بلينكن وملامح السياسية الأمريكية: الثابت والمتحرك!

20 يناير 2021 - 09:51
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

حدد وزير الخارجية الأمريكي المرشح أنتوني بلينكن، الملامح الرئيسية لسياسة إدارة جو بايدن نحو العالم والشرق الأوسط، للمرحلة المقبلة، بلغة يغيب عنا "الالتباس"، ولعها الأكثر وضوحا مما سبقه من وزراء، ولم يلجأ الى لغة ضبابية للرد على أسئلة محددة لما ستكون عليه المواقف الأمريكية.

ورغم الأهمية الكبرى لمجمل ما تحدث عنه، بخصوص السياسة العامة نحو العالم، لكن حديثه عن ملامح تلك السياسة حول الشرق الأوسط والخليج وإيران، هو الأكثر حساسية وأهمية في الوقت الراهن، خاصة بمقارنتها مع "سنوات أربع عجاف" عاشها الشعب الفلسطيني مع إدارة هي الأسوأ في التاريخ الأمريكي.

بلينكن، أشار الى الركائز الخاصة بالمنطقة، وتشمل:

* تأييد اتفاقات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، ويرى فيها دعم لأمن دولة الكيان، والاستقرار في المنطقة، وسيتم البناء عليها.

* الالتزام بأمن إسرائيل، والحل الأفضل، وربما الوحيد، هو حل الدولتين، وهو السبيل لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، ومنح الفلسطينيين الدولة التي يحق لهم الحصول عليها، وحل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ينطوي على تحديات كبيرة حاليا، ومن الصعب توقع فرص الحل في المدى القريب لذلك.


 
* الإبقاء على الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل واستمرار السفارة فيها.


 
* إيران ستكون أخطر في حال حصلت على سلاح نووي او أصبحت على أعتاب الحصول عليه، وإن بايدن ملتزم بأن لا تتحول إيران الى دولة نووية، ويجب مشاركة دول الخليج العربي وإسرائيل في أي مفاوضات نووية لاحقة.

وسريعا، يمكن ملاحظة "ثوابت" أمريكية نحو دولة إسرائيل، لا تتغير مع تغير الإدارات أي كان توجهها، وتنطلق من دعم دولة الكيان وأمنه، واضيف لها مؤخرا "دولة يهودية ديمقراطية"، وهو مؤشر يعزز ما سعى اليه اليمين واليمين المتطرف فيما يعرف بـ "قانون القومية"، والحقيقة أن ذلك يمثل مساسا حقيقيا بحقوق قومية لما يقارب الـ 20% من مواطني دولة الكيان الفلسطينيين.

ومن الثابت الذي لا يتحرك، أكد بلينكن، على ما نفذته إدارة ترامب بنقل السفارة الى القدس والاعتراف بها كعاصمة، دون أي إشارة الى مسألة القدس الشرقية، وكيف سيكون التعامل معها، وهل يمكن فتح "قنصلية" أو مكتب خدمات ديبلوماسية فيها للفلسطينيين، ام تبقى كما هي بلا تغيير.

ولكن، الحديث عن "حل الدولتين: أخذ منحى أكثر تدقيقا فيما كان سابقا، بالإشارة الى منح الفلسطينيين "دولة يستحقونها"، ما يلغي عمليا جوهر الخطة الأمريكية السابقة، بحصرها ضمن "حدود حكم ذاتي"، وتلك قد تكون الإشارة الأهم سياسيا في جوهر الاستراتيجية الجديدة للطرف الفلسطيني، وعله الأكثر وضوحا ممن سبقه.

ودون أن يذهب الى "إشاعة التفاؤل"، أشار بلا أي التباس أن فرص حل الصراع لا زالت بعيدة، لكنه لم يغلق الباب أمام ذلك.

والقاعدة التي سينطلق منها بناء السلام الأمريكي الجديد، ما حدث من توقيع اتفاقات التطبيع بين دول عربية ودولة الكيان، والتي أشار لها بـ "حماس" خاص في مسار حديثه، بل أنه "صفق لإدارة ترامب مرتين، من عمق التأييد لتلك الاتفاقات.

وتلك رسالة مباشرة للرسمية الفلسطينية، في كيفية التعامل مع تلك الاتفاقات، وتعيد النظر في سلوكها الخاص، والتفكير بتصحيح مسارها الخاطئ الذي كان، بعيدا عن أن تلك الاتفاقات جاءت بلا تنسيق أو احترام للموقف الجماعي العام.

والتطور الأبرز، يمكن ملاحظته بخصوص إيران، دون التخلي عما سيقوم به من أجل تأطير الاتفاق النووي، لكنه أضاف عنصرا جديدا، وقد يكون مدخلا لترتيبات استراتيجية للمنطقة بكاملها، بضم دول الخليج وإسرائيل لمفاوضات "الاتفاق النووي"، وتلك قضية سترسم ملامح جوهرية لـ "سلام المنطقة"، ويضع الدولة الفارسية أمام اختبار معقد ومركب.

فقبول إيران المعادلة التفاوضية الجديدة يفرض عليها التعامل مع إسرائيل بكل ما يترتب على ذلك، وأصبح شرطية الاتفاق النووي الجديد، موافقة خليجية ـ إسرائيلية، وذلك الباب الكبير لصناعة توافق عام، ورفض طهران سيضعها أمام جدار من الحصار الأكثر صعوبة، وقبولها يدفع لتغيير جذري عام في المنطقة.

الثابت الأمريكي استمر ثابتا، ولكن هناك ما يمكن رؤيته كمتحول، خاصة ربط الدولة الفلسطينية بديمقراطية الكيان، والتركيبة الجديدة لمفاوضات الاتفاق النووي، والذي قد يكون هو بوابة السلام الكبير.

ملامح أمريكية يجب على الرسمية الفلسطينية الاستعداد لها، بالتعاون الحقيقي مع مصر، الأردن والجامعة العربية، والبحث عن سبل تصويب ما أصاب بعض علاقتها العربية من "خلل" دون مكابرة فارغة، لو أرادت البقاء عنصر مؤثرا.

ملاحظة: ظاهرة غريبة أن يقوم "حاخام يهودي" بمباركة بايدن وزوجته...والأغرب أن يراه كموسى "منقذ اليهود" من فرعون...خلصنا من مهووس دخلنا في أكثر هوسا!

تنويه خاص: تونس تغلي بسبب سياسيات تحالف "النهضة" الحركة الإخوانية الحاكمة...الغريب أن الشعار الذي تسللت منه الى السلطة عاد الى شوارع تونس: "الشعب يريد إسقاط النظام"...شكلها قربت!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق