لا حزب للفتحاويين غير حركتهم

01 أغسطس 2021 - 10:47
عدلي صادق
صوت فتح الإخباري:

كنا، منذ بدء عملية الإقصاء التي جعلها رئيس السلطة نقطة ارتكاز، لإقصاء كادرها والمجتمع فيها؛ قد طرحنا رأينا في مسألة تشكيل تيار الإصلاح حزب سياسي. وقلنا منذ سنوات، إن تشكيل حزب، معناه الرضوخ لشرط عباس كلما تحدث معه غيورون على مصلحة حركتنا، في ضرورة جمع البيت الفتحاوي، وكان ذلك كلاماً لمجرد التهرب. فعباس يعرف تماماً أن حزبنا هو حركة فتح، وأننا راسخون فيها بحكم واقع الإنتماء الذي لم يكن هو من اختاره لنا، بل لم يكن دفع أي ثمن لإنتمائه هو نفسه. فالعكس هو الصحيح، إذ بينما كان الفتحاويون من التيار، شأنهم شأن جميع المناضلين، يقضون سنوات من أعمارهم في السجون، كان عباس يحيا حياة المترفين من الأمراء، على حساب الثورة، ويركز على تحقيق الثراء لإبنائه، ويبيع الأوهام الإسرائيلية ويطرح نفسه صاحب مشروع حل سلمي ودولة ومصالحة تاريخية تُنهي الصراع!
قُصارى القول، إن الفاشل في كل شيء، يستعيض عن فشله بتجريف النظام الفلسطيني من كل حيثية مؤسساتية أو معنوية، ويعمل ليل نهار، على تحويل حركة فتح الى ظاهرة أمنية، تؤمن له قبولاً لدى الإحتلال. وهذا منحى ساقط تاريخياً ولن يؤسس لشيء ذي قيمة، ولن يتقبله الشعب الفلسطيني.
مقولة الحزب، وصفة لتفتيت حركة التحرر الوطني، وهذه وصفة مردودة على عباس، ولن يفلح في دفع جزء معتبر ووازن من الحركة، الى تشكيل حزب يتولى بعدئذٍ إقصاءه. فعلى هذا الخط، ليس أمامه سوى أن يوفر على نفسه مشقة المحاولة، وأن يعلم أن تيار الإصلاح، في منهجيته، كان حريصاً على تحاشي أي شكل من المأسسة الحزبية، مع جاهزيته لاستيعاب الأجيال الجديدة، التي تتسلم راية الحركة الرائدة، في نسق تنظيمي فتحاوي، يُعيد الإعتبار للثقافة الوطنية، وللتمسك بهدف الإستقلال والحرية!
لسنا في حاجة الى العودة للشرح، بعد كل مرة يُعاد فيها طرح فكرة الحزب.  فالوارد والطبيعي، هو تشكيل قائمة انتخابية، لها إسمها، تحدياً للأمر الإقصائي الواقع، الذي يحاول عباس تكريسه، وكانت وما تزال نتيجته، هي ضمور وتقلص فتح التي معه، واتساع دائرة من يحاول إقصاءهم، وتعاظم وزنهم في الشارع، رافعين الرأية بسواعد شبابية جديدة، دونما منظومة توظيف حكومي، وبغير عنصر المال الذي يعللون به تنامي التيار. فما يتلقاه شهرياً ناشطو التيار، من الفئة الأولى، من غير الموظفين المقطوعة رواتبهم؛ لا يصل الى بدل مهمة ليوم واحد، يتقاضاها عناصر الفئة الأولى لدى عباس. وهذا معناه، أن الشباب ناشطون على حسابهم، وكرماء وصابرون من أجل استعادة النظام الوطني، الذي يكرس العدالة، ويستجيب لتدافع الأجيال ولا يهملها، مثلما فعل عباس ولا يزال يفعل!
الكلام عن العنصر المالي، كسبب في تنامي تيار الإصلاح، مردود على أصحابه، وهو من نوع الإفلاس ومن رداءة الذرائع. أما البذل، للتخفيف عن الناس، بمساعدات عينية وأحياناً مالية، يقدمها التيار للمعوزين؛ فهو واجب أولاً وعاشراً، وقد أصبح له مردوده على مستوى انطباعات المجتمع، وهذا أمر لن ترقى اليه تلك المآثر المزورة، التي تعلن عنها وكالة أنباء عباس، عندما تقول إن الرئيس استجاب لمناشدة أسرة، تتوسل العلاج لطفل مريض. فمعالجة الطفل حق له وللأسرة، ولا تحتاج الى مكرمة استثنائية للاستعراض وذر الرماد في العيون، مع ترك المجتمع بكل فئات الأعمار،  محروماً من حقه في الطبابة، وترك أموال المقاصة، التي هي من مال الناس، عُرضة لمصاصي دماء، من أمثال الجوقة التي ظلت لسنوات، تتقاضى بدلات إيجار مساكن وهي تسكن في بيوتها، أو مثل الذين يرتعون على حساب الفقراء!
*   *   *
كان من بين شروط عباس أو ذرائعه، لكي يستمر في الإقصاء،  إستثناء النائب المنتخب وعضو اللجنة المركزية المنتخب محمد دحلان من أي مصالحة. وهذا اشتراط القصد منه ضمان احتفاظ الرجل بالمقص، بدون مسوّغ قانوني. وبالفعل اشتغل المقص، بعد محاولة استبعاد دحلان، وجرى إقصاء آخرين، إما موضوعياً بإهمالهم وتهميشهم، أو بالإعلان عن فصلهم بغير سند أو سبب، وبغير اللجوء الى التقاضي العام، في رحاب عدالة المجتمع والدولة، أو الإستناد الى النظام الأساسي للحركة. وفي حالة دحلان، بلغت الفظاظة ذروتها، عندما استمر تطيير الإتهامات والتنميطات نفسها بحق الرجل، التي لم يقبل القضاء الفلسطيني الموصول بعباس، التعامل مع أيٍ منها، إذ لم يستطع صياغة قرارإتهام واحد، استناداً الى تُرهات.
المفارقة أن الرجل الذي فعل ذلك، لم يتعلم الدرس ولن يتعلمه. كان عليه أن يراجع حساباته، بعد أن فشل في إخراج محمد دحلان من المشهد السياسي، علماً بأنه لو راجع وتعلم واستخلص؛ فإن الحقيقة لن تتغير وهي أنه والحلقة الضيقة التي معه، لا يصلحون لأي شراكة وطنية، تقوم على رؤية عمل وطني وسياسي ذي بُعد إجتماعي. فقد تحول الرجل الزاحف الى سن التسعين، مع جوقته، الى وضعية العبء الثقيل على النظام الفلسطيني، وعلى الإدارة، وعلى المجتمع ومقدراته المادية، وعلى لغة القضية وضوابط العمل من أجلها، وعلى الحريات السياسية!
ليس من أجل هذا العوار الشامل، أو لأجل إرضائه، يذهب الغيورون الى تشكيل حزب آخر، لكي يتركوا حركتهم تحت رحمة غرائز ومقاصد خطيرة، أو ترك الحركة في حال الإختطاف. فالوطنيون الفتحاويون، باقون في حركتهم، لا يخشون صناديق الإقتراع العام، ولا تزعزع قناعاتهم، ديكتاتورية مأزومة ومفلسة أدبياً، معلوم مصيرها وفق سنن التاريخ.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق