"معاريف"الرد على الصواريخ: إسرائيل تمنح "حماس" جائزة!

03 مايو 2021 - 10:29
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تال ليف-رام
كان الإسرائيليون يستعدون إلى التركيز على الملف النووي الإيراني في واشنطن، خلال زيارة كبار قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، في محاولة للتأثير على الأميركيين، لكن الساحة الفلسطينية، كالعادة، احتلت التطورات الملتهبة في جدول الأعمال.
فالتصعيد الأمني في القدس وغزة أثبت أن النظام السياسي العسكري الإسرائيلي لا ينتهج استراتيجية عسكرية ودبلوماسية منظمة فيما يتعلق بالساحة الفلسطينية. فالأسبوعان الأخيران يوضحان المشاكل الاستراتيجية لدولة إسرائيل في الساحة الفلسطينية: عندما يخرق الهدوء، ويمارس الضغط على إسرائيل بالقوة و"الإرهاب" تنتهج الحكومة سياسة إطفاء الحرائق، حتى التصعيد التالي، وبقوة كبيرة.
تقول المؤسسة الدفاعية والجيش الإسرائيلي، إن القدس هي التي أشعلت النارـ هذه المرة، في قطاع غزة أيضا، وذلك بطريقة شبه مسبوقة. لذلك، حتى بعد إطلاق 36 صاروخا، الاسبوع الماضي، أوصى الجيش الإسرائيلي بأن تتحلى القيادة السياسية بضبط النفس .. لأن شعلة التوتر المتصاعدة في القدس ستنتقل إلى ساحات أخرى، وهذه حجة منطقية وعقلانية، لكن على المرء أن يسأل أين كان نظام الأمن السياسي من قبل. هل كانت هناك نقاشات بين المستويين العسكري والسياسي؟ هل عقدت اجتماعات لمجلس الوزراء؟ وهل عرف الجيش وجهاز الأمن العام كيفية تقديم التحذير الاستخباراتي والاستراتيجي بأننا نقترب من التصعيد بسبب الوضع المتوتر في القدس؟
عملياً، استيقظت دولة إسرائيل فقط على فهم عمق المشكلة في القدس بعد 40 صاروخا في محيط غزة ومحاولة منع التصعيد في غزة. عندما لا توجد سياسة ولا إدارة منظمة، يدرك الطرف الآخر أن الإنجازات من إسرائيل تُجبى بالقوة.
بخلاف اعتبارات "حماس" أظهرت السياسة الحكومية الإسرائيلية أنها غير قادرة على شن عملية أو حرب في قطاع غزة، بعد أن فشلت الحكومة في حرب "الجرف الصامد" في 2014، كما أن الأزمات الحكومية المتتالية، والتسريبات الأمنية، أكدت أن لديها "دما فاسدا" ساهم في تقزيم مجلس الوزراء في 2021، وجعلته غير قادر على الصمود في الاختبار.
تمثل الخطأ الجسيم لشرطة باب العامود بإغلاق الأدراج، والادعاء الخاطئ لمفوض الشرطة، يعقوب شبتاي، ومشاهد العنف الشديد في فيديوهات تيك توك، ومساهمة أعمال منظمة "لاهافا" المتطرفة بزيادة التوترات، وفي الوقت ذاته تأخرت إسرائيل في فهم أهمية المشكلة الناشئة، ولم تستعد لتسرب الحادثة لساحات أخرى، ولئن تمكنت الشرطة من تهدئة أحداث القدس، لكنها أخفقت في عدم تسلل الأحداث لتصعيد أكبر.
تكرار ضباط الجيش لعبارة أن "حماس غير مهتمة بالتصعيد في غزة" مسألة لافتة، لأنها من أكثر التصريحات شيوعا التي أدلى بها كبار أعضاء المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة، خاصة مع اقتراب إسرائيل من مواجهة مع غزة، ويبدو أن هذا التصريح صحيح؛ لأن "حماس" مشغولة جدا بـ"كورونا"، لكن أحداث الأسبوع الماضي أثبتت أن الأمر ليس منوطا بالوضع الاقتصادي، بل بالتحركات المتعلقة بمحاولة التوصل لتهدئة طويلة الأمد.
"ربما تكون (حماس) غير مهتمة بالتصعيد في غزة" من أكثر التصريحات شيوعاً التي أدلى بها كبار أعضاء المؤسسة الأمنية في السنوات الأخيرة، مع اقتراب إسرائيل من مواجهة مع قطاع غزة. ويبدو أن هذا التصريح كان صحيحاً بشكل خاص في هذا الوقت: "حماس" مشغولة جداً وإسرائيل هي التي تساعد وتشجع، بل تتوسط في وصول التبرعات والمساعدات من العالم. الأموال القطرية تنبض كالساعة السويسرية، ويبدو أن "حماس" ليس لديها سبب للضغط على إسرائيل.
ملخص القصة في غزة، أن إسرائيل أعطت "حماس" بالفعل الجائزة، ففي السنوات الأخيرة، أوقفت مرارا وتكرارا التصعيد في قطاع غزة، حتى على حساب النقد الجماهيري الحاد من تصور المؤسسة العسكرية لهذا التصعيد، لأنه حتى بعد عملية كبيرة أو جولة من التصعيد، سنعود للنقطة ذاتها.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق