مصادر : الحكومة الإسرائيلية تماطل تجاه حل قضايا غزة وتربطها بملف الأسرى

08 ديسمبر 2021 - 11:52
صوت فتح الإخباري:

قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن الاحتلال الإسرائيلي هو من يقف خلف المماطلة الحالية في دفع القضايا المتعلقة بقطاع غزة وخاصة ملف إعادة إعمار ما دمره خلال عدوانه الأخير في مايو/ أيار الماضي.

وأكدت المصادر في حديث لـ “القدس”، إلى أن جهاز المخابرات المصرية والوسطاء الآخرين يتواصلون مع الجانب الإسرائيلي باستمرار، إلا أن هناك مماطلة واضحة من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تحاول ربط ملف الإعمار وتنفيذ مشاريع كبيرة لتحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، بضمان عودة الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، وضمان فترة الهدوء لعدة سنوات.

ووفقًا للمصادر، فإن القيادة المصرية معنية بمواصلة وساطتها والتوصل لحلول جذرية بشأن الوضع في قطاع غزة بالتنسيق مع كافة الأطراف المعنية بما فيها السلطة الفلسطينية، مشيرةً إلى أن الاتصالات مع تل أبيب لم تتوقف وهناك ضغوط تمارس من قبل الوسطاء ومنها القاهرة على الحكومة الإسرائيلية للاستجابة لمطالب حركة حماس والفصائل بغزة.

وأشارت المصادر، إلى أن مصر ترى في تحسين الوضع الاقتصادي والحياتي بغزة فرصة للتوصل لاتفاق تهدئة طويل الأمد، بما يشمل صفقة تبادل أسرى، وهو الأمر الذي قد يسهم لاحقًا في دفع الجهود مجددًا نحو تحقيق مصالحة فلسطينية داخلية.

فيما قال مصدر من حماس لـ “القدس”، إن جميع الملفات التي تم الاتفاق على تنفيذها عقب العدوان الأخير لم يتم تنفيذها بشكل كامل، وتسير بشكل بطيء.

ولفت المصدر، إلى أن هناك حالة من انعدام الثقة تجاه ما ينقله الوسطاء في ظل أن هناك تباطؤ واضح في ملف الإعمار ومنع إدخال الأموال المخصصة له، وسير عمل المشاريع المختلفة، مشيرًا إلى أن ما يتم إدخاله من بضائع ومنح تصاريح لتجار من غزة مجرد تسهيلات غير مجدية وليست فعالة ولم تغير من واقع الحال بغزة.

وكان مصدر قيادي في حماس قال لقناة الجزيرة أول أمس، إن حركته تدرس خيارات التصعيد مع إسرائيل في ظل حصار غزة وتباطؤ إعادة الإعمار، معبرًا عن استياء حركته من سلوك الوسيط المصري وتلكئه إزاء وعوده تجاه القطاع.

ولفت المصدر في حديث للقناة القطرية، إلى أن مصر لم تلتزم بما تعهدت به حماس والفصائل من إعادة الإعمار والتخفيف عن غزة، متهمًا إياها بالتنغيص على المسافرين الفلسطينيين للقطاع، وتواصل منع الآلاف من السفر دون أي مبرر.

وأضاف “سلوك مصر تخل عن تعهدها بإلزام إسرائيل مقابل التزام المقاومة بالتهدئة”، مؤكدًا على أن حماس لن تسمح باستمرار الوضع الحالي والمرحلة القادمة ستثبت مصداقية ذلك.

ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى واستهداف الأسرى ستفجر الأوضاع مجددًا.

وعلق وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس على تهديدات حماس، بدعوتها بالاهتمام بدفع القضايا المتعلقة بالهدوء بدلًا من إطلاق التهديدات.

وقال غانتس خلال حفل تدشين الجدار العائق على حدود القطاع، إن مطالب إسرائيل تتعلق بإعادة الإسرائيليين المتحجزين لدى حماس، وضمان الهدوء، ووقف مراكمة قوتها.

وتشهد أجواء قطاع غزة منذ أسابيع قليلة تحليقًا مكثفًا للطائرات الحربية والاستطلاع بدون طيار، فيما عززت المقاومة من إجراءاتها الاحتياطية الأمنية لحماية قادتها، تزامنًا مع انتشار عناصرها تحسبًا لأي تصعيد.

واستبعد رامي أبو زبيدة الباحث في الشأن العسكري والأمني الفلسطيني، أن يكون هناك مواجهة عسكرية جديدة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن تهديدات المقاومة تحمل طابع رسائل التهديد واستخدام أدوات عديدة ومتنوعة، فيما تحمل تهديدات الاحتلال طابع الخشية من قدرات المقاومة.

وأى أبو زبيدة في حديث لـ “القدس”، أن الخيارات الماثلة أمام المقاومة تتراوح ما بين الفعل الشعبي والمقاومة الخشنة أو المقاومة العسكرية، لأن في نظر الفصائل قد لا تكون هناك حاجة لتقتصر أفعال المقاومة في هذه المرحلة على استخدام القوة العسكرية، وقد يكون التلويح بالقوة هو مرادف للقدرة على تنفيذ التهديدات، ولذلك الاحتلال يعلم أنه عندما تهدد المقاومة، لديها القدرة بما يؤثر على حسابات الاحتلال.

وقال “قد تكون أدوات القوة عديدة ومتنوعة لدى المقاومة، ومن المفيد استخدامها بحسب ما تحدثه من تأثير على الاحتلال وإجبار الوسطاء بالتحرك الجدي والفاعل لما يجري من حصار على غزة وتغول على القدس، ولذلك كان هناك حدة في التصريحات وتحميل جزء من هذه المماطلة للوسيط المصري، ولذلك ليس الغرض الدخول في جولة قتال، ولكن لممارسة ضغط من كافة الجهات على الاحتلال والوسطاء للتحرك الفوري في ملف الاعمار والانتهاكات الإسرائيلية بالقدس”.

ورجح المختص بالشأن العسكري والأمني أنه في حال لم يستجيب الوسطاء في الفترة الزمنية المقبلة للمقاومة، قد يتم بدء الضغط عبر الأدوات الشعبية أو المسيرات مع تذبذب محدود لبعض الأعمال العسكرية، لإرسال رسائل للاحتلال لجدية المقاومة بالفعل، مشيرًا إلى أن المقاومة والاحتلال غير معنيين بتصعيد عسكري يتطور لعملية عسكرية أو حرب واسعة، وأن المقاومة الفلسطينية من خلال الضغط بالأدوات الخشنة هي معنية بتخفيف أزمات الناس وتحسين الحياة المعيشية دون الوصول للمواجهة المفتوحة.

وأشار أبو زبيدة، إلى أنه قد تكون هناك خشية من قبل الأطراف الإقليمية والدولية من تجدد المواجهة، ما قد يدفع الوسطاء إلى تحرك فاعل لإلزام الاحتلال بالعودة للتفاهمات السابقة، وهذا سيحيي الدور المصري بشكل أفضل مما سبق، لإيجاد صيغة لإعادة الإعمار وتحسين وضع الناس بغزة، لأن هناك مصلحة مصرية في استمرار حالة الهدوء والاستقرار بغزة لأن القطاع جزء من الأمن القومي المصري، وأي فعل عسكري وعدم حالة من الاستقرار ستؤثر بشكل كبير على سيناء والحدود مع مصر.

وبين أبو زبيدة، أن المقاومة مُصرة على إحداث انفراجة كبيرة للأوضاع الإنسانية بغزة، وترفض أي اشتراطات سواء في موضوع التبادل وربطه بقضية الحصار والإعمار، مشيرًا إلى أنها تسعى لتغيير هذه المعادلة التي يدور الاحتلال والوسطاء في فلكها.

ولفت إلى أن المقاومة ترى بأن ما بعد معركة “سيف القدس” لا يجب أن يكون كما قبلها، وهناك معادلات جديدة تعتقد المقاومة بأنها تشكلت على أرض الواقع، وتفرض نفسها سواء بالحراك الدولي والإقليمي عبر الوسطاء تجاه المقاومة والقضية الفلسطينية، أو من خلال قدرات المقاومة خلال المعركة والتي لم تتأثر بالشكل الكبير.

وأشار إلى أن هناك ميل لقادة الاحتلال من المستويين السياسي والعسكري في التركيز على التهديد، وإظهار قدرتهم واستعداداهم من خلال زيادة المناورات المكثفة في غلاف غزة، وإظهار الكلفة والثمن الذي ممكن أن تجنيه من أي مواجهة قادمة للتأثير على غزة وردعها.

وأشار إلى التركيز الإسرائيلي على الملف النووي الإيراني في الوقت الحالي والذي قد يكون صاعق تفجير في أي لحظة، مشيرًا إلى أن قادة الاحتلال يأملون بأن تبقى الأوضاع في غزة هادئة وساكنة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق