الفتحاويون يستذكرون ياسر عرفات ويشرحون له ظُلم ذي القُربى

12 نوفمبر 2021 - 09:02
صوت فتح الإخباري:

في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2004 انطفأت شمعة الأب الروحي للقضية الوطنية الفلسطينية، بعد 75 عاماً قضاها حاضراً في تفاصيل المشهد الفلسطيني بعروبيته وقوميته وكوفيته السوداء، غاب ياسر عرفات إثر تدهور سريع في حالته الصحية، بعد حصار لعدة أشهر من قوات الاحتلال الإسرائيلي في مقر الرئاسة (المقاطعة) بمدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، وبقي الحُزن يلف أرجاء الوطن، بحثاً عن طيف ياسر عرفات.

لماذا نحتاج إلى عرفات؟

يستذكر الفلسطينيون عرفات في كل عام منذ 17 عاماً، فغيابه ذكرى حزينة وأليمة للشعب الفلسطيني عامة ولأنصار حركة فتح خاصة، فالاشتياق إلى خطابات الرئيس الراحل ياسر عرفات، التي تتحدث عن الوحدة الوطنية ومدينة القدس والأسرى وتقبيل الجرحى، لا زالت ترانيم تتوشح في سواد الحُزن العميق على الفراق.

يزداد الحنين إلى ياسر عرفات في ظل انقسام فلسطيني بين غزة والضفة الغربية، في ظل انقسام وشرذمة لحركة فتح، في ظل تغول اسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وانعدام الأفق السياسي أمام الفلسطينيين في قدرة القيادة الحالية على فتح أفاق أمام شعبها، التي أغلقت الأبواب على نفسها، ورضخت للحياة التي رسمتها لها اسرائيل.

 

عماد محسن: عرفات أسس قانون المحبة:

يقول عماد محسن الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح أن ياسر عرفات أسس قانون المحبة في العلاقة بين الفتحاويين، وغابت هذه الروح مع رحيل ياسر عرفات، وفي عهده لم يعرف أبناء فتح مفردات من نوع: "الفصل والتهميش والطرد والتجميد والتفرد في القرار".

في عهد محمود عباس فقدت فتح ريادتها على الساحة الفلسطينية، وانهارت علاقتها بالجمهور، وتراجعت شعبيتها، بسبب الأداء المتفرد وإدارة الظهر لمبدأ تدافع الأجيال والفساد الذي يضرب أطنابه في كل الاتجاهات، وفي عهده فقدت فتح الروح النضالية الوحدوية التي ميزتها على مدى عقود.

 

صلاح العويصي: شعرنا باليتم بعد استشهاد ياسر عرفات:

يُشبه صلاح العويصي، أمين سر هيئة العمل التنظيمي بحركة فتح ساحة غزة، عرفات بالحصان الأصيل الذي كان يتحرك في مشاورات عربية ودولية هنا وهناك، كان يضع كل زعماء العالم في صورة الوضع في فلسطين، وقلّما تجد من يسير على نهج ياسر عرفات، النهج الذي يسير عليه الرئيس عباس نهج مغاير وتدمير للقضية الفلسطينية.

العويصي دعا الرئيس محمود عباس وبصفته رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح أن يعود إلى مدرسة عرفات مدرسة الدولة والانتماء وتعزيز الجسد الواحد والانتماء الواحد، وأن ينهي هذه الحقبة من الانقسام التي اضرت بالقضية الفلسطينية، العديد من الدول تتساءل كيم يمكن أن نقف إلى جانبكم وأنتم منقسمون كيف لنا أن نقف إلى جواركم؟! آن الأوان أن نتخلص من عار الانقسام وان نعيد لهويتنا الفلسطينية انتمائها.

ويشعر العويصي: "باليتم بعد رحيل ياسر عرفات، وليس فقط أبناء حركة فتح بل كل أبناء الشعب الفلسطيني، ياسر عرفات لم ينتظر أحد حتى يتسول للعلاج، وكان موجودا في كل مكان، وكان يشعر بالإنسانية تجاه كل فلسطيني، وعندما كان يقبل قدم مبتورة لأحد المصابين من الاحتلال الصهيوني، فإن هذا يؤكد على تعزيز نفسية ياسر عرفات وتعزيز الانتماء والهوية الفلسطينية، ويمكننا القول باختصار شديد أننا فقدنا رمزا كبيرا لا نستطيع تعويضه في كل الظروف والأماكن".

 

عماد عمر: كوفية عرفات رسمت خارطة الوطن

قال الدكتور عماد عمر ان الزعيم الراحل ياسر عرفات كان يمثل الاب والقائد والثائر والمؤسس ورجل السلم والحرب وحامي الوحدة والمحافظ على الثوابت والمنصف والحاضن لكل مواطن فلسطيني، وانه بكوفيته رسم خارطة الوطن وعرفت فلسطين باسم الراحل ابو عمار، اليوم يفتقده كل الشعب الفلسطيني في كل لحظة من لحظات المعاناة التي يعانيها شعبنا بعد استشهاده.

يرفض المحلل السياسي عمر المقارنة بين عهد الرئيس الشهيد ياسر عرفات والرئيس ابو مازن، ويرى أن أبوعمار ارتبط اسمه بالزعيم والقائد والاب والحاضن لكل الفلسطينيين حتى خصومه السياسيين، والحريص على الوحدة الوطنية، أما أبو مازن ارتبط اسمه بضعف السلطة والانقسامات بالحالة الفلسطينية وبحالة حركة فتح وبقطع الرواتب واقصاء المناضلين.

بحزن ومرارة يقول عمر أن الحالة الفلسطينية تعيش اسوء مراحلها اليوم في ظل التراجع بالحالة الوطنية وحالة الانقسامات، وغياب المؤسسات الرسمية المنتخبة التي ادت الى تراجع القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وحجم المتعاطفين معها.

 

يوسف عيسى: ياسر عرفات الحكاية الفلسطينية التي لا تنتهي

يفتقد يوسف عيسى القيادي في حركة فتح، للشهيد الراحل ياسر عرفات، ويقول أنه في هذه الظروف الصعبة، يخوض شعبنا الفلسطيني معارك قاسية على المستويات السياسية والاقتصادية – الاجتماعية والجماهيرية في الميدان ضد سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين.

أبو عمار، الحكاية الفلسطينية بكل تفاصيلها واجزائها فلم يكن مجرد مناضل أو فدائي أفنى حياته لأجل حبه الأول "فلسطين"، بل حكيما تمكن من معرفة خارطة المصالح، وتشكيلات الأصدقاء والأعداء، فعمل في بيئة إقليمية ودولية، بطريقة لم تشهد لها عوالم السياسة من مثيل، معتمدا على المعرفة والقدرات الفردية، ومستلهما عِبر الماضي، ومراعيا لاعتبارات المستقبل.

يرى القيادي الفتحاوي الذي عايش زمن ياسر عرفات، أن الشعب الفلسطيني يعيش حالة المراوحة بالمكان، وقد ترسخت سياسة شراء الوقت للاستسلام للمحتل املاءاته والتنكر لقيم الثورة ومنطلقات حركة فتح لتغير وجهها الوطني المعبر عن امال شعبنا بالحرية والاستقلال ومحاولات التنكر لإرث الثوار والمناضلين لإفساح المجال للمتسلقين والطحالب ليتقدموا الصفوف ويقرروا السياسات.

ففي ذكراك قائدي تتعمق القناعات بذكائه وإصراره وتفرده، بل وعَدُل خصومه عن مواقفهم صوبه، وباتوا من المادحين، فمسار الأحداث بمثابة ناقوس يدق في ذكرياتنا وذاكرتنا، كي نعرف ما الذي كان يعنيه، قائد تربع على هرم الهوية لشعب وقضية بحجم فلسطين وتعقيداتها، سيما مع أرتال الكائدين ومكر الماكرين.

 

صبحية الحسنات: الشهيد عرفات كان يرى المرأة الفلسطينية قوية ومناضلة

تقول الدكتورة صبحية الحسنات، نائب أمين سر هيئة العمل التنظيمي بحركة فتح ساحة غزة، "نستذكر هذه الأيام ذكرى رحيل الشهيد ياسر عرفات، هذا القائد الفدائي الفذ الثائر، الذي عرفنا العالم كفلسطينيين من خلاله، والذي نقل الفلسطينيين نقلة نوعية باتجاه الوطن، هذا القائد الذي نستذكره دائما بحضوره وقوته.

كان الشهيد عرفات يرى في المرأة الفلسطينية ما لا يراه غيره، كان يرى فيها تلك المرأة القوية الصابرة المناضلة ذات العنفوان، وقد كانت مناضلة في بداية الطريق قبل الثورة الفلسطينية، وكانت تعمل ليل نهار من أجل كرامتها وأرضها، ونستذكر المرأة بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي سبق قبل أيام، نستذكر نضالات تلك المرأة وهي من نستمد منها العطاء حتى نسير على نفس الدرب.

تتحدث الحسنات عن تكريم الشهيد أبوعمار للمرأة من خلال معرفته بقدراتها النضالية وتلك المرأة التي تعمل في بناء المجتمع والأسرة وهي اللبنة الأساسية لبناء أي عمل هي أيضا بجانب ذلك تقوم بدور بطولي في كل الساحات سواء في الداخل أو الخارج في سوريا وفي لبنان وفي الجزائر وفي تونس كل لها محطات رائعة مع الشهيد ياسر عرفات.

 

الرقب: الشهيد ياسر عرفات أيقونة الثورة الفلسطينية

قال أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية، :"عندما نتحدث عن الشهيد ياسرعرفات فإننا نتحدث عن أيقونة الثورة الفلسطينية، فقد أصبحت كوفية أبو عمار رحمه الله رمز للثورة الفلسطينية ويتوشحها الثوار في كل العالم".

وأضاف في تصريح صحفي:"عندما نتذكر أبو عمار نتذكر وقوفه عام ١٩٧٤م في الأمم المتحدة يخاطب العالم "جئتكم احمل غصن الزيتون في يد و البندقية في يد ... فلا تسقطوا غصن الزيتون"، حيث أصر أبو عمار على ربط الكفاح المسلح بالسلام ، أما اليوم نرى أبو مازن يجرم كفاحنا المسلح و يتمسك بسلام دون قوة" .

وتابع الرقب:"بعد تجربة الغياب نرى كيف حافظ أبو عمار على قوة الثورة، وزخمها ووحدة الحالة الفلسطينية، وكيف هدم أبو مازن كل ذلك فلم يعد للثورة الفلسطينية مخالب تقارع المحتل بل حالة من الانكسار والهزيمة، رحم الله رمز الشعب الفلسطيني".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق