«إسرائيل اليوم»أُغلقت الدائرة لكن بقي الميدان متفجراً

21 سبتمبر 2021 - 06:54
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوآف ليمور
انتهت قضية فرار السجناء الستة من سجن جلبوع، أول من أمس، بأفضل طريقة ممكنة. فقد استسلم الأخيران دون معركة فأغلقت إسرائيل الدائرة، مع نجمتين بارزتين. النجمة الأولى هي الوضع الأمني الفوري. الميدان لا يزال متفجراً في أعقاب القضية. ولا يوجد موضوع يوحّد الشارع الفلسطيني أكثر من السجناء الأمنيين، ويوجد غير قليل من الجهات المعنية باستغلال الحدث للعنف، الاضطرابات، والعمليات.
تميزت الأيام الأولى، بعد الفرار من السجن، بالتوتر في الجبهتين الفلسطينيتين: في الضفة وفي غزة. في الضفة سجل ارتفاع في كمية محاولات العمليات التي أُحبطت في معظمها. الميدان لا يزال متفجراً، ويشهد على ذلك قرار الجيش الإسرائيلي عدم تخفيف حجم القوات التي دفع بها في الأسابيع الأخيرة إلى «المناطق»، وإبقاء حالة التأهب العالية حتى في أيام عيد العرش خوفاً من العمليات.
غزة هي الأخرى تحمست في بداية القضية. فقد أطلقت «الجهاد الإسلامي» عدة صواريخ على إسرائيل إلى أن تلقت تلميحات بأنه من المجدي لها أن تهدّئ الأمور. تشارك مصر حتى ما فوق رقبتها في مساعي التهدئة هذه، التي تسارعت في أعقاب القمة الناجحة بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء بينيت. بقيت المشاكل الأساس في غزة بلا حل، ما يضمن أن هذه تهدئة مؤقتة، وفي أقرب وقت ستوجد ذريعة أخرى لاستئناف النار، وعليه ففي الجنوب أيضاً تبقى حالة التأهب أعلى من المعتاد.
النجمة الثانية تتعلق بمصلحة السجون. الفجوة التي كشفت بين الذراعين الأمنيتين لإسرائيل غير مسبوقة. الأولى هو ذراع عضلية على نحو خاص: «الشاباك»، الجيش، والـ «يمام» أثبتت في القبض على «المخربين»، أول من أمس، قدرة عمل موضعية، قليلة الجيوش في العالم القادرة عليها في خليط من المعلومات الاستخبارية والعمليات. هذه قدرة تطورت منذ حملة «السور الواقي» إلى فن يسمح بالاعتقال كل ليلة لـ «المخربين» ومنع العديد من العمليات.
ولكن الذراع الثانية في ذات الجسم تماماً متدلية على نحو خاص. فقد أثبتت مصلحة السجون هزالاً، هشاشة، وانعداماً للمهنية وكل وصف آخر يمكن التفكير فيه. مجرد حقيقة أن كل سلسلة القيادة التي شاركت في القصور لم تضع المفاتيح بعد تدلّ كم هي الأخلاق المهنية في الجهاز متدنية وعفنة. يمكن فقط الأمل في أن تقوم لجنة فينكلشتاين بالعمل وتضع رسالة لإصلاح مواضع الخلل الخطيرة التي انكشفت في الهروب.
من المقلق أكثر من أي شيء آخر العجز الاستخباري في مصلحة السجون. السجناء الأمنيون هم أحد المحركات الأكثر نشاطاً في دحرجة العمليات، وذلك ضمن أمور أخرى، لأجل تحريرهم. إذا كانت استخبارات السجون لم تعرف شيئاً عن النفق الذي حفر على مدى نحو سنة يمكن فقط العجب مما تعرفه إذا كانت تعرف شيئاً عمّا يخطط ويدحرج السجناء الذين تحتجزهم في منشآتها.
من المعقول أن تحاول مصلحة السجون الآن تنظيم الأمور في المنشآت وبين السجناء. خيراً تفعل إذا لم تعمل بتلقائية بل انطلاقاً من توجه واضح يثبت قواعد واضحة بالنسبة للامتيازات التي يستحقها السجناء الأمنيون وشروط حبسهم. كل طريقة عمل أخرى من شأنها أن تشعل هذه المسألة الحساسة مرة أخرى وتعطي السجناء انتصاراً زائداً.
على أي حال، فإن فرار السجناء الستة من سجن جلبوع يعد في الشارع الفلسطيني انتصاراً على إسرائيل. بالضبط مثلما في حملة «حارس الأسوار»، الرواية واضحة، وهي تعمل في صالح الضعيف. النتيجة النهائية – وهي أن الستة أعيدوا إلى السجن – أقل أهمية. كان يكفي رؤية التعتيم الذي أجري على صورة السجينين بعد القبض عليهما، والتي نشرتهما «حماس» كي نفهم حقنة التشجيع المكثفة التي أعطتها القضية للكفاح الفلسطيني، برعاية الإخفاق المدوي لمصلحة السجون.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق