مركزي المنظمة.. قرارات "قوية" وتنفيذ "عكسي"

19 ديسمبر 2021 - 12:33
صوت فتح الإخباري:

ثلاث سنوات مرت على انعقاد الدورة الـ28 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير، والتي خرجت بمجموعة قرارات لم تشق طريقها نحو التنفيذ.

ورغم صدور قرارات مهمة عن مركزي المنظمة (أعلى هيئة بمنظمة التحرير) تتمثل بتعليق الاعتراف بالكيان الإسرائيلي ووقف التنسيق الأمني، والانفكاك من التبعية الاقتصادية للاحتلال، والتمسك باتفاقات المصالحة، إلا أن تطبيق القرارات كان عكسيًا، إذ ازدادت القطيعة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتعزز التنسيق الأمني مع الاحتلال، ولم تنفك الروابط الاقتصادية معه.

وقبل أيام، دعا رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون إلى انعقاد المجلس برام الله في يناير/ كانون ثاني المقبل، لمناقشة الأوضاع على الساحة الفلسطينية والتصدي لما تتعرض له القضية من هجمة استعمارية شرسة.

وأوضح الزعنون أن الانعقاد يأتي لـ"تعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل دور مؤسسات المنظمة، واتخاذ ما يلزم من قرارات لمواجهة التحديات".

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح رائد نعيرات  إن: "اجتماعات المجلس المركزي تأخذ حالة الرياضة في المكان، عدا عن أنه أصبح يحل محل المجلس الوطني رغم عدم قانونية ذلك".

ويتساءل نعيرات عن ماهية القرارات التي سيتخذها المجلس في حال انعقاده، وهل سيتم تطبيقها رغم اتخاذه عدة قرارات لم تنفذ.

ويضيف "حتى بعض القرارات التي نفذت تم العودة عنها ودون الرجوع للمجلس لاتخاذ قرار فيها، مثل قرار وقف التنسيق الأمني والانفكاك عن الاحتلال، إذ اتخذ المجلس بهما قرارات ولم تنفذ، بعدها اتخذ الرئيس سياسة عامة بوقف التنسيق الأمني والانفكاك عن الاحتلال ومن ثم عادوا عن هذه السياسة بدون الرجوع للمركزي".

ويرى نعيرات أن "المنطق- كما يطالب به الجميع- هو العودة للمصالحة ومشاركة الكل الفلسطيني، لكن من الواضح أنه ولغاية الآن لا توجد إرادة لتطبيق هذه السياسية".

وحول مخرجات المجلس في هذه المرحلة، يتوقع نعيرات "ألا تتجاوز قضايا بروتوكولية عامة، مثل تأكيد أهمية المصالحة والتشديد على قضية ألا يبقى شعبنا ينتظر أن تقرر عنه حكومة الاحتلال في مصيره".

"لا أرضية مشتركة"

بدوره، يقول المحلل السياسي بلال الشوبكي إن :"القيادة الفلسطينية تشعر بحالة من حالات النكوص الإقليمي والدولي، إذ إن الرهان على الإدارة الأمريكية الجديدة لم يُجد نفعًا".

ويضيف "شهدت فترة ترامب حالة جمود سياسي، وكان الرهان على تغير الإدارة الأمريكية لتشكل ضغطًا على إسرائيل لإعادة المفاوضات على أساس حل الدولتين، إلا أن السلطة فوجئت بعدم انتهاج إدارة جو بايدن سياسة راديكالية تجاه خطوات ترامب، بل بدت أكثر استعدادا لتقبل ما قام به ترامب والبناء عليه، خصوصا فيما يتعلق بملفات التطبيع العربي مع الاحتلال وعدم التراجع عن خطوة السفارة الأمريكية في القدس".

ويرى الشوبكي أن "المركب الفلسطيني لا يمكن له السير للأمام ومواجهة الاحتلال بدون توافق فصائلي وتحديدا بين فتح وحماس، ولا يمكن لكلا الحركتين أن يمضيا كل وحده".

ومن وجهة نظر الشوبكي، فإن مضي قيادة السلطة في عقد اجتماعات دون أن تكون مبنية على أرضية المصالحة والوفاق الداخلي لن تأتي أكلها، "بدليل أن المجتمع الدولي لا يتعامل مع القضية بجدية ولا يوجد أي جهة فلسطينية يتحدث إليها".

ويتوقع الشوبكي "ألا يأتي اجتماع المجلس بشيء مختلف جوهريًا، ولن يتعدى توجيه خطاب للمجتمع الدولي وإسرائيل تكون نبرته أعلى وأكثر وضوحًا فيما يتعلق بمستقبل السلطة".

ويضيف "رغم أن الاحتلال لن يتعامل بجدية مع هكذا أمور، إلا أنه يحاول إعادة تشكيل السلطة وتحويلها من بذرة دولة إلى بلدية كبرى دون بعد سياسي".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق