حماس متخوفة من خسارة منتظرة مع الإقبال على التسجيل في الانتخابات

11 فبراير 2021 - 08:47
صوت فتح الإخباري:

أثار إقبال الشباب على التسجيل في الانتخابات المقبلة مخاوف لدى قيادات حركة حماس من أن يكون هذا مؤشرا على رغبة الفلسطينيين في تغيير الواقع بشكل كامل، وأن الحركة ستكون ضحية لهذه الرغبة الواسعة لدى أجيال لم تعرف من حكم حماس سوى الحروب والقبضة الأمنية، فضلا عن تردي الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات وارتفاع نسب البطالة إلى قرابة الـ50 في المئة.

ويشير مراقبون إلى أن فرص حماس في قطاع غزة ليست مضمونة تماما، لأن ممارساتها المنحازة لكوادرها والمنتمين إليها منذ انقلابها على السلطة الفلسطينية عام 2007 ولّدت خصومات سياسية جديدة جعلت أصحابها يميلون إلى التصويت لمنافستها حركة فتح والقوائم التابعة لها.

وتبدو فرص التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يقوده القيادي الفتحاوي محمد دحلان جيدة في غزة، حيث أصبح له حضور ظاهر في القطاع الفترة الماضية، ويرجح أن يحصل على نسبة من الأصوات خصما من رصيد حماس التي تحكمت في مصير المواطنين هناك ولم تستطع توفير الكثير من متطلبات الحياة.

وكشفت مصادر فلسطينية  أن فرص حماس في الضفة الغربية سوف تكون أفضل هذه المرة من الانتخابات السابقة، حيث تدخل فتح بثلاث قوائم انتخابية، ما يمنح حماس ميزة للحصول على أصوات الناقمين على السلطة الوطنية في رام الله، لأن المستفيدين من فتح، وهم يمثلون ركيزة انتخابية كبيرة، تعرضوا لاستقطاب سياسي كبير مؤخرا يقلل من نسبة ارتباطهم بالحركة الأمّ.

وانتشر موظفو الاقتراع الفلسطينيون في أنحاء قطاع غزة، الأربعاء، أين وجدوا الناخبين حريصين على التسجيل قبل الانتخابات التي يمكن أن تكون بمثابة الاستفتاء الأول على حكم حماس منذ استيلاء الحركة على السلطة قبل أكثر من عقد.

وجاء هذا بعد يوم من تأكيد حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحماس التزامهما بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في وقت لاحق خلال السنة الحالية، وهي الأولى منذ فوز حماس بانتصار ساحق مفاجئ في 2006 أدى إلى صراع داخلي بلغ ذروته مع استيلاء حماس على قطاع غزة بقوة السلاح بعد سنة.

وفشلت عدة محاولات للمصالحة ولا يزال إلغاء الانتخابات أو تأجيلها ممكنين.

وتوزع 28 فريقا من لجنة الانتخابات المركزية للمساعدة في تسجيل الناخبين في غزة، أين يبقى الوصول إلى الإنترنت محدودا. وقال مسؤولو الانتخابات إن الاهتمام كان كبيرا، حيث تم تسجيل أكثر من 90 في المئة من 385 ألف ناخب مؤهل في مدينة غزة قبل الموعد النهائي في الـ16 من فبراير.

وقال منسق منطقة غزة الانتخابية محمد أبوالخير إن “هناك شغفا بين الناس”، موضحا “جرت الانتخابات التشريعية الأخيرة في سنة 2006 ونحن الآن في 2021. لذلك لم يشارك جزء كبير من الشباب في أيّ انتخابات أو يصوّت من قبل”.

وعاش سكان غزة تدهورا شديدا في ظروفهم المعيشية في ظل حكم حماس، وتحوم نسب البطالة حول 50 في المئة، ويعاني السكان من انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات في اليوم ويضطرون إلى استعمال مياه الصنبور غير الصالحة للشرب.

وتخرّج محمد الجوابرة بشهادة الصحافة بعد فترة وجيزة من تولي حماس زمام السلطة ولم يجد وظيفة تتناسب مع مهاراته بعد. بدلا من ذلك يبيع الشاب البالغ من العمر 34 عاما القهوة والشاي من عربة في الشارع.

وقال في تصريح لوكالة أسوشيتد برس، بينما كان يملي معلوماته الشخصية على موظّف للتسجيل حتى يتمكّن من التصويت، “أريد أن أرى تغييرا هنا من حيث الاقتصاد والبطالة وأشياء كثيرة، مثل نقاط العبور. يؤسفني أن أقول إن هناك شبابا لا يمكنهم العمل في هذا الوقت وخريجين لا يمكن تعيينهم”.

وفرضت إسرائيل الحصار على القطاع وتقول إنه ضروري لمنع حماس من استيراد الأسلحة. وقد خاضت الحركة المسلحة ثلاث حروب مع إسرائيل منذ سنة 2007 مما زاد من معاناة غزة. لكن العزلة كانت صعبة بشكل خاص على خريجي الجامعات الذين يواجهون عقبات كبيرة في مغادرة المنطقة الفقيرة للبحث عن عمل أو نيل درجات علمية متقدمة في الخارج.

ومن غير الواضح ما إذا كان سكان غزة سيعاقبون حماس في استطلاعات الرأي. وتلوم الحركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية على مشاكل القطاع.

سنوات عجاف تحت حكم حماس

كما قد يواجه الرئيس عباس، البالغ من العمر 85 عاما، والذي ترأس سلطة فلسطينية استبدادية بشكل متزايد منذ انتهاء ولايته الرئاسية في 2009، رد فعل عنيفا في ظل الغضب على سياساته حتى من داخل حركة فتح.

وبعد يومين من المحادثات في القاهرة أعلنت الفصائل الفلسطينية الثلاثاء أنها اتفقت على بعض النقاط الرئيسية لإجراء الانتخابات. وستتولّى الشرطة حراسة مراكز الاقتراع، كما تعهد الجانبان بالإفراج عن السجناء السياسيين والسماح بحرية التعبير والتجمع.

كما لا يزال يتعين الاتفاق على تشكيل محكمة انتخابية للفصل في النزاعات، ويخطط الطرفان لإجراء المزيد من المناقشات الشهر المقبل.

ويوجد في الأراضي الفلسطينية نحو ستة ملايين نسمة، يحق لحوالي 2.8 مليون التصويت في الانتخابات، فمن يقومون بالتسجيل عادة تصل نسبتهم إلى 2.5 مليون، وهي نسبة مرتفعة بالمقاييس العالمية، وهو ما يجعل فتح وحماس قلقتين من النتائج في ظل صعوبة رصد الميول السياسية المؤيدة والرافضة لهما، حيث أدى تجذر دور الأجهزة الأمنية إلى صعوبة في عملية الفرز.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق