«الكنيست» الإسرائيلي الجديد: الطريق للانتخابات القادمة

07 إبريل 2021 - 07:28
أشرف العجرمي
صوت فتح الإخباري:

أمس، أدى أعضاء البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» الجدد اليمين وبدؤوا ممارسة عملهم كنواب، في نفس الوقت الذي ألقى فيه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين مهمة تركيب الحكومة على رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو لأنه حصل على توصية عدد أكبر من أعضاء «الكنيست» بالمقارنة مع مرشحين آخرين للحصول على فرصة رئاسة الحكومة، على الرغم من أن الرئيس قال إن هذا التكليف ليس سهلاً من الناحية الأخلاقية، في إشارة رمزية لكون نتنياهو متهماً بقضايا فساد ورشوة وخيانة أمانة. فقد حصل الأخير على دعم 52 عضواً («الليكود» و«شاس» ويهدوت هاتوراة» و «الصهيونية – الدينية») مقابل 45 عضواً أوصوا بيائير لبيد ( «هناك مستقبل» و«أزرق- أبيض» و«العمل» و«ميرتس» و«اسرائيل بيتنا») لتكليفه تشكيل الحكومة. وما منح نتنياهو هذه الفرصة هو امتناع جدعون ساعر رئيس «أمل جديد» ونفتالي بينت رئيس «يمينا» عن التوصية بلبيد.
تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة لا يعني أنه سينجح في هذه المهمة، فحتى الآن لديه صعوبات كبيرة في جمع أطراف اليمين المتطرف بما فيه قائمة «الصهيونية- الدينية» مع القائمة العربية الموحدة في حكومة واحدة. وهناك رفض قاطع إلى هذه اللحظة من «الصهيونية الدينية» لقبول فكرة تشكيل حكومة تعتمد على أصوات الحركة الإسلامية التي يتهمونها بدعم «حماس» والعمل المسلح «الإرهاب». وفي نفس الوقت توجد مشكلة جدية مع نفتالي بينيت الذي يشترط المشاركة في حكومة نتنياهو بالحصول على حصة لا بأس بها من المواقع له ولأعضاء كتلته في «الليكود» على اعتبار أنه يهيئ نفسه لرئاسة الحزب بعد نتنياهو وبالتالي رئاسة اليمين الإسرائيلي. كما أن «القائمة العربية الموحدة» لا تزال تناور بين المعسكرات للحصول على صفقة أو لترى لمن تميل الكفة، ولديه فرصة أكبر في تركيب الحكومة على الرغم من الخطاب الذي ألقاه رئيسها منصور عباس والذي أبدى فيه استعداداً واضحاً للمشاركة في الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو بطرح مطالب مقبولة على اليمين وبعيدة عن أي عمق مرتبط بالمساواة والانتماء القومي، بحيث تجاهل قانون «القومية» وتعمد عدم ذكر الهوية الفلسطينية لمواطني إسرائيل الذين وصفهم بعرب إسرائيل.
ولكي يشكل نتنياهو حكومة عليه الحصول على دعم كل من الأحزاب الأصولية «شاس» و»يهدوت هاتوراة» وحزب «يمينا» و» الصهيونية- الدينية» و «القائمة العربية الموحدة» أو استمالة عضوي «كنيست» من الأحزاب في المعسكر الآخر مثل «أمل جديد» أو «أزرق- أبيض» أو «هناك مستقبل» وضمهما إليه حتى لو بثمن منحهما حقائب وزارية كبديل للقائمة الموحدة. وهذه كلها فرضيات لا يمكن ضمان تحقيقها بسهولة. وعلى الأغلب وحسب ما هو واضح حتى الآن تبدو قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة تحظى بـ 61 مقعداً أو أكثر في «الكنيست» ضعيفة للغاية. وفي «الليكود» يطرحون بدائل في حال عدم تمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة، أحدها تنحيه عن رئاسة «الليكود» وتشكيل حكومة وحدة مع «الليكود» بدونه وبدعم كل أحزاب اليمين واليمن المتطرف مقابل ضمان حصوله على منصب رئيس الدولة وتعديل القانون بحيث لا تتم محاكمته.
والاحتمال الثاني هو أن ينجح لبيد بتشكيل حكومة بدعم «يمينا» على أن يكون نفتالي بينيت رئيس الحكومة في الفترة الأولى بالتناوب مع لبيد. ولكي يوافق بينيت هو لا يطلب فقط رئاسة الحكومة في المرحلة الأولى، بل يريد كل الحقائب المهمة لليمين بمعنى يريد السيطرة على الحكومة. وهذه مشكلة في حد ذاتها. وإذا كان لبيد تنازل في موضوع منح بينيت الفترة الأولى في التناوب، فهو لن يوافق على منحه كل الحقائب المهمة لأن هناك شركاء آخرين يريدون أيضاَ حقائب مهمة. والفكرة في موافقة بينيت على حكومة مع لبيد هي أنه بمجرد إقامة حكومة كهذه ولو بدعم القائمة المشتركة من الخارج ستنضم إليها الأحزاب الدينية أو أحدها على الأقل، لأنها لا تستطيع البقاء خارج الحكومة، وهنا ستبرز المشكلة مع أفيغدور ليبرمان رئيس «إسرائيل بيتنا». ولهذا تبدو مهمة تشكيل حكومة غاية في التعقيد، وهناك 28 يوماً تمنح لنتنياهو لتشكيل حكومة، وقد يطلب أسبوعين إضافيين، وبعدها وإذا فشل سيتم تكليف لبيد وإذا فشل سيحل «الكنيست» نفسه وتذهب إسرائيل لانتخابات خامسة جديدة في الخريف القادم.
وعموماً لو نجح نتنياهو في تركيب حكومة فمن المتوقع ألا تصمد لفترة طويلة وستعقبها انتخابات جديدة مبكرة. أي أن عدم الاستقرار هو ما يميز الساحة الحزبية والسياسية الإسرائيلية في هذه المرحلة وهذا لن يتغير إلا بذهاب نتنياهو. وبعض المحللين يعتقدون أن عملية تغيير نتنياهو في «الليكود» ستبدأ قريباً وخاصة إذا فشل في تشكيل الحكومة. وعملياً الصراع بين المعسكرات يتركز حول نتنياهو: أحزاب معه وأحزاب ضده وتريد الإطاحة به، ومن حيث المبدأ لا مشكلة لدى غالبية الأحزاب مع «الليكود» بدون نتنياهو، ويمكن تشكيل حكومة واسعة من اليمين والوسط بدون «ميرتس» والأحزاب العربية وربما «العمل» بدون أي مشاكل.
والشيء الذي رافق الانتخابات الأربع الماضية هو غياب الملف الفلسطيني عن الأجندة الإسرائيلية، ولا يبدو أن هناك أي تغيير جدي سيحدث حتى لو تشكلت حكومة من المعسكر المضاد لنتنياهو لأنه يضم يميناً أكثر تطرفاً حتى من نتنياهو. ولكن سقوط نتنياهو مهم لإحداث تغيير ربما في المرات القادمة لأنه زعيم اليمين القوي الذي يستطيع فعل ما يريد وله نفوذ واسع خارج إسرائيل، وهذا ما لا يملكه غيره من القادة الإسرائيليين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق