تلك الحفرة في غزة

17 يناير 2022 - 07:44
غسان زقطان
صوت فتح الإخباري:

صور التلاميذ في غزة وهم يخوضون في المياه المتدفقة بسبب الأمطار يذكرنا بأن قطاع غزة يخضع لحكم "حماس"، الحكم الذي حصلت عليه بعد انقلاب دموي أطلقت عليه اسم "الحسم العسكري"، وأن ذلك الانقلاب حدث قبل حوالى عقد ونصف العقد، وأن هؤلاء التلاميذ كذلك تلاميذ الصفوف الأعلى، ولدوا بعد الانقلاب وكبروا ودخلوا المدارس في مرحلة "انقسام" غير مسبوقة تحت حكم لا يتمتع بأي شرعية.
هناك "انقسام" وشرعية قائمة على الانقسام، هذا هو التعريف الدقيق لحال الفلسطينيين في الضفة والقطاع.
هناك أحداث كثيرة، وربما أقسى لأطفال يعبرون الكوارث على امتداد العالم، ولكننا نتحدث عن أطفالنا نحن وعن بلدنا نحن.
ولأن الكارثة تعود في جزء منها إلى خراب البنية وغياب خدمات الصيانة والمراقبة، وضعف كفاءة القائمين على العمل وتعثر الخطط، إن وجدت، وإهمال حياة الناس وحاجاتهم، سيصل الأمر إلى ذلك الصيف من العام 2007، إلى الانقلاب الذي أطلق الانقسام وغذاه ورعاه ومنحه الماء والهواء.
عندما يتحدث أي "مسؤول" في حماس عن "الحسم العسكري" سيكون مسؤولاً عن المستنقع الذي يخوض فيه التلاميذ إلى خصورهم في غزة.
سيكون مسؤولاً عن البطالة وانتشار المخدرات والعنف الأسري وهجرة الشباب وغرقهم في المتوسط.
عندما يصمت القائد اليساري المتحمس، غالباً، يكون مسؤولاً عن ذلك، ويكون المشهد من صنع صمته، ومناوراته القائمة على برنامج وحيد هو البقاء حياً هو وفصيله.
عندما يواصل القائد في "السلطة" حديثه عن "شعبنا" والتنمية، والنضال السلمي والتوازنات السياسية في الإقليم والعالم، وعن الحوار الوطني وهو بالمناسبة حوار فولكلوري يساعد في إدارة الانقسام وتحويله إلى مكون من مكونات "المشروع الوطني" الذي "يتحاور" من أجله، هو مسؤول عن المستنقع الذي يخوض فيه أطفال غزة.
"التوريث الوظيفي" والغموض الذي يحيط بتبرعات مشروع "مستشفى خالد الحسن للسرطان" وبيان وزارة الصحة الغريب، بيان وزارة التربية الذي يتخفف من المسؤولية ويلقيها على أكتاف العائلة، وهشاشة القضاء وإغلاق جامعة بيرزيت.... هي أيضاً من ثمار الانقسام، وهي من مسببات الحفرة، ومن أسباب ارتجاف التلاميذ من البرد في مدارس فلسطين.
عندما يتم تسيير حياة الناس عبر ارتجالات وقرارات لأشخاص يفتقرون إلى المخيلة والحكمة، عندما يجري ذلك يوماً بيوم مع ديباجات استراتيجية ورطانة وطنية، في غياب السلطة التشريعية المنتخبة، وفي غياب الانتخابات نفسها التي يمكن أن ينشأ عنها إطار تشريعي، يصبح الجميع في تلك الحفرة التي يخوض فيها تلاميذ غزة وتلاميذ الضفة وهم يحاولون حماية حقائبهم من البلل، بينما الماء والطين والبرد يعصف بأجسادهم الهشة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق