علامات استفهام حول "قوانين" عباس الأخيرة

04 مارس 2021 - 12:47
صوت فتح الإخباري:

أثارت القرارات بقانون جديدة والتعديلات على قوانين أخرى التي أصدرها الرئيس محمود عباس منذ مطلع العام الجاري، حالة من الجدل والرفض بين الأقطاب الفلسطينية من مؤسسات رسمية وقانونية وحقوقية.

ويتداول الشارع تساؤلات وعلامات استفهام حول مضامين هذه القرارات أو توقيت إصدارها، والتي بدا فيها الرئيس عباس يسابق الزمن قبل الانتخابات الفلسطينية العامة التي اقترب موعدها في مايو المقبل.

القرارات الصادرة ليست الأولى ولا الأخيرة، ففي السنوات الماضية الأخيرة أصدر عباس قرارات ومراسيم اعتبرها فلسطينيون مجحفة وتعكس التسلط والتفرد.

وبدا الرئيس عباس بقراراته متجاهلا وجود مؤسسات حقوقية وقانونية وسلطة تشريعية وقضائية، ومن بعدهم وجود فصائل فلسطينية فاعلة في الحياة السياسية، وعلى سبيل المثال لا الحصر منها قانون الجرائم الإلكترونية.

ومما أصدره عباس استباقًا للانتخابات المقبلة عدة قرارات حول عمل السلطة القضائية الصادرة في 11/1/2021 جملة واحدة، وهي: قرار بقانون رقم (39) لسنة 2020م بشأن تشكيل المحاكم النظامية، وقرار بقانون رقم (40) لسنة 2020م بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002م.

كما شملت القرارات قرار بقانون رقم (41) لسنة 2020م بشأن المحاكم الإدارية، وإحالة عدد من القضاة إلى التقاعد الإجباري.

هذه القرارات صدرت رغم نداءات مجلس منظمات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والفصائل المتكررة للحيلولة دون تعديل قانون السلطة القضائية، وفي وقت يترقب فيه الكل الفلسطيني عن كثب إتمام المشاورات الوطنية المتعلقة بإجراء الانتخابات، تمهيداً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية.

ورأى مجلس منظمات حقوق الإنسان في حينه أن التعديلات التي جاءت بها القرارات بقانون المتعلقة بالقضاء تنطوي عليها مخاطر تتعلق بما تبقى من بقايا النظام السياسي، وأخرى تشير إلى استمرار التدخل في شؤون القضاء وإهدار استقلاله، ولمقتضيات تهيئة البيئة المجتمعية لإجراء الانتخابات.

ومنذ إصدار قرارات بقانون المذكورة أعلاه، شهدت ساحات القضاء الفلسطيني في الضفة الغربية اعتصامات لا تزال مستمرة حتى اليوم، قادتها نقابة المحامين الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان، واللتان حذرتا من حرب أهلية حال لم يتراجع عباس عنها.

وفي الثاني من مارس الجاري أصدر عباس قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021، المعدل لقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000، والذي ينص على تعديل المادة (13) من القانون الأصلي، لتقدم بموجبه الجمعية أو الهيئة للوزارة المختصة "خطة عمل سنوية وموازنة تقديرية للسنة المالية الجديدة منسجمة وخطة الوزارة المختصة".

كما يطلب القرار من الجمعيات "تقريرًا ماليًا مصدقًا من مدقق حسابات قانوني أو جهة تدقيق معتمدة، يتضمن بشكل تفصيلي كامل إيراداتها ومصروفاتها حسب الأصول المحاسبية المعمول بها، ويوضح بيانات تفصيلية ومؤشرات حول الأثر الناتج عن مشاريع ونشاطات السنة المالية".

وعدل القرار الصادر المادة رقم (30) من القانون الأصلي، ليضيف إليها بندًا جديدًا ينص على أنه "لا يجوز أن تزيد رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية في الجمعية أو الهيئة عن 25 % من إجمالي الميزانية السنوية".

وتضمن أيضًا القرار تعديل المادة (33) فيما يخص جمع التبرعات من القانون الأصلي، وكذلك عدل المادة (39) من القانون نفسه، بحيث أصبحت: "إذا حلت الجمعية أو الهيئة تقوم الدائرة بإجراءات التصفية أو تعيين مصف بأجر لها، بما في ذلك بالتصفية للوزير".

كما عٌدلت المادة (40) لتراعي أحكام القانون الواردة في القرار بقانون الجديد بشأن التعديلات.

واعتبر مراقبون أن من شأن التعديل الجديد على قانون الجمعيات أن ينهي استقلالية المؤسسات والمنظمات الأهلية عن السلطة التنفيذية والحكومة، والتي تُسهم وتُساعد المجلس التشريعي في الرقابة.

وفي الـ11 من يناير المنصرم أصدر عباس قرارًا عدل بموجبه قانون الانتخابات العامة، ونص القرار على تعديلات تنتهك حق الترشح قيّدها بالاستقالة وشرط قبولها.

وقبل عامين أصدر عباس قرار بقانون رقم 24 لسنة 2017 بشأن محكمة الجنايات الكبرى والذي تم فيه حذف المادة الأولى من القرار بقانون الأساسي، ما ترتب عليها اختلال مواد الإحالة في نص المادة 7 والتي تحيل للمادة 9 التي تغيرت بالتعديل لتصبح في الترتيب المادة 8، وبالتالي أسقطت ضمانات المحاكمة العادلة التي نصت عليها مادة الإحالة.

إحكام السيطرة

ويقول المختص بالشأن الحقوقي والقانوني صلاح عبد العاطي: "إن جميع القرارات بقانون الصادرة من الرئيس عباس متعلقة بالانتخابات المقتربة، وهي قرارات تبعث بالخطورة كونها مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني والشرعيات الدولية".

ويضيف في حديث لوكالة "صفا" أن "عباس أحكم بهذه القرارات والتعديلات قبضته وسيطرته على المجتمع المدني والحياة القضائية والسياسية، بل والحياة الاقتصادية، وجعلها مرتبطة بعمل السلطة التنفيذية".

ويؤكد أن الرئيس قيّد عمل الجمعيات الأهلية بالقرارات الأخيرة الصادرة حول قانون عملها، وتدخل بشكل سافر في حرية عملها، وفق قوله.

ويرى عبد العاطي "أن الرئيس عباس يرغب من خلال قراراته الإقصائية هذه أن تكون الانتخابات المقبلة شكلية يضمن من خلالها تجديد ولايته الفردية وفوز قوائم تخدمه، والدليل تزامنها وتسابقها مع موعد الانتخابات".

ومن وجهة نظره، فإن الرئيس يريد فرض بيئة قانونية وقضائية تضمن الوصول إلى تشكيل "مجلس أعيان" أقرب منه إلى انتخابات ديمقراطية.

ويضيف "نحن ذاهبون إلى انتخابات وضعت أمامها كل العوامل والعراقيل التي تضمن إقصاء الخصوم السياسيين أمام الرئيس".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق