لا أحد...

07 يوليو 2021 - 18:25
بقلم :   ثائر نوفل أبو عطيوي
صوت فتح الإخباري:



لا أحد .! ، المقال الثاني الذي سبقه مقال " لا تحاول"  في إطار التجرية الكتابية المنفردة في المضمون والأسلوب ومحتوى الأهداف والمفردات ، والتي تأتي تلك المقالات في رحاب سلسلة مقالية عنوانها العام " ارهاصات ما قبل الرحيل" ، والتي  تنتهي الكتابة المقالية في سياقها بانتهاء الأجل والمغادرة والرحيل دون تذكرة سفر ...


لا أحد  في هذا العالم يمتلك حرية النفس التي تؤهله أن يكون انسانا خارج حدود خارطة الحياة المليئة بالهموم والمتاعب والمشقات ، ولا أحد في هذا العالم يمتلك العقل الكامل المتكامل الذي يؤهله أن يكون خارج اطار خارطة الممنوعات من الهفوات والعثرات وضيق العيش وظلال العبودية المبطنة،  وفنون الكماليات البالية التي تعبر عن الشكل لا المضمون الحقيقي لجوهر الإنسان المترفع شأنا وقيمة عن باقي المخلوقات ، لانه لا أحد يمتلك صفة الكمال سوى الخالق الرحمن ، الذي يريد من الإنسان أن يدرك جيدا معنى الانتماء للفكرة والانسان، في قالب روحاني أن الإنسان مخلوق من اجل تجسيد فكرة العطاء والانتماء للحالة الكونية الايجابية البعيدة عن السلبية بكافة مشتقاتها وتفاصيلها...


لا أحد هناك في ليل الحياة المسافر عنوة مع صهوة الأيام لمصاحبة صحوة النجوم لتطرد الغيوم ، تجعل من الانسانية اكثر ابداع وانتقاء وارتقاء من اجل ازالة الشوائب واكمال الذات الحبلى من النواقص والنواقض ، فلا أحد يقوى على السير والمسير برغبة ذاتية تمكنه بالمقدرة على إحداث التأثير نحو ايجابية التغيير دون تأثير من المحيط وكل ما يحيط ، ليترطم الصدام مع عنفوان السلبية للإرادة الخارجة عن وحدة الهدف والمضمون للحقيقة الفعلية لحاجة الإنسان في استمرار المد  الايجابي للانتصار على واقع عوامل الجزر التي تجعل الانسان مكبلا بسلاسل القيود والشعور بالهزيمة والقهر ، نظرا لواقع الحياة العام المرير ، الذي بحاجة على الدوام لسرعة التقدم والانجاز والتأثير واللحاق عنوة او مسايرة لمواكبة التغيير.


لا أحد في هذه الحياة يمتلك على الدوام شمعة النور ، التي تمكنه من اختراق عتمة الظلام والإستمرار في طريق النور ، لأن الحياة يحكمها لا اردايا  قانون ودستور ، لا يمكن للانسان استمالتها او تطويعها وفق مزاجه وهواه في كافة رغباته من أمور ، فلا أحد يمتلك القدرة على أن يكون طوال الوقت صاحب حنكة وحكيما صبور ، لأن صبر الانبياء أعلن السفر ورحل وغادر منذ زمن  ، ولم تعد هناك المقدرة على شحن النفس بالهمم من كثرت والنكبات والنقم ، النتيجة الطبيعية لحياة ليست مولودة من فراغ او عدم.


لا أحد  في هذه الحياة يستطع السفر عبر حدود الزمن ، لكي يكون كائنا يعيش بمعزله ومفرده دون مواكبة لحن واقع الحياة المؤثر ضمن سيمفونية تعزف اوتار الحياة على أكثر من  لحن وايقاع ودف ونغم ، نظرا للاختلاف والاعتراف في عدم التجانس في الأفكار وتشتت الأنظار في مسافات بعيدة تجعل من الإنسان البقاء رهينة للانتظار لا اردايا في محطة قطار الحياة الذي يجهل التاني والصبر والانتظار.


بين لا أحد وبين لا تحاول ... يكتشف الإنسان عمق المسافات وسيل الهفوات وكثرة العثرات ولعنة الاحداث والمتغيرات ، التي تحتاج من النفس البشرية الى مظاهرات نفيسة داخلية ، تؤهلها بالقدرة على البوح لا النوح ، لأن البلابل لم يعد لها قدرة على الشدو  والدوح في عالم مستباح ، يرفض واقعه التلفظ حتى في الكلام المباح...

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق