«معاريف»ضرب السفينة: الإيرانيون يرفعون مستوى الرهان

03 مارس 2021 - 07:43
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تل ليف رام

بضرب السفينة، ذات الملكية الإسرائيلية، لم يبقِ للإيرانيين أي مكان ولو صغيراً للغموض، بما فيها المنشورات بعد ذلك في وسائل الإعلام المتماثلة مع نظام آيات الله.
عملية خطط لها كضرب للوعي، ينبغي أن يكون واضحا فيها أن إيران تقف خلفها، وأن هدف الضربة للسفينة كان استهداف إسرائيل بشكل مباشر؛ لأن طهران قادرة على أن تضرب أهدافها بالبحر.
مثل هذه الخطوة يخطط لها كعملية عسكرية بكل معنى الكلمة، ولكن ما يجعلها أكثر تعقيدا بالذات الرغبة في تنفيذ العملية دون أن تؤدي إلى وقوع مصابين في أوساط رجال الطاقم أو التدمير الكامل للسفينة.
في هذه المرحلة اكتفى الإيرانيون بضرب سفينة يملكها رجل أعمال إسرائيلي، حين يكون واضحا أن مسار الإبحار لا يرتبط بإسرائيل، ولا يؤثر في هذه المرحلة على مصالحها الاقتصادية.
ولا يزال، في عوالم الرسائل الصامتة بين إسرائيل وإيران، هذا حدثا ذا تداعيات لا يمكن الاستخفاف بها.
ففي المعركة السرية الجارية بين إسرائيل وإيران، توجد للمسارات البحرية أهمية كبيرة.
يمكن الافتراض بأنه في الماضي غير البعيد عملت قوات الأمن الإسرائيلية في البحر لمنع وإحباط التهريبات إلى سورية، لبنان، وقطاع غزة.
بالمقابل يدعي الإيرانيون أن الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، تقف خلف هجمات خفية على ناقلات نفط إيرانية، ولا سيما في العام 2019.
إن العملية الإيرانية في خليج عُمان ليست عملية انتقام لتصفية العالم النووي محسن فخري زاده المنسوبة لإسرائيل، ولا هي رد على هجمات سلاح الجو ضد أهداف إيرانية.
طهران معنية بأن تنتقم لذلك بشكل قاسٍ أكثر بكثير، بشكل تكون فيه الضربة لإسرائيل ملموسة. العملية الإيرانية في نهاية الأسبوع ليست سوى جزءا من المعركة التي يخوضونها في محاولة للضغط على الأميركيين لرفع العقوبات.
فالإيرانيون يطلقون الإشارات بأنهم مستعدون ليرتفعوا مرحلة أخرى وأن يتسببوا بعدم استقرار في مسارات الملاحة.
حتى الآن، في إطار المواجهة، كانت الأهداف الإسرائيلية خارج النطاق.
أما في العملية الحالية فقد رفع الإيرانيون مستوى رهانهم، فيما يفعلون ذلك في ظل فحص دقيق للهدف وشكل العمل.
يبدو أن ليس صدفة اختار الإيرانيون سفينة تجارية وإن كانت توجد بملكية رجل أعمال إسرائيلي، إلا أنها لا تحمل علما إسرائيليا، ورجال طاقمها ليسوا إسرائيليين، ومسار ملاحتها لا يرتبط بإسرائيل.
ومع ذلك، في جهاز الأمن عندنا يعتقدون أن هذه المعطيات لا تجعل الحدث أقل خطورة، ويحذرون من الانجراف إذا لم يتم إيقافه الآن، ما من شأنه أن يضرب مصالح اقتصادية واستراتيجية أكبر.
المعضلة في هذه اللحظة في إسرائيل كبيرة، حيث من الواضح أنه سيكون رد.
السؤال هو حجم الرد، وهل يبقى تحت مستوى الغموض. صحيح أنهم في إسرائيل غير معنيين باستمرار التصعيد في المجال البحري، ما من شأنه أن يضرب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لإسرائيل، ولكن الميل في جهاز الأمن هو أن يكون الرد واضحا بما يكفي وذا مغزى، بحيث يرسم خطا أحمر لإيران قبل أن تختار ضرب هدف إسرائيلي في الخليج.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق