"إسرائيل اليوم"حماس و"حزب الله" يهددان جبهة إسرائيل البحرية

07 ديسمبر 2021 - 07:47
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اليعازر (تشايني) بروم*



تقع دولة إسرائيل على الشاطئ الشرقي من البحر الابيض المتوسط، وعلى الطرف الشمالي من خليج ايلات؛ بوابة البحر الأحمر. أهمية البحر لإسرائيل هائلة: لأسباب تاريخية وغيرها، كما أن حجم التجارة البرية لدولة إسرائيل متدن جدا، والبحر هو شريان المواصلات الاساس للبضائع من إسرائيل واليها.
اكثر من 90 في المئة من هذه البضائع تصل إلى إسرائيل وتخرج منها عبر البحر، ولهذا فان البحر هو في واقع الأمر الجسر التجاري لإسرائيل إلى العالم كله. في الماضي، كاد مثل هذا القول لا يؤثر على الجمهور ولا على أصحاب القرار. أما اليوم، فبعد أن شوشت "كورونا" سلسلة التوريد العالمي، وارتفعت أسعار النقل البحري بمئات في المئة، فان أهمية هذا الجسر باتت مفهومة أكثر.
في السنوات الأخيرة أُضيف بعد جديد للمجال البحري، بعد أن اكتشفت دولة إسرائيل آبار الغاز تحت البحر قرب شواطئها. وكانت الدولة مطالبة بالتوقيع على اتفاق مع قبرص. في نهاية المطاف وقع الاتفاق فقط بعد احداث اسطول مرمرة؛ حتى ذلك الحين اختارت إسرائيل ألا تغضب الاتراك، الذين يدعون بأن قبرص ليست دولة، ولهذا فلم يوقع الاتفاق معها. آبار الغاز، والاعلان عن المياه الاقتصادية، رفعا الوعي بالحاجة للدفاع عن هذا المجال البحري، الذي لن تكون مكتشفات الغاز نهاية المقدرات التي ستوجد فيه. إلى جانب ذلك، فان حجم التجارة الإسرائيلية مع الشرق الاقصى رفع مجددا إلى الوعي الإسرائيلي اهمية البحر الاحمر والحاجة إلى العمل فيه لحماية حرية الملاحة الإسرائيلية.
التحدي الذي يقف أمامه سلاح البحرية الإسرائيلي، هو أولاً وقبل كل شيء، حماية شواطئ دولة إسرائيل وسيادتها في البحر، والتي تتضمن ايضا المياه الاقتصادية بما فيها آبار الغاز. التهديد على دولة إسرائيل يتشكل من عدة ابعاد. احدها هو اساطيل دول العدو التي ستهاجم دولة إسرائيل عند الحرب. الاسطول السوري تآكل تماما ولا يشكل تهديدا على إسرائيل، وهكذا ايضا الاسطول اللبناني؛ للإيرانيين أيضا الذين يوجدون بعيدا في الشرق، لا يوجد سلاح بحرية قادر على العمل ضد إسرائيل في البحر المتوسط؛ والاسطولان المهمان الوحيدان في البحر المتوسط هما المصري والتركي. وهذان أسطولان كبيران وحديثان، لكن حتى اليوم على الاقل لا يشكلان تهديدا على دولة إسرائيل. مع مصر يوجد اتفاق سلام مستقر جدا، وتركيا، رغم الازمات معها، تنتمي إلى "الناتو"، ومن غير المتوقع في المستقبل القريب اي مواجهة معها.
وماذا بالنسبة لتهديدات "الارهاب" البحري؟ هنا القصة اكثر تعقيدا. "حماس" في غزة تبلور كل الوقت قدرات هجومية في البحر، بوسائل تحت بحرية وفوق بحرية وكذا بأدوات غير مأهولة. إلى جانب ذلك، تهديد الصواريخ لطوافات الغاز آخذ في التعاظم. في الساحة الشمالية، يحسن "حزب الله" قدراته للتسلل إلى منظومة الأمن الجاري لسلاح الجو والى شواطئ شمال الدولة مثل العملية في نهاريا قبل عدة سنوات. اضافة إلى ذلك، فان التنظيم مزود اليوم بصواريخ من انواع مختلفة، بعضها متطور جدا وذو قدرات عملياتية مهمة؛ وهكذا يهدد طوافات الغاز والملاحة من إسرائيل واليها، ويهدد الحركة في الموانئ. التحدي الاضافي لسلاح البحرية هو حماية حرية الملاحة في البحرين المتوسط والأحمر في ضوء محاولات التشويش على هذه الحرية، مثلما فعل في الماضي المصريون، ما أدى إلى نشوب الحروب. صحيح حتى كتابة هذه السطور، ومثلما رأينا الان في البحر المتوسط، أنه لا توجد اساطيل مهمة معادية لنا وتعرض للخطر حرية الملاحة؛ في البحر الأحمر بالمقابل الوضع اكثر تعقيدا بقليل.
كما توجد تهديدات جوية ذات تأثير على الجبهة الحربية. مؤخرا تعرضنا لتهديد المُسيرات الانتحارية القادرة على مواجهة السفن وبالطبع الطوافات ايضا وغيرها من المنشآت الحيوية. الإيرانيون، الذين يعانون منذ زمن بعيد من العقوبات التي منعتها من أن تبني قوات جوية وبحرية مهمة، شخصوا فرصة للادوات غير المأهولة – مجال سهل نسبيا للتطوير، يحوزون فيه اليوم قدرات عالية جدا.
شخص سلاح البحرية قبل سنوات عديدة امكانية التهديد الجوي على المواقع في البحر وعدم قدرة سلاح الجو على ضمان مظلة دفاع ضد هذه التهديدات، وبالتأكيد عندما تعمل القوة في ساحات بعيدة. في أعقاب ذلك تزود سلاح البحرية بمنظومات دفاع جوي هي الفضلى والاكثر تطورا في العالم. وهذه ستسمح لنا بالدفاع سواء عن المياه الاقتصادية والبنى التحتية الموجودة فيها، ام عن القوة البحرية التي ستعمل في ساحات بعيدة.
ان المفهوم الفكري ضد التهديدات التي استعرضت يجب أن يدمج الدفاع والهجوم. اولا، الدفاع اليومي في اطار الامن الجاري يستوجب دوريات للسفن والطائرات، إلى جانب تفعيل منظومات الدفاع على الشواطئ لاكتشاف أي تهديد على إسرائيل وعلى اهداف في مياهها الاقتصادية.
وهذه منظومة تعمل على مدار الساعة بشكل لا يمل، وعملها مضن جدا لمن يعمل فيها. وفي الوقت ذاته مطلوب جهد استخباري يتابع التطورات، واستعدادات محافل "الإرهاب" في الساحات المختلفة، ومن حين إلى حين مطلوب العمل ضد هذه الشبكات لإحباط نوايا محافل "الإرهاب". هذا التداخل بين الدفاع والهجوم يسمح بتقليص قدرات تلك المحافل على العمل ضدنا.
أثناء الحرب، المفهوم القتالي لسلاح البحرية يجب أن يدمج مرة اخرى الدفاع والهجوم.
يتم الدفاع المادي عن طوافات الغاز منعا للمس بها وفي الوقت ذاته يتم عمل هجومي ضد اهداف على الشاطئ وفي البحر من شأنها أن تعرض للخطر حرية عمل سلاح البحرية.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق