عدلي صادق يكتب.. لعناية الحلقة الضيقة

19 أكتوبر 2021 - 21:06
صوت فتح الإخباري:

كتب: عدلي صادق

يمكن أن يؤخد السياق الجاري والمتصل، من القصص التي يخترعها الطرف المرعوب من الإنتخابات الفلسطينية العامة؛ عبرة لمنتسبي تيار الإصلاح الديموقراطي في حركة فتح، لكي يجددوا التأكيد على أهمية وقوة حضورهم في الشارع، وأن يركزوا على ضرورة تلافي الحسابات الصغيرة، التي تسبق كل انتخابات داخلية عند أي طيف فلسطيني. فليس للسياق الجاري من اختراع القصص، أي معنى سوى أن قوة هذا التيار وتنامي حضوره، في ظل ضائقة الغالبية العظمى من الوطنيين الفتحاويين قاطبة؛ تقض مضاجع أنفار الحلقة الضيقة، الذين يختطفون الساطة ويرتعون بمقدراتها المالية، ويتنمرون على فتح وعلى الفصائل. ففي هذه الحال، لا يملك الوطنيون الفتحاويون سوى انتظار أن تطوى هذه المرحلة، غير مأسوف على وقائعها وعلى أشخاصها المتنفذين القلائل. فلا يختلف اثنان فلسطينيان، على رداءة الوضع العام، ولا على كارثيته، ولا على إطاحته بكل ما يؤمن للناس العدالة والحكم الراشد.

إن كل ما يجري تطييره من روايات ملفقة وغير محنكة، عن التيار وعن قائده، ينم عن خفة وعن فقدان الوزن، ويُستدل منه على أن المجموعة التي تختطف الحركة والسلطة، من موقعها في المنطقة العسكرية الإسرائيلية المركزية؛ مأزومة ولم يتبق لها سوى أن تكذب في كل اتجاه. ولأن ما تهذر به لا علاقة له بالواقع من قريب أو بعيد، فإن ما يتبقى من المعنى، يفيد بأن الحلقة الضيقة تسعى الى التقرب من دولة الإمارات، لذا بدأت في تعليل مسعاها، باختراع تطورات وهمية، يدل فحواها الضمني، على أن قيادة هذا البلد، تفعل الصواب الذي يلائم أمنياتها، أو الذي يلاءم رؤية هذه الحلقة لهذا الصواب! هناك طرف واحد، تسبب في زنقة عباس في موضوع الإنتخابات التي يطالب بها الشعب والإقليم والعالم، وهذا الطرف هو تيار الإصلاح وقوة حضوره في الشارع.

وبحكم أن الإحتكام للشعب، من شأنه إفشال كل ما ثابرت الحلقة الضيقة على عمله من كيديات ومن محاربة الفتحاويين في أرزاقهم، وفي استهداف غزة وسكانها والموالين قبل المعارضين فيها، فقد بدا أن المحاولة الأخيرة المطلوبة، تتطلب الإعلان عن موت التيار، بل الإعلان عن تشييعه، ولا بأس بعدئذٍ من بُطلان الإعلان، وهذا خيار يُعد من نوع القفز في الهواء! فماذا تفعل الحلقة الضيقة، غير ذلك، على الرغم من شُحها العددي وانكشافها الأدبي أمام شعبها؟ الفتحاويون الصامتون الموالون شكلياً، ينتظرون إنكشاف الغمة، بعد الإحباط المتفشي، الذي لم يسبق له مثيل. لم يعد هناك وسيلة سوى رفع درجات الكذب وارتجال جرعات إدعاء جديدة، تفضح نفسها بنفسها.

فعندما يُقال إن محمد دحلان قد جرى تغييبه، وأن منتسبي التيار يفتشون على بدائل لأنفسهم، وأن البديل المتوافر هو العودة الى الإمتثال للحلقة الضيقة؛ فإن هذا الكلام يؤشر الى أعلى درجات اليأس. بل إن تخليق موقف لا وجود له، وينسبونه الى دولة الإمارات، معناه أن الحلقة الضيقة تتوسل العلاقة مع قيادة هذا البلد، بطريقة رعناء، مشفوعة بما تتمنا منها.

ولتسهيل الفكرة على الطرف الذي تُرجى منه الإستجابة، تأتي الصياغة لتقول إن المسألة ميسورة، فها هم أعضاء قياديون من التيار، يجتمعون في عاصمة الإمارات، لكي يتدبروا أمرهم، بعد تسليمهم بأن الفأس وقعت في الرأس.

وفي مثل هذا الهُراء، لا يتحسب الطرف الذي يختلق الحدوته ولا يحسب، ولا يخشى إنكشاف بُطلانها.

وفي الحقيقة، ليس أسهل من أن يتحولوا الى مادة للسخرية. فهم ضليعون أصلاً في تحمل المخازي، وعُرفت عنهم القدرة العالية على احتمال اللعنات، التي لم نكن نرضاها لهم. فقد استمر التيار وقيادته في إسداء النصائح للواهمين والمسكونين بالأحقاد، وعُرضت عليهم في كل مرحلة، فرصة العودة عن الضلال، واستعادة علاقات فلسطين الرسمية مع كل الدول الشقيقة، وعُرض عليهم ما يؤمن بقاءهم لمرحلة إنتقالية يُصار بعدها الى الإحتكام للشعب! بالمختصر، عندما تتغاضى حلقة عباس الضيقة، عن كل جوانب أزمتها، وتترك التحديات كلها، وهدير الموج في الإقليم وفي العالم وفي الوطن، وتجعل شغلها الشاغل هو تيار الإصلاح ومحمد دحلان؛ فإن أمرها يصبح جديراً بالشفقة وبالدعاء لها بالهداية، لعلها تؤمن لنفسها طريقة للإنسحاب من المشهد في أمان.

رابط مختصر

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق