استثناءات في أوج الأزمة المالية..

شاهد.. وثائق مسربة تكشف فضائح مدوية لسلطة عباس

09 يناير 2022 - 21:02
صوت فتح الإخباري:

يعد ملف الترقيات في مؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية، واحد من أهم الملفات التي تسلط الضوء على عدم جدية إجراءات الحكومة الفلسطينية في التعامل مع ما تعلن عنه من وجود أزمة مالية تعصف بها، هي الأسوأ منذ تأسيسها بحسب تعبير بعض مسؤوليها.

ومن القواعد الأساسية في التعامل مع أي أزمة مالية تواجه الحكومات، هو وقف الترقيات، التي يترتب عليها زيادة في الراتب وفي طبيعة العلاوة، خاصة إذا ما كان الحديث يدور عن ترقيات لمناصب عليا في المؤسسات أو الوزارات.

خلال الأشهر الماضية، حصل عشرات الموظفين على ترقيات لمناصب عليا، بعضها استثنائي، فمثلا في 8 شهر أيلول/سبتمبر الماضي أصدر الرئيس محمود عباس 8 ترقيات لمسؤولين في عدة وزارات، بينها قرارين بترقية إلى مدير بدرجة (A) وقرارين بترقية إلى مدير بدرجة (A1) وأربعة قرارات بالترقية إلى درجة (A2) وثلاثة قرارات بالترقية إلى مدير بدرجة (A3) وقرار بالترقية إلى مدير بدرجة (A4).

ترقية أحد مرافقي اشتية باستثناء

وإذا كانت الترقيات العليا تحتاج لقرار من الرئيس عباس، فإن بعضها لا يحتاج لأكثر من قرار من رئيس الوزراء محمد اشتية، وهو ما جرى في قرار ترقية (ر.ع) زوجة أحد مرافقي اشتية، في ذات الشهر الذي تلقى فيه الموظفون العموميون 75٪ من رواتبهم، وتقع الترقية في هيئة تسوية الأراضي والمياه، وقد وقع عليها كل من رئيس الهيئة، ورئيس ديوان الموظفين العام، ورئيس ديوان رئيس الوزراء.

271184963_706186867017881_6396910791460899856_n (1)

ولم يقف الأمر عند الترقية فحسب، بل جاءت "الترقية الاستثنائية" مخالفة لشروط الشاغر التي ملأته هذه الترقية، إذ اشترطت وجود خبرة 6 سنوات فعلية فيما لم تتجاوز خبرة (ر.ع) الـ 4 سنوات، وبحسب الوثائق التي وصلت إلى "شبكة قدس"، يترتب على الترقية بأن تصبح (ر.ع) مديرًا على الفئة الأولى والدرجة (c)، وتعديل علاوة طبيعة العمل لتصبح 50٪، بأثر رجعي من تاريخ10 أكتوبر\تشرين الأول 2021.

271537050_341223504485263_6097690331444452327_n
 

وتأتي "الترقية الاستثنائية" مخالفةً للمادة (25) في القانون الأساسي، فيما يتعلق بالحق في تقلُّد الوظائف على قاعدة تكافؤ الفرص، وانتهاكًا للقانون الدستوري في المادتَين (9، 25)، وأيضًا لما نصَّ عليه قانون الخدمة المدنية، بحسب تأكيد قانونيين لـ قدس.

وقف الترقيات ضرورة للتقشف في ظل الأزمة

ويرى الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة أنه "طالما أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة اقتصادية وذهبت الحكومة لتجزئة الرواتب، المفترض أن تذهب باتجاه التقشف، وألا يكون فقط بخصم 25٪ من رواتب الموظف وتأجيل دفعه، بل أن يكون على مستوى أعلى من ذلك، بمعنى وقف الترقيات من الدرجات العليا.".

271535960_704217687213390_6447773171686025755_n


ويضيف دراغمة: "نحن نشهد في كل شهر تعيين سفراء وتنقلات وتعيينات عليا، هذا من شأنه أن يرهق موازنة الحكومة، والمفترض أنه حينما يخرج إلينا المسؤول المالي في السلطة الفلسطينية أو رئيس الوزراء ويقول بأن هناك أزمة فعلية عليه أن يأخذ بعين الاعتبار الفعل الحقيقي والموضوعي بأن لا يطال صغار الموظفين فقط وإنما جميع النواحي".

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإنه يجب وقف التعيينات من الدرجة العليا، وإبقاء التعيينات على الدرجة الدنيا، موضحًا، أنه في ظل وجود بطالة في فئة الشباب، مع راتب لا يتجاوز ألفي شيكل للموظف الجديد، فلن تكون مشكلة لدى الحكومة لو أبقت التعينات بحد معين من هذه الفئة، حينها لن تكون هناك مشكلة لدى الحكومة بقدر التعيينات الكبيرة من الفئات العليا سواء سفير أو وزير أو ترقيات لدرجة مدير أو مدير عام.

من جانبه، يقول رئيس تجمع الشخصيات المستقلة بالضفة الغربية خليل عساف إن أي نظام لا يخضع للرقابة فإنه لا ينظر لمعايير الشفافية والنزاهة أو المصلحة العامة، ويميل إلى خدمة مراكز القوى التي تخدم الجهات أو السلطة.

ويتابع عساف: "مراكز القوى هذه تعمل على خدمة أتباع السلطة وكل شخص يحاول أن يأخذ لنفسه ما يستطيع"، مستكملاً: "إذا ما نظرنا إلى بعض السفراء الذين عينوا في الفترة الأخيرة فهم مدير عام الشرطة السابق أو أبناء بعض المسؤولين والقيادات".

ويتساءل رئيس لجنة تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة: "ماهي المسابقات التي خاضها هؤلاء لكي يحصلوا على المناصب وماهية المؤهلات والأساس التي يتم تعيين هؤلاء على أساسه؟"

270395008_1062049337919883_8852190672281651073_n

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق