البرغوثي يتمسك بالترشح للرئاسة رغم إغراءات عباس

22 فبراير 2021 - 07:03
صوت فتح الإخباري:

كشفت مصادر فلسطينية عن تمسك القيادي الفتحاوي المعتقل في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي بالترشح للانتخابات الرئاسية، في خطوة من شأنها أن تبعثر أوراق الرئيس محمود عباس الذي يطمح لتجديد شرعيته في الاستحقاق المقرر إجراؤه في أغسطس المقبل.

وأوفد عباس قبل أيام عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، للقاء البرغوثي ومحاولة إقناعه بالعدول عن فكرة الترشح، عارضا عليه حزمة من المغريات، لم تثر كثيرا القيادي المحكوم بخمسة مؤبدات في إسرائيل.

وأكد مصدر فلسطيني مطلع، أن تمسك البرغوثي بالترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة قد يدفع الرئيس محمود عباس إلى التراجع ونسف الاستحقاق الانتخابي، حال شعوره بإمكانية الخسارة الشخصية والخروج من المنصب، وهو أكثر ما يثير مخاوف الشارع الفلسطيني في الوقت الراهن.

وأضاف المصدر أن البرغوثي يرى أن نجاحه في انتخابات الرئاسة هو السبيل الوحيد لخروجه من المعتقل الإسرائيلي الذي يحتجز فيه منذ حوالي 18 عاما، وحينها سيتم الإفراج عنه بضغوط دولية.

ولفت المصدر ذاته، إلى أن لديه “معلومات موثقة عن قيام الرئيس أبومازن بعرض بعض الإغراءات على البرغوثي ليتراجع عن فكرة الترشح للرئاسة، بينها أن يتم اختياره رئيسا لكتلة فتح في البرلمان المقبل، لكن مروان رفض ذلك وتمسك بموقفه”.

وقال “نتيجة الانتخابات التشريعية في مايو المقبل سوف تحسم تحركات عباس تجاه الاستحقاق الرئاسي التالي لها، فإذا تعرضت فتح لخسارة فادحة في البرلمان امام تيار الإصلاح بقيادة محمد دحلان، والتيار المحسوب على مروان البرغوثي داخل الحركة، فلن يكون أمام الرئيس الفلسطيني سوى تعطيل إجراء الانتخابات الرئاسية التي قد يفوز بها البرغوثي عن جدارة، وهذا متوقع وبقوة، في ظل تشرذم حركة فتح وتراجع شعبية مرشحيها مقابل ارتفاع أسهم خصوم القيادة الحالية”.

وكانت العديد من الشخصيات الفلسطينية قد أبدت تأييدها ودعمها لترشح البرغوثي، يأتي ذلك من واقع قناعة بأن الرئيس عباس لم يعد يملك القدرة على تقديم الإضافة في وقت تبدو القضية الفلسطينية ككل على المحك.

وهاجمت تلك الشخصيات بينها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة، مؤخرا ما اعتبروها صفقة بين عباس وحركة حماس للحفاظ على مصالح فردية.

عباس عرض بعض الإغراءات على البرغوثي، بينها أن يتم اختياره رئيسا لكتلة فتح في البرلمان المقبل، لكنه رفض

وشدد القدوة في ندوة افتراضية عبر اتصال فيديو، بعنوان “المؤتمر الدولي: تداعيات تغير الإدارة الأميركية على الشؤون الدولية”، على ضرورة الخروج من الثنائية القائمة “وأن نأخذ تنظيم فتح إلى مصافه الطبيعي من خلال موقف سياسي محترم ومفهوم ومقبول من الشارع، والانفتاح على القوى الفلسطينية المستقلة واليسار ورجال الأعمال والمجتمع المدني”.

ودعا إلى أن “يكون مروان البرغوثي جزءا أساسيا من هذا الموضوع، حيث لا يستطيع أن يهرب من هذه المسؤولية تحت عنوان اتركوني للرئاسة”، موضحا بأنه “إذا كان يريد الرئاسة فنحن معه وموافقون، لكنه يجب أن يكون جزءا أساسيا من هذه العملية”.

ورأى طارق فهمي الباحث المتخصص في الشؤون الفلسطينية، أن تمسك البرغوثي بخوض الانتخابات، من المؤكد أنه يربك أوراق حركتي فتح وحماس معا، فهو يرغب في فرض اسمه على الساحة الفلسطينية، مستغلا وجود أنصار له يعملون لحسابه على الأرض، ويروجون بقوة إلى أنه سيكون حاضرا في الاستحقاق الانتخابي.

وأوضح، أن ترشح البرغوثي في الانتخابات الرئاسية المقبلة لم يُحسم بعد بشكل نهائي، وقد تتغير الأمور في أي لحظة، لكن مجرد طرح اسمه جعل السلطة الوطنية ورئيسها يتخوفان من تقلبات شديدة في المشهد الراهن.

ويقول مراقبون، إن زيادة تحركات حملة مروان البرغوثي في قطاع غزة تحديدا، ربما تكون محاولة تهدف إلى إرباك حركتي فتح وحماس، كي لا يتعاملان باعتبارهما أكبر قوتين على الساحة، بل عليهما أن يضعا في حساباتهما وجود منافس قوي داخل السجن في إسرائيل.

وأشار طارق فهمي إلى أن حماس تتعامل مع وجود أبومازن وحده في المشهد، باعتباره يخدم مصالحها، ويضيف إلى رصيدها بصورة أو أخرى، لذلك فطرح اسم البرغوثي يقلب موازين الأمور بالنسبة لها، وهو نفس الأمر عند السلطة الفلسطينية التي وجدت نفسها في مأزق حيال إمكانية منافسته بقوة لمحمود عباس، ما يفرض على السلطة البحث عن بدائل تحول دون خفوت أسهم الرئيس الحالي في المنافسة.

وكانت قناة 12 الإسرائيلية كشفت في وقت سابق أن الرئيس الفلسطيني عرض على القيادي المعتقل مجموعة من المزايا مقابل التخلي عن طموح الرئاسة.

وذكرت القناة أنه تم تقديم العرض خلال زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، إلى سجن هدريم حيث يقضي فيه البرغوثي محكومية من خمسة مؤبدات و40 عاما.

وأصدر الرئيس عباس الشهر الماضي مرسوما بإجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية، وانتخابات للمجلس الوطني في عموم الأراضي الفلسطينية منذ 15 عاما، بعد التوافق بهذا الشأن بين حركتي فتح وحماس.

وحدد المرسوم الرئاسي 22 مايو و31 يوليو موعدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية على التوالي، بينما تُجرى انتخابات الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية في نهاية أغسطس.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق