سورية: استمرار المعاناة... وعودة «داعش»

27 فبراير 2021 - 06:32
صادق الشافعي
صوت فتح الإخباري:

في هذه الأيام يكون قد مضى على اندلاع الاضطرابات في سورية 10 سنوات.
من بين دول عربية عدة تعيش أوضاعاً غير طبيعية، فإن الوضع في سورية تبقى له خصائصه المميزة:
المظهر العام للحال في سورية ان لا شيء جدياً تحقق حتى الآن على طريق الحل الوطني وعودة الحياة الطبيعية والاستقرار ... ولا شيء جدياً يعد بالتحقق في المدى المنظور.
* الواضح والملموس، ان كل الهيئات والمسميات والهياكل والقيادات (السياسية المدنية، والعسكرية والإعلامية...) التي عرفت وانتشرت في السنوات القليلة الأولى تعلن قيادتها «للثورة السورية!»، تنطق باسمها، وتعلن أيضا، انها القيادة البديلة لسورية... كلها انتهت الى زوال تام ولم يعد لها وجود ولا تركت لها بديل.
* المظهر الرئيسي القائم والطاغي في السنوات الأخيرة هو طغيان دور القوى الخارجية بوصفها هي من تقوم بالصراع على سورية.
وهذا الدور والتدخل يحصل اما مباشرة وبشكل مكشوف، واما من خلال الإدارة المتحكمة كليا في بقايا قوى محلية مختلفة المنطلقات متفرقة الأهداف ومتمايزة القوة والحضور، وفي مناطق متفرقة:
- الدولة التركية «تأخذ راحتها على الآخر بالدعم والإدارة والتوجيه لقوى محلية، او بالتدخل المباشر المكشوف ومتنوع الأهداف والوسائل عند الضرورة. وقد وصل الأمر بها مؤخرا الى اعلان إقامة نقطة عسكرية تركية غرب ادلب، والى البدء بإقامة جامعة تركية في المناطق التي تسيطر، او «تمون» عليها.
- دولة الاحتلال الصهيوني تأخذ راحتها أيضاً على الآخر، تستبيح الأجواء السورية وتوقع ضحايا في غارات كثيرة ومتكررة ضد اهداف عسكرية ومدنية في سورية، ولا يوقفها تصدي الدفاعات السورية لها والاصابات التي تلحقها بها. وحجتها الغالبة - وليست الوحيدة- في اعتداءاتها وغاراتها انها موجهة ضد التواجد الايراني في سورية، والعسكري منه بالذات.
مع ان تلك الغارات تطال المدنيين على قدم المساواة ودون تفرقة، وتوقع بهم الخسائر.
- حتى روسيا الحليف لسورية والدولة السورية يحصل ان تغادر موقعها التقليدي كحليف، الى التدخل «من باب النصح». لو ان ذلك يبقى محدوداً وفي حالات معينة ولا يخرج عن إطار التحالف المبدئي.
- أما الدول المناهضة لسورية والطامعة بالسيطرة عليها والتحكم في مسارها، فان اشكال تدخلها متعددة وعلنية ومكشوفة في نفس الوقت:
من التواجد والفعل العسكري المباشر على الارض السورية، الى الدعم العسكري والسياسي لقوى تسعى للانفصال عن سورية وإقامة كيانها على مناطق من أراضيها، وصولاً الى الحصار الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية التي تطال بأذاها ومعاناتها البالغين، وبالدرجة الاولي، المواطن السوري العادي في اساسيات حياته اليومية.
لقد تجاوز الاذى الذي يقع على المواطن السوري بسبب ذلك، كل العناوين المعروفة ليصل الى مقومات معيشته اليومية الأساسية.
يعبر هذا الأذى عن نفسه في معاناة أمنية واقتصادية وتعليمية وغذائية وصحية وإنسانية، وفي المحروقات، و... و..، وما تزال المعاناة تستمر وتتفاقم الى درجة تعلن معها الأمم المتحدة ان أكثر من 13 مليون شخص (ثلثا عدد السكان تقريباً) في سورية يحتاجون المساعدات.
* الى جانب كل ذلك وبالتوازي معه، وبالاستفادة منه ايضا، تأتي عودة التنظيم الإرهابي «داعش» الى النشاط العدواني الملحوظ، على شكل حرب عصابات تتركز في منطقة البادية، وتمتد الى المناطق الأخرى.
يكشف عن هذه العودة بجلاء عدد العمليات الكبير التي ينفذها في مناطق متعددة من الوطن السوري ويوقع فيها خسائر مدنية بالدرجة الأولى. ويكشف عنها بالمقابل عدد الغارات التي يتم شنها عليه (داعش)، وعدد القتلى المرتفع التي تقع في صفوفه كما يتم الإعلان عنها من القوات النظامية السورية، والغارات الروسية، ومن قوى المقاومة الشعبية السورية.
واللافت في هذه العودة لداعش درجة التداخل والتنسيق بين مواقعه وعملياته العدوانية في سورية وفي العراق، ما يثير الشك في ارتباط هذه العودة وتوقيتها بالقوى الخارجية وخدمتها لأهدافها ومراميها في البلدين، وفي المنطقة عموماً.
** الهيئة الدولية الوحيدة التي ما زالت قائمة وتتعامل مع الموضوع السوري هي اللجنة الدستورية. ومهمتها هي الاتفاق على تعديلات على الدستور السوري، كمقدمة لأي حل سياسي يحقق وحدة الدولة السورية ونظامها.
هذه اللجنة، انهت منذ أيام الاجتماع الخامس عشر لها دون أي نجاح او تقدم، ككل اجتماعاتها السابقة. وما تزال نقاشاتها وحواراتها تقف امام المقدمات والاسس العامة، دون ان تقترب من أي تفصيل، بانتظار الاجتماع السادس عشر أواخر الصيف القادم. وما يزال حبل اجتماعاتها على الجرار ودون أي مؤشر على أدنى نجاح، وبما يقدم مشهداً شديد الدلالة على حال السكون التام في الفعل الدولي للوصول الى أي حل.
وما يثير الدهشة والاستغراب ان كل ما يحصل ويستمر في سورية على امتداد عشرة أعوام، يحصل ويستمر مع حالة من الغياب التام لأي دور عربي، وفي غياب تام لنظام عربي يفرض وجوده ويقوم بدوره المطلوب.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق