيين شاهداً على نكبة فلسطين عام 1948 وسط محاولات لتصفية قضيتهم والسعي لتوطينهم في أماكن لجوئهم خارج فلسطين مقابل التعويضات، حيث برزت مؤخراً قضية تقليص خدومات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بشكل تدريجي تمهيداً لوقف أعمالها مما أشعل حراكاً واسعا في المخيمات رفضاً لهذا التوجه، مع التأكيد على التمسك بحق العودة الذي أكدت عليه المواثيق والقرارات الدولية، والتحذير من التنازل عن هذا الحق في أي مفاوضات مع الاحتلال.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق