"معاريف"من الخطأ أن يلغي بايدن إنجازات ترامب في الشرق الأوسط

23 يناير 2021 - 09:07
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ألون بن دافيد
عند سماع التعابير الحماسية، التي رافقت مراسم التنصيب، الأسبوع الماضي، كان يمكن الاعتقاد بأن العجوز الذي يدخل إلى البيت الأبيض هو المسيح، وأنه طرد الشيطان. وبالفعل، فإن الطريقة التي خرج فيها ترامب من واشنطن كانت خلاصة موجزة لولايته: بشعة، تافهة، ودون ذرة ذوق. وهو سيسجل في التاريخ الأميركي بأنه الرئيس الذي بعث بالمتظاهرين لتهديد الديمقراطية، ولكنه في تاريخ منطقتنا سيسجل بأنه الرئيس الذي غيّر وجه الشرق الأوسط نحو الخير، وهذا لا يمكن قوله عن أي رئيس آخر في العقود الأخيرة.
جورج دبليو بوش، الذي كان مشبعاً بالنوايا الطيبة، خرب النظام القديم والمستقر في المنطقة، وقاده إلى الفوضى. جاء براك أوباما فبثّ ريح إسناد في "الربيع العربي"، وقضى بالموت على مئات الآلاف، وفرض البؤس على الملايين. وفي الطريق أعطى إيران أيضاً الضوء الأخضر والقدرة الاقتصادية على الانتشار في العراق، سورية، لبنان، واليمن، ونشر بشرى إرهابها. أعطى كارتر وكلينتون شرعية متأخرة للاختراق الذي حققته إسرائيل بنفسها مع مصر، الأردن، والفلسطينيين. أما ترامب مقارنة بهم فكان مغيراً حقيقياً للعبة.
في نصف سنة حقق أربعة اتفاقات اعتراف وسلام بين إسرائيل ودول عربية وأعاد قطر إلى حضن الأمة العربية. ما كان ملزماً بأن يفعل هذا. كان يمكن لترامب أن يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء مقابل صفقة سلاح، ولكنه أصر على أن يتضمن الاتفاق اعترافاً بإسرائيل. كان يمكنه أن يبيع F35 للإمارات دون أن يرمش له جفن، ولكنه أصر على أن يكون هذا في إطار اتفاق سلام مع إسرائيل.
سيدعي المتذمرون بأنه حقق اتفاقات مع دول لم تكن لها علاقات عداء مع إسرائيل، ولكن الحقيقة هي أن أياً من أسلافه لم يحقق هذا. خلال الأشهر الأخيرة صبّ ترامب الأساسات لحلف إسرائيلي – عربي ضد إيران، وجعل إسرائيل شريكاً شرعياً للعالم السني. سيبقى هذا التغيير سنوات أخرى بعد رحيله، وكذا سيبقى الاعتراف الأميركي بعاصمة إسرائيل حقيقة قائمة. إذا كانت لبايدن الحكمة لاستخدام الزخم الذي بدأه ترامب، فسيكون ممكناً حقاً أن يتأسس هنا شرق أوسط جديد.
في هذه اللحظة يتمثل ميل بايدن في أن يلغي بسرعة كل ما فعله سلفه. فمنذ اللحظة التي جلس فيها في الغرفة البيضاوية بدأ يجري تراجعاً (Undo) عن كل قرارات ترامب، تماماً مثلما فعل ترامب بقرارات أوباما. من الواضح أن ترامب خلف وراءه الكثير من الخراب والضرر الذي يتعين إصلاحه، ولكن سيكون من الخطأ أن تلغي الإدارة الجديدة إنجازاته في الشرق الأوسط.
سلسلة تعييناته لا تبشر بخير. يكاد يكون كل رجال أوباما، مهندسو الاتفاق النووي البائس مع إيران، وضعوا في مواقع أساسية: مستشار الأمن القومي، جيك سلبيان، رئيس الـ "سي.آي.إيه" وليم بيرنز، نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، وفوقهم المهندس الرئيس للاتفاق، جون كيري، الذي سيكون عضواً في كابينيت بايدن. كل هؤلاء يجعلون إسرائيل تشعر بقلق لا تهدئه حتى رسائل التهدئة التي بعث بها وزير الخارجية المرشح، توني بلينكين.
ينتظر رئيس الوزراء المكالمة الهاتفية الأولى مع بايدن كرئيس كي يفهم إذا كان يعتزم العودة إلى الاتفاق النووي السابق كنقطة بداية، أم انه منفتح على صياغة اتفاق نووي جديد ومحسن. وفقط بعد هذه المكالمة سيقرر نتنياهو إذا كان سيعود للعمل ضد الإدارة، مثلما فعل في عهد أوباما، أم سيعمل مع الإدارة كي يحسن الاتفاق. يميل نتنياهو للتفكير بانه لا يمكن تحقيق اتفاق محسن.
أجملت قائمة الأماني المثالية في إسرائيل حيال إيران على نحو جميل في وثيقة الـ "12 نقطة" لوزير الخارجية السابق، مايك بومبيو. وهي تتضمن قيوداً متشددة على البرنامج النووي الإيراني، وعلى التوسع في المنطقة، وعلى دعم "الإرهاب"، ونشر الصواريخ الباليستية. لا أحد يقع في الوهم بأنه سيكون ممكناً تحقيق كل القائمة، ولكن من استطلاع غير علمي أجريته في الأسابيع الأخيرة في القيادة الأمنية لإسرائيل يوجد إجماع حول نقطة واحدة: "فقرة الغروب". هذه هي الفقرة التي تقول: إنه في 2025 سترفع القيود عن البرنامج النووي، أي تمنح إيران رخصة لإنتاج سلاح نووي، وهي واجبة الشطب.
باستثناء هذه الفقرة الإشكالية تنقسم الآراء. ثمة من يعتقد أنه يجب التركيز على تشديد القيود على البرنامج النووي، وثمة من يدعي أنه من الأفضل التركيز على تقليص النفوذ الإقليمي لإيران. وتعتقد الأغلبية أنه إذا واصل بايدن الضغط الأقصى للعقوبات على إيران، فسيكون بوسعه أن يحقق اتفاقاً أفضل لإسرائيل. ويبدو إعلان الحرب على إدارة بادين في هذه اللحظة كإمكانية أقل نجاحاً من ناحيتنا.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق