"هآرتس"هل ستقوم إسرائيل، وحدها، بتعطيل القنبلة الإيرانية؟!

07 ديسمبر 2021 - 07:46
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تسفي برئيل

هناك من يؤمن بالخالق الذي يخطط كل شيء. وهناك من يؤمن بالصدفة. على سبيل المثال، الخميس الماضي، صرح رئيس "الموساد"، دافيد برنياع، بأنه "لن يكون لإيران سلاح نووي، ليس فقط في السنوات القريبة، بل إلى الأبد. هذا هو التزامي والتزام الموساد ايضا". في اليوم ذاته نشرت صحيفة "جويش كرونيكال" سبقا صحافياً قدمه نائب رئيس التحرير، جايك ويلز سيمونز، بحسبه التخريب الذي حدث في قاعة أجهزة الطرد المركزي في موقع نتانز النووي في نيسان تم تنفيذه بوساطة عشرة علماء إيرانيين جندهم "الموساد"، ممن اعتقدوا أنهم يعملون لصالح منظمات معارضة. جزء من المواد المتفجرة تم نقله بطائرات مسيرة، وقام العلماء بأخذها، وجزء آخر تم تهريبه إلى المنشأة في شاحنات أحضرت الطعام للعمال.
وكتب ايضا أن المواد المتفجرة استخدمت في هجمات في نتانز في تموز 2020 وفي نيسان 2021. والهجوم الثالث في حزيران الماضي كان بوساطة طائرة مروحية مسيرة تم تهريبها على أجزاء إلى إيران، وقامت باطلاق الصواريخ على منشأة لانتاج اجهزة الطرد المركزي قرب مدينة كراج التي تبعد 50 كم تقريبا شمال غربي طهران.
الممتع اكثر هو المعلومات التي تقول إن عملاء "الموساد" قاموا بوضع مواد متفجرة داخل مواد بناء استخدمت لبناء قاعة أجهزة الطرد المركزي في نتانز في 2019. حدثت الانفجارات بعد بضع ساعات على اعلان إيران أنها بدأت في تشغيل اجهزة متقدمة للطرد المركزي من نوع "آي.آر 5" و"آي.آر6". كالعادة، في إسرائيل لم يؤكدوا ولم ينفوا التقرير الذي نشر في الصحيفة.
اذا كنتم لا تؤمنون بالصدفة فيمكن الافتراض بأن النشر استهدف ترسيخ تصريح برنياع، والتذكير والتوضيح، بشكل خاص للدول العظمى التي تجرى المفاوضات مع إيران، بقدرة "الموساد".
ليس من المهم كم هو عدد العلماء الذين تم تجنيدهم، القصد هو الإشارة إلى أنه عندما لا تقوم إسرائيل بتصفية علماء إيرانيين فهي تقوم بتجنيدهم. لذلك، من الآن فصاعدا أي عالم ذرة لم تتم تصفيته هو عميل لإسرائيل. عندها سيبدأ الإيرانيون في فحص انفسهم وفحص علمائهم، وعلى الطريق سيبحثون عن المواد المتفجرة التي ربما تكون مزروعة في منشآت نووية اخرى.
ولكن من الذي قال إن "الموساد" هو الذي قام بتسريب المعلومات؟ الصحافي سيمونز، الذي نشر الكثير من المقالات حول نشاطات "الموساد"، اصدر في 2012 كتابا بعنوان "ذي بيور" عن عميل "الموساد"، الذي قرر تسريب أسرار لـ"ويكيلكس". ايضا هذا السبق الصحافي هو بالتأكيد نتاج خياله. هل لدينا شك في أن "الموساد" سيقوم بتسريب أسرار عملياتية كهذه؟
ولكن يمكن تذكر تفاصيل عملية تصفية "أبو المشروع النووي"، محسن فخري زادة، التي بحسبها قام "الموساد" بتهريب قطع السلاح التي استخدمت لتصفيته، وأن حوالى عشرين عميلا إسرائيليا وإيرانيا شاركوا في العملية التي خطط لها ثمانية اشهر، وأن التصفية اطالت الفترة الزمنية المطلوبة لإيران من اجل انتاج القنبلة من ثلاثة اشهر إلى سنتين ونصف السنة.
الامر المدهش ايضا هو أن هذه القصة كانت سبقا صحافيا عالميا لسيمونز.
هاكم لغزا في الرياضيات: الانفجار في نتانز اعاق نشاطات التخصيب المتزايدة تسعة اشهر، وتصفية العالم فخري زادة اعطت تمديدا لسنتين ونصف السنة. فكم بقي من الوقت لانتاج القنبلة؟. الضعفاء في الرياضيات مسموح لهم السؤال بأي قدر يمكن تصديق هذه التقديرات التي تملي ليس فقط "زمن الاختراقة" لإيران من اجل انتاج القنبلة، بل ايضا زمن الاختراقة العسكرية لإسرائيل من اجل الوصول الى إيران.
يلتزم برنياع بصورة شخصية وباسم "الموساد" بأنه لن تكون لإيران قنبلة نووية. هذا التصريح تعرض للانتقاد من متحدثين مجهولين، يعتقدون أن هذه الثرثرة سابقة لأوانها، وأنه يمكنها أن تمس بعلاقات العمل والتنسيق مع أميركا. ولكن المشكلة الحقيقية في التصريح تكمن في المسؤولية الحصرية التي تحملها "الموساد" بمنع القنبلة. هل قصد برنياع أن إسرائيل لا تحتاج/ لا تريد/ لن تشرك الولايات المتحدة في جهود التصفية؟ هل هو خاضع لموافقة رئيس الحكومة أن لا يفاجئ الولايات المتحدة أم أنه مستقل في التقرير متى وكيف وأين؟ هل الجيش لن يكون مشاركا في التدمير؟ أليس من المتوقع القيام بعملية عسكرية ضد إيران، بل فقط عملية جراحية من التصفيات والانفجارات، سيخطط لها "الموساد" وينفذها وحده؟
اذا كان الامر كذلك فلماذا قررت الحكومة، الاسبوع الماضي، تحويل 5 مليارات شيكل من ميزانية الدفاع، 10 في المئة من ميزانية الدفاع، لاعداد الجيش الإسرائيلي لمواجهة مع إيران؟ ليس فقط أن صواريخ متقدمة وقنابل ذكية وعميقة والوسائل الاخرى ستصل بالاساس من الولايات المتحدة – من هنا، إسرائيل لا يمكنها الادعاء بأنها ستعمل وحدها اذا كانت هناك حاجة - بل تدل خطة الشراء هذه على أن الجيش الإسرائيلي ما زال غير مستعد كما يبدو لهذه المواجهة، وأن مليارات الدولارات التي تم استثمارها في الاستعداد للحرب ضد إيران في عهد بنيامين نتنياهو ذهبت هباء. هناك أحد ما يقوم بالخداع.
هجوم إسرائيل الدبلوماسي على الولايات المتحدة والدول الغربية العظمى التي تجري المفاوضات مع إيران، لا يطرح استراتيجية بديلة واقعية، بل فقط تهديدات وتعهدات، قدرة تنفيذها غير مؤكدة. هذا لا يزعجها في أن تقول إن سياستها لن تكون مرتبطة بنتائج المفاوضات مع إيران، حيث أعلنت في السابق أنها لا تلتزم بأي اتفاق، وأنها ليست جزءا منه حتى لو تم التوقيع عليه. من المهم معرفة من أين ستشتري السلاح والوسائل التي تحتاجها من اجل مهاجمة إيران وحدها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق