خاص بالفيديو.. شخصيات مقربة من "عباس" تتلاعب في لقاحات كورونا

04 مارس 2021 - 23:13
صوت فتح الإخباري:

أثارت فضيحة توزيع لقاحات كورونا على مسؤولين كبار في سلطة عباس في رام الله حالة من الغضب الفصائلي والشعبي في فلسطين، وسط مطالبات بمحاسبة الفاسدين، وإعطاء الأولوية للكوادر الطبية العاملة في الصفوف الأولى لمكافحة الوباء.

واستأثر أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ووزراء بحكومة اشتية وعاملون في مجلس الوزراء ومكتب الرئيس، بنصيب الأسد من اللقاحات التي وصلت إلى مخازن وزارة الصحة، رغم محدوديتها وحاجة الطواقم الطبية إليها بدرجة أولى.

جرمة نكراء

من جهته، أدان تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، ما قال أنها "الجريمة النكراء التي ارتكبتها حكومة المقاطعة في رام الله، عندما أتاحت حصول المتنفذين من أعضاء الحكومة وحراساتهم ومقربيهم على لقاح كورونا دون منح الأولوية للمرضى وكبار السن، متجاهلة كل القيم لصالح حماية أرواح المسؤولين دون غيرهم، وبما يخالف تعليمات منظمة الصحة العالمية، ويتنافى مع كل القيم الأخلاقية".

وقال التيار في بيان صدر يوم الاثنين، أن "فشل حكومة المقاطعة في إدارة أزمة كورونا، وفشلها في توفير نظامٍ عادلٍ لتوزيع اللقاحات، وتلاعبها في عملية التوزيع لغايات منفعة المقربين وشراء الذمم، يوجب عليها الرحيل فوراً ومحاسبة المتورطين في هذه الجريمة".

ودعا التيار، إلى إجراء تحقيقٍ نزيهٍ وشفافٍ في كل ما يتصل بسلوك حكومة المقاطعة منذ بدء أزمة كورونا، بما في ذلك ما قامت به لجهة توزيع اللقاحات، ونشر نتائج التحقيق على الملأ، كي يدفع من ارتكبوا جريمة سوء الإدارة وفساد التوزيع ثمن ما اقترفوه بحق شعبهم ومواطنيهم، عندما تغلبت الأنا وحب الذات على مصالح الوطن والمواطنين.

تشكيل لجنة تحقيق

وطالبت مؤسسات أهلية في الضفة الغربية، حكومة اشتية بتشكيل لجنة تحقيق للنظر في عملية توزيع اللقاحات ومحاسبة كل من سمح بتجاوز مبادئ التوزيع، ونشر خطة توزيع اللقاحات.

بدوره، طالب نقيب الأطباء الدكتور شوقي صبحة بمحاسبة من وصفهم بـ"الفاسدين" وفق القانون الأساسي الفلسطيني، وذلك بعد حديث مؤسسات أهلية عن وجود فساد في تلقي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

وقال صبحة إن "أعداد الكوادر الطبية الذين حصلوا على لقاحات كورونا قليل، ويوجد بعض اللقاحات ذهبت إلى أشخاص أقل أولوية، ونطالب بمحاسبة الفاسدين وإنهاء ظاهرة الفساد".

وأوضح أن الأولوية في أخذ اللقاحات يجب أن تكون للكوادر الطبية، المتعاملين بالدرجة الأولى مع مصابي كورونا، من أطباء، وممرضين، وفنيي المختبرات.

معايير صارمة

بدورها، دعت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، إلى "ضرورة تعزيز الرقابة الوطنيّة والمجتمعيّة على معايير توزيع اللقاحات الخاصة بفيروس كورونا بعد الحديث عن وجود عملية تمييز واضحة في توزيعها لصالح مسؤولين كبار في السلطة على حساب الفئات المستهدفة الأكثر إلحاحًا، والعمل دون خطة واضحة ومنشورة لعملية الحصول على اللقاح.

وشددت الجبهة في بيان لها، أمس، على ضرورة التزام حكومة اشتية بمعايير توزيع هذه اللقاحات وفقًا للبروتوكولات الدولية واستنادًا لتعليمات منظمة الصحة العالميّة، والتي تشدّد على ضرورة تحديد معايير واضحة لآليات توزيع اللقاحات.

وقالت: "يجب الأخذ بالاعتبار المرضى وزارعي الأعضاء وكبار السن وذوي الإعاقة والطواقم الطبيّة، مع أهمية تقديم كل الإرشادات والتعليمات الخاصة بهذه الآلية، وإيصالها للمواطنين من خلال بيانات صحافيّة رسميّة".

وعدّت الجبهة الشعبية أنّ "محدودية اللقاحات الموجودة لدى الجهات الرسميّة، تستوجب وضع معايير صارمة لهذه الآلية بإشراف وزارة الصحة بعيدًا عن تغَوُّل متنفذين ومسؤولين كبار في السلطة، وبرقابة متواصلة من القوى والمؤسّسات المختصة".

طريقة غير عادلة

من جانبه، أكّد مدير المكتب الإقليمي لائتلاف أمان في قطاع غزة، وائل بعلوشة، اليوم الأربعاء، على ضرورة توزيع اللقاحات ضمن برتوكول وخطة وطنية يشارك فيها الكل.

ودعا بلعوشة، إلى إطلاع المواطن على آلية تلقى اللقاح، والتي يجب أنّ توفر تكافؤ فرص الحصول عليه لجميع المواطنين.

وشدّد على ضرورة الإعلان عن كيفية توزيع اللقاحات التي يتم إرسالها ولمن ستتوزع.

وذكر أنّ توزيع لقاحات فيروس كورونا بطريقة غير عادلة ومدروسة، يساهم في حرمان فئات مستحقة من العلاج والوقاية من الجائحة، مؤكّدًا على ضرورة مراعاة عدم التمييز بين الفئات المجتمعية ولا حتى بين المحافظات.

قلق بالغ

إلى ذلك، طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بضرورة توضيح معايير توزيع اللقاحات الخاصة بفيروس كورونا (كوفيد 19) التي تصل إلى فلسطين، ونشر خطة لاطلاع المواطنين على آلية توزيعها أولاً بأول، وتحديد معايير المفاضلة في الوقت الحالي الذي لا تتوفر فيه كميات كافية من اللقاح، استناداً إلى المعايير الفضلى التي وضعتها المؤسسات الدولية المتخصصة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية.
جاء ذلك في مخاطبة وجهتها الهيئة إلى الدكتور محمد اشتيه رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، معربةً عن قلقها مما يرد من معلومات وتقارير حول كيفية توزيع كمية لقاحات كورونا المحدودة التي وصلت فلسطين، في ظل غياب معلومات واضحة ومحددة وشفافة حول عدد هذه اللقاحات، وكيفية توزيعها، والجهات التي أعطيت الأولوية، وآلية الرقابة على ذلك.

وأكدت الهيئة في مخاطبتها أن غياب آلية ومعايير واضحة ومعلنة للمواطنين حول كيفية الوصول إلى اللقاح في الوقت الحالي أدى إلى حدوث لغط عام، وتنامي في الشعور بعدم الثقة في عدالة عملية التوزيع ونزاهتها، وشعور البعض بالتمييز وعدم المساواة، مشيرةً إلى رصدها حالات تم فيها إعطاء اللقاح بناءً على الواسطة والعلاقات الشخصية، دون أن تكون هناك أولوية طبية مبررة. كما اشارت المخاطبة إلى رصد الهيئة لحالات قيام متنفذين بمساعدة أقاربهم بالحصول على اللقاح دون وجد اية مبررات طبية تعطيهم هذه الأولوية.

كما شددت الهيئة على ضرورة منح الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، ككبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وبعض حالات ذوي الإعاقة، والعاملين في المهن الصحية، والمتعاملين عن قرب بالمصابين بهذا الفيروس، وطالبت بضرورة وجود آلية واضحة للمواطنين لتقديم شكاوى في حال شعورهم بالتمييز أو عدم رضاهم عن أي جانب من جوانب عملية توزيع اللقاح.

فضيحة اللقاحات

من ناحيتها، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا بعنوان ” بينما يصرخ الفلسطينيون بحثا عن لقاح، يحول قادتهم الجرعات إلى قلة مفضلة” بشأن فضيحة اللقاح في الضفة وكيفية توزيعها.

وأكد التقرير، أنه لم يتم بعد تلقيح الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة ضد فيروس كورونا، مما أثار جدلاً محتدماً حول ما إذا كان على إسرائيل واجب تطعيم الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أن الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، يطرحون الآن أسئلة على قيادتهم، التي اتُهمت بسرقة بعض الجرعات القليلة المخصصة للفلسطينيين وتوزيعها على الرتب العليا في الحزب الحاكم، والحلفاء في وسائل الإعلام، و حتى لأفراد أسرة كبار الشخصيات.

وأكمل أنه مثل العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم، أعطت السلطة الفلسطينية، التي تمارس سيطرة محدودة على أجزاء من الأراضي المحتلة، الأولوية رسميًا لقيادتها الإدارية العليا والعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، وكذلك الأشخاص الذين يتواصلون بشكل منتظم مع رئيس السلطة ورئيس الوزراء.

وأشار إلى أنه في السر حولت السلطة بعض آلاف اللقاحات التي تلقتها إلى بعض كبار أعضاء الحزب الحاكم في الضفة الغربية الذين ليس لهم دور رسمي في الحكومة، وفقا لمسئولين فلسطينيين رفيعي المستوى ومسؤول كبير من الحزب. ، فتح ، الذين تحدثوا جميعا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وأوضح التقرير أنه  تم تقديم اللقاحات سرًا إلى كبار الشخصيات في المنافذ الإخبارية الرئيسية التي تديرها السلطة، وفقًا لأحد كبار المسؤولين الفلسطينيين وموظفيها في تلك المنافذ حيث وقال مسؤول كبير ومسؤول حكومي سابق إن أفراد عائلات بعض المسؤولين الحكوميين وزعماء فتح تلقوا التطعيمات.

قال حسن أيوب، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح في نابلس، “بالطبع من المفهوم والمقبول أن يأخذ الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء التطعيم قبل الآخرين – هذا هو الحال في كل مكان في العالم”.

وأضاف “لكن لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لمنح العدد الصغير جدًا من اللقاحات التي لدينا لأشخاص آخرين قريبين من السلطة على حساب من هم في أمس الحاجة إليها”.

ولم يرد عدد من المسؤولين الحكوميين على طلبات للتعليق على الاتهامات.

تقر وزارة الصحة في تصريحات عامة بارتكاب أي مخالفات. واعترفت بتلقي 12000 لقاح – 10000 من روسيا و 2000 من إسرائيل. ومن بين هؤلاء، تم إرسال 2000 إلى قطاع غزة الخاضع للسلطة الفعلية لحركة حماس، و 200 إلى الديوان الملكي في الأردن ، حيث يعيش بعض القادة الفلسطينيين. وقالت الوزارة في بيان يوم الثلاثاء إنه من بين 9800 متبقٍ، تم منح 90 بالمائة للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية.

وقالت الوزارة إن الباقي أعطيت لمسؤولين في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء. مسؤولو الانتخابات؛ بعض السفارات الدولية. وأعضاء الفريق الوطني لكرة القدم بالإضافة إلى ما يقرب من 100 طالب كانوا بحاجة إلى اللقاح للسفر..

وفي سياق متصل قال مسؤولو منظمة الصحة العالمية إنهم يتوقعون أن يتلقى الفلسطينيون 37،440 جرعة من شركة Pfizer-BioNTech و 168،000 جرعة من AstraZeneca يتم توفيرها من خلال مبادرة المشاركة العالمية Covax خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. قال مسؤولون فلسطينيون في الضفة الغربية إن طلبية أكبر من مليوني لقاح من شركة AstraZeneca تأخرت بسبب المنافسة العالمية والتعقيدات اللوجستية ، لكنهم قالوا إنهم يأملون في استلام الشحنة الأولى منها في الأسابيع المقبلة.

وكان مسؤولو الصحة في غزة قد أكدوا أنهم تلقوا 20 ألف جرعة من الإمارات العربية المتحدة و2000 جرعة من السلطة الفلسطينية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق