مخاوف من تآكل "الحدث الفلسطيني الكبير" بسرعة قياسية!

19 يوليو 2021 - 06:19
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 لعل أكثر المتشائمين لم يتوقعوا سرعة النيل من أحد الأحداث الفلسطينية الكبيرة، خلال معركة الـ 11 يوما، كونها قدمت مشهدا مميزا ومختلفا، بتحريك "السكونية الكفاحية" التي طالت، وساهمت في ترسيخ أقدام المشروع التهويدي في الضفة والقدس، وبداية لحملة تطهير عرقي لتكريسها، فيما عزز "الانفصالية السياسية" بين جناحي "بقايا الوطن".

بعيدا عن بعض المصابين بعقدة "التعايش الودي" مع العدو القومي، وما أصابهم من حالة ارتباكية خلال أيام "الحدث الكبير"، ودون الانتباه كثيرا لمحاولات ذكر كل "أنواع التشكيك" بعمقه وأثره على دولة الكيان، والتعامل معه بحساب تاجر فاشل، وكأن الصراع من أجل التحرر الوطني أصبح "بضاعة سوقية"، وليس فعل إجباري دونه استمرار عبودية وضياع قضية وشعب وأرض، وتلك محاولات أي كان هدفها لن تجدي نفعا، أي كانت مفاعيل الحدث لاحقا.

مع الانطلاقة "الصغرى" للثورة الفلسطينية ورصاصتها الأولى، نالت من البعض تهما بلا هوادة، ولم تصاب قيادة فتح وجناحها المسلح (العاصفة)، بأي هزة فيما سمعت بل واصلت الفعل، حتى كانت الانطلاقة الكبرى للثورة بعد معركة الكرامة مارس 1968، لتنتقل من حالة اتهامية الى فعل رسم معالم جديدة للمنطقة العربية، وأثرا في القارات كافة، وتعيد صياغة التمثيل الوطني في منظمة التحرير وفق قوة الثورة البياني الجديد.

الأمر ليس مقارنة انطلاقة ثورة بحدث كفاحي محدود الأثر، ولكن لتذكير البعض فاقد الروح، أن التشكيك دوما هو رد العاجزين لا أكثر، ولذا ليس من الضرورة أن نكسر مسار الفعل انسياقا وراء فاقد القدرة السياسية، فتلك ليست هي القضية ولن تكون.

ولكن الخطر الحقيقي، والذي بدأ يطل برأسه، ويبدو بأسرع من كل الحسابات السياسية، ظهور حركة ردة وارتداد عن جوهر "الحدث الفلسطيني" في أيامه الـ 11، والذهاب نحو محاولة "قطف ثمار" سياسية حزبوية، وكأن الكفاح الوطني وصل ذروته ولم يتبق سوى كيفية "حصاد الربح" الناتج عما كان.

بذات عقلية المشككين بقيمة الحدث، الذين أحالوه لبضاعة سلعية، تسارع بعض أطراف الحدث في تسويق ذاتها "بضاعيا" تحت مسميات مختلفة، متجاهلة "الوحدة السياسية – الكفاحية"، التي كانت هي المسألة الجوهرية في ذلك الحدث وليس فقط الرد العسكري، فدونها ما كان لكل الصواريخ أثرا شعبيا.

تآكل "الوحدة الكفاحية"، ترافق مع غياب رؤية سياسية موحدة بالحد الأدنى بين أطراف المواجهة الأخيرة، وتصرفت حركة حماس بغطرسة فريدة، عندما ذهبت الى لقاء فتح في القاهرة، بعيدا عن أطراف المعركة، ليس بالمشاركة المباشرة، بل بموقف موحد وأسس لمفاهيم "الشراكة السياسية" للمرحلة القادمة، وبدأت حماس رحلتها "التسويقية الخاصة"، بعزف منفرد شاذ، ولم تنل في القاهرة (لا بلح الشام ولا عنب اليمن).

يوم مسيرة الأعلام، حضر الفعل الكفاحي بالحد الأدنى مع غياب العمق الشعبي في المشاركة، كنتاج لغياب "الوحدة الميدانية" التي كان لها أن تشكل رافعة الفعل ردا على مسار التطرف الإرهابي، فبدأ البحث عن "تبريرات قصور الغياب" بدلا من قراءة مسببات ذلك الحقيقية واستمرار التصارع الداخلي، والعجز عن كسر المعادلة الاحتلالية لترسيم الانقسام قاعدة بديلة لما كان تاريخيا.

البحث عن كيفية سلوك سلطة الاحتلال يوم مسيرة الأعلام، تحت "غلاف الخوف من صاروخ غزة" تكريس خطير لعمق الفشل في خلق أداة كفاحية شعبية، تكون هي لا غيرها قائدة المواجهة للمشروع التوراتي، وحالة اتكالية تخدمه، وربما من يبحث عنها يريد تكريس غياب المقامة الشعبية واستبدالها بانتظار الفعل الصاروخي من قطاع غزة، وتلك نتيجة ليست خاطئة فحسب، بل وتدميرية لمفهوم المقاومة، بشكلها ومكانها، وهي ظاهرة غريبة على الثقافة الثورية الفلسطينية، قد تستخدمها قوى العدو لنشرها عبر أشكال مختلفة.

تآكل قيمة الحدث الكبير، لم تقف عند حدود غياب الرؤية ومخاطر استبدال فعل بانتظار فعل، بل بدأت في ظهور حالة من التذمر الشعبي السريع جدا من داخل قطاع غزة نحو سلوك ومسار قوى الحدث، وخاصة سلطة حماس وحكومتها، ولم يعد الأمر "همهمة"، بل أخذ طريقه للتعبير الكتابي والصوت المسموع، وتلك مسألة بعضها حق جدا، وبعضها يحمل "شبهة" للنيل من مسألة إعادة الإعمار بعيدا عن مراكز قوى تضررت من الدور المصري.

تآكل الحدث الكبير، لن يتوقف دون مواجهة سريعة، وقبل الذهاب بعيدا، لما بدأ بروزا لمظاهر سامة متعاكسة مع الرغبة الشعبية الوطنية...المكابرة السياسية ليست حلا بل قاطرة للهلاك السياسي!

ملاحظة: منصور عباس، ما غيره الإسلاموي شريك بينيت، يبشرنا أن السلام قادم وقريبا جدا لأنه صار جوا "المطبخ الصهيوني"...الصراحة كلام أقل ما يقال فيه أنه قليل حيا وطني...!

تنويه خاص: للبعض العربي غير مصر والأردن، بدناش جهدكم مع حكومة العدو القومي عشان فلسطين وقضيتها...مسامحينكم فيها بس خفوا شركم السياسي عنا...وتذكروا أن تطبيعكم بدون أهلها حيصير "بوظة"!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق