حركة فتح تخوض الاستحقاق التشريعي مشتتة

31 مارس 2021 - 08:17
صوت فتح الإخباري:

مع اقتراب موعد غلق باب تلقي الترشحات في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، اليوم الأربعاء، باتت الأجواء السياسية ملبدة بغيوم كثيرة يمكن أن تؤثر على إتمام الاستحقاق بسلام، حيث اشتعلت حرب التصريحات المتبادلة.

وحظيت حركة فتح بالجزء الأكبر منها في ظل خلافات تعصف بها، حيث ترددت معلومات تفيد بأن هناك شخصيات رفضت وضع أسمائها في مرتبة متأخرة بالقائمة المقترحة، وهدد آخرون بالانسحاب من الترشح ضمن صفوف الحركة إذا لم يتم تعديل ترتيبهم، ما يزيد الجراح السياسية ويفسر تأخير تقديم القائمة إلى لجنة الانتخابات.

وتحدثت معلومات صحافية الثلاثاء عن أن القيادي في فتح الأسير مروان البرغوثي طلب من مقربين منه ومن زوجته وابنه تشكيل قائمة خاصة لخوض الانتخابات بعد فشل مفاوضاته مع قيادة فتح، وأن الحوار بينه وبين مركزية الحركة وصل إلى طريق مسدود.

ويرى مراقبون أن فرضية تقدم البرغوثي بقائمة مستقلة من شأنها أن تشكل ضربة قوية لحركة فتح، لاسيما بعد قرار القيادي ناصر القدوة طرح قائمة للانتخابات التشريعية بشكل منفصل.

بركات الفرا: تعدد القوائم يعكس اختلافات كبيرة في وجهات النظر

وقال بركات الفرا سفير فلسطين السابق في مصر والقيادي بحركة فتح إن “تعدد القوائم الانتخابية يعكس تصاعد الاختلاف في وجهات النظر ومحاولة كل فصيل أن يخوض المنافسة دون تعاون مع أطراف أخرى”.

وأضاف  أن “فتح لها ثلاث قوائم وهذا غير منطقي. ومكونات تيار اليسار، المشكل من الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وغيره، كل منها قرر خوض المنافسة منفردا نتيجة عدم الاتفاق، إضافة إلى المستقلين الذين يراهنون على ورقة استقطاب الناقمين على كل من فتح وحماس”.

وتصب الخلافات في خزان حركة حماس التي يمكن أن تحقق نصرا كبيرا، حيث ظهرت في المشهد الانتخابي أكثر تماسكا، ما يجعل انقسامات فتح تشي بتكرر انتصارها في انتخابات المجلس التشريعي السابقة.

وتقدمت حماس بقائمتها تحت اسم “القدس موعدنا”، بينما تنتظر فتح حتى اللحظات الأخيرة (الأربعاء) لتقديم قائمتها، بعد أن تتضح أمامها ملامح القوائم الأخرى والتحالفات التي عقدها الخصوم والمنشقون عن جسم الحركة.

وسلّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الثلاثاء، طلب ترشيح قائمتها لمقرّي لجنة الانتخابات في كل من رام الله وغزة، وتصدر الأسيران أحمد سعدات وخالدة جرار القائمة التي حملت اسم “نبض الوطن”، وضمت 48 شخصية.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية، الاثنين، إنها تسلمت منذ بداية عملية الترشح في 20 مارس 15 قائمة انتخابية للمشاركة في الانتخابات المقررة في 22 مايو المقبل.

وقبلت اللجنة فعليا ترشح خمس قوائم وتم إبلاغها رسميا بقرار الاعتماد، وهي قائمة فلسطين للجميع وقائمة التغيير الديمقراطي وقائمة كرامتي الشبابية المستقلة وقائمة الوفاء والبناء وقائمة طفح الكيل، وتقوم بدراسة باقي القوائم.

وبدأت الشكوك تتزايد في إمكانية تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) عن عقد الانتخابات التشريعية في ظل التفسخ الذي تعاني منه حركة فتح، وعدم استبعاد هزيمتها أمام قائمة حماس وقوائم المنشقين عن فتح.

وفي الوقت الذي أظهر فيه الاتحاد الأوروبي تأييدا كبيرا للعملية الانتخابية وتجديد الشرعية للأجسام السياسية كمقدمة لاستئناف عملية السلام بدا رد الفعل الأميركي خافتا، وينم عن هواجس من نتائجها وعدم قدرتها على تغيير المعادلة الراهنة.

وأشارت مصادر إعلامية فلسطينية إلى أن الرئيس أبومازن أرسل مبعوثين (غير رسميين) إلى واشنطن اليومين الماضيين لاستطلاع رأيها في تأجيل الانتخابات والتعرف على موقف إدارة الرئيس جو بايدن من إقدام السلطة على إعلان ذلك.

القيادي الأسير مروان البرغوثي أوعز لمقربين منه بتشكيل قائمة خاصة لخوض الانتخابات بعد فشل مفاوضاته مع فتح

ويقول متابعون إن قبول أبومازن بإجراء انتخابات تشريعية قد تتعرض فيها فتح لهزيمة منكرة سوف يعيق إجراء انتخابات رئاسية في ظروف تتزايد فيها حظوظ مروان البرغوثي في الفوز، ما يعني نهاية سياسية غير مستحبة لرئيس السلطة الفلسطينية.

وأوضح بركات الفرا لـ”العرب” أنه لا جدال في أن ترشح البرغوثي لانتخابات الرئاسة سيربك المشهد كليا، لأن رصيده قوي للغاية في الضفة الغربية تحديدا، بعكس غزة، وإذا لم تتفق حركة فتح على ترشيحه ستواجه أزمة ضخمة.

ولم تستبعد مصادر فلسطينية عديدة أن يقدم أبومازن على تأجيلها، مستندا في تبريره إلى جائحة كورونا وليس إلى أسباب شخصية تضعه في دائرة المخاتل، ومستفيدا من الإشارات التي صدرت من بعض القيادات الفلسطينية التي لا تستبعد هذا الخيار.

وأوضح عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبومرزوق قبل أيام أن نسبة احتمال تأجيل الانتخابات “تصل إلى 40 في المئة، وحركته ستتقدم (تقدمت) بقائمة حمساوية يرأسها خليل الحية، ونسبة الضفة الغربية فيها 55 في المئة و45 في المئة لغزة”.

اقرأ أيضا:

قائمة "فتح" للانتخابات الفلسطينية في ولادتها العسيرة

وبدأت قضية القدس تتفاعل بصورة كبيرة، حيث ترفض إسرائيل إجراء انتخابات فيها على غرار الانتخابات السابقة، خوفا من زيادة التشكيك في الخطوات التي اتخذتها مؤخرا عقب نقل السفارة الأميركية إليها وبعض سفارات الدول الأخرى، أملا في إخراجها من عملية السلام، إذا قُدر لأي مفاوضات أن تتقدم.

وأبلغت إسرائيل الاتحاد الأوروبي بمنع الانتخابات في القدس ما يعتبر مخالفاً لقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر المدينة جزءا لا يتجزأ من الأراضي المحتلة عام 1967، كما تعتبر مبادرة السلام العربية القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

وتعيش السلطة الفلسطينية حالة إرباك مع إصرار إسرائيل على منع أهالي القدس من ممارسة العملية الديمقراطية، بجانب حديث تواتر حول منعها المراقبين الدوليين من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يضعها أمام فرضية التأجيل.

وتوعد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني، الثلاثاء، بأنه “لا انتخابات دون مشاركة القدس ترشيحا وانتخابا من خلال صناديق الاقتراع، وعلى المجتمع الدولي تحمل تداعيات قرار الاحتلال بمنع إجراء الانتخابات في القدس”.

وإذا كان الرئيس أبومازن توقع الدخول في مناوشات مع قيادات فتحاوية مثل البرغوثي ومحمد دحلان قائد تيار الإصلاح فإنه لم يحسب جيدا تبعات اندلاع أزمة مع ناصر القدوة الذي أعلن تشكيل قائمة والترشح لانتخابات المجلس التشريعي، وهو ما يضعف فرص قائمة فتح الرئيسية، لأن التشكيك في دوافع الأخير صعب.

والقدوة هو ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبوعمار) ورئيس المؤسسة التي تحمل اسمه، وعضو في اللجنة المركزية لفتح، وشغل منصب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، ثم شغل منصب وزير خارجية فلسطين، ما يعزز حظوظ قائمته في الفوز بعدد من المقاعد.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق