عن النصر... والتغيّر في توازن القوى

19 يوليو 2021 - 06:23
صادق الشافعي
صوت فتح الإخباري:

بصرف النظر عمّا قد يراه البعض في تعبير النصر من مبالغة، أو ما يتم من إسقاطات عليه، فالحقيقة الواضحة أنه لم ولا يتم استثماره بالشكل المطلوب.
بالتأكيد أن المعركة الأخيرة، كما يتفق الكل الوطني بجماهيره ومكوناته السياسية وتنظيماته، أكدت إلى جانب إنجازات أخرى، على إنجازات ثلاثة أساسية يمكن بل يجب البناء عليها.
الإنجاز الأول: هو وحدة الصف الفلسطيني الميداني بكل مكوناته السياسية والتنظيمية والمجتمعية، وفي جميع أماكن تواجده فوق كل مناطق أرض الوطن، وفي كل التجمعات خارجها.
والإنجاز الثاني: تطور نسبي إيجابي في الموقف الدولي الرسمي، والشعبي المجتمعي.
والإنجاز الثالث: تطور إيجابي مبشر في الموقف العربي الشعبي أولاً، ثم الرسمي، وقد عبّر عن نفسه في مواقف قوية دعماً للتصدي الفلسطيني واستعداداً للدعم السياسي والنضالي والمالي.
على هذه الإنجازات وبالاستفادة من مفاعيلها، كان المفترض والمتوقع أن يتم البناء ويتم العمل على محورَين رئيسَين:
المحور الأول والأهم، الوضع الداخلي الفلسطيني، باتجاه العمل الجاد على تنظيمه وتوحيده.
- في منظمة التحرير: المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية وكافة المؤسسات والدوائر.
- وفي السلطة الوطنية وأجهزتها وهيئاتها القيادية: المجلس التشريعي والقيادة السياسية والحكومة، وكافة مؤسساتها ودوائرها.
- إضافة إلى التشكيلات الرديفة مثل هيئة الأمناء العامين وغيرها وفي أي تشكيلات رديفة، يتم استحداثها في البرنامج النضالي الموحد.
وكان المفترض أن يتم السعي لإنجاز كل ذلك أساساً وبالدرجة الأولى عن طريق العودة للجماهير أهل الوطن عبر انتخابات ديمقراطية وحرة في أرض الوطن، وحيث أمكن في التجمعات خارجه، أو بالتوافق في المواقع التي تتعذر الانتخابات فيها، مع الاستفادة بالقياس على نتائج الانتخابات التي جرت ومؤشراتها.
أما المحور الثاني، فهو العمل بخطة طموحة، مثابرة وواسعة في المجال الدولي، مع الدول والتجمعات والمؤسسات الدولية، وقوى المجتمع المدني على اتساعها وتنوعها. والعمل على هذا المحور يشترط لنجاحه بالمستوى المطلوب منه والحاجة له أن يقوم على أساس المحور الأول، وأن يشكل واحداً من تجلياته.
للآسف، إن شيئاً مما تقدم لم ولا يحصل.
حتى الاجتماع لكل التنظيمات بأمنائها العامين وقياداتها للبحث في العناوين المذكورة وغيرها، وللخروج باتفاق حولها يدخل إلى قلوب الناس الطمأنينة والبشرى، تم تأجيله إلى أجل غير مسمى، وهو ما يجعل الشك أو الخوف من إلغائه لدى البعض أمراً متوقعاً.
لقد استعيض عن الاجتماع العام المذكور بتصريحات من قادة ومسؤولين من التنظيمات، وبقليل من البيانات باسم هذا التنظيم أو ذاك، والتي يبدو بعضها مدروساً وشاملاً ويقدم وجهة نظر إجمالية ومتكاملة للتنظيم. وهي كلها (التصريحات والبيانات) تظهر درجة من الخلاف والتباعد في الرؤى والمواقف التي تثير القلق. وتصل في بعض الحالات إلى إظهار خلافات متشددة حول قضايا وعناوين لا يجب ولا يحتمل الخلاف حولها.
من أوضح الأمثلة على مثل هذه العناوين، عنوان الخلاف العلني حول من يكون المسؤول والمقرر عن إعادة إعمار قطاع غزة بسبب ما ألحقه به العدوان الأخير من دمار واسع، ولمن وعبْر مَن تصل ويتم صرف المساعدات العربية والدولية النقدية والفنية، ومن هو المقرر فيها.
البيانات بالدرجة الأولى وبعض التصريحات، تحمل توجهات شبه متكاملة حول إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني وهيئاته، بشكل يقوم على ويتجاوب مع الفهم والقناعة بحصول تغيير واسع في توازنات القوى بين التنظيمات الفلسطينية.
ومثل هذا التغيير أمر ليس غريباً ولا مرفوضاً، بل هو أمر طبيعي ومتوقع في حركة المجتمعات وحراك قواها المجتمعية والسياسية والنضالية أيضاً، وما تفرضه الأحداث من تغييرات في توازن القوى بشكل عادي وديمقراطي ومتحرك.
ورغم أن التغيير المشار إليه لا يلقى إجماعاً وطنياً فلسطينياً ويجد توجهات مختلفة معه بشكل عام، ومع اقتراحاته وتفاصيله التطبيقية، فإن القول الفصل يبقى لرأي وموقف الناس/ الجماهير أهل الوطن، كما تظهره وتعلن عنه انتخابات عامة شعبية وديمقراطية.
إذاً لماذا لا يتم العمل وتتم الاجتماعات واللقاءات للوصول إلى اتفاق وطني عام حول ترتيب واقعنا الوطني الموحد، على أساس المحورَين الأولَين المذكورَين في بداية المقال وتفاصيلهما.                                                                                                           وليكن في صلب المباحثات واللقاءات والاتفاق العام، التحضير وتهيئة الأجواء والتغلب على كل المعيقات لإجراء انتخابات عامة وشاملة حسب الأصول والقواعد الديمقراطية. وليتم خلال هذه الحالة الاتفاق على تشكيلات وترتيبات وهيئات توافقية مؤقتة تقوم بمسؤوليات ومهمات لازمة ولا يمكن الاستغناء عنها.
وعندما يكون وقت الانتخابات، فليختر الناس من يريدون وليفرضوا توازن قوى جديداً يفرض نفسه على الكل الفلسطيني بالقبول والانضباط.
وليفرض بعد ذلك توازن القوى الجديد نفسه، وليمتد إلى كل المستويات والتشكيلات والأجهزة بكل القبول والتعاون.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق