30 عاما على اغتيال القائد صلاح خلف

14 يناير 2021 - 17:34
صوت فتح الإخباري:

يصادف اليوم 14 يناير/كانون الثاني، الذكري الـ 30 لرحيل الرجل الثاني في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، والذي لم يكن فقط  قائداً فلسطينياً، بل كان أهم الأسلحة التكتيكية للحركة والثورة الفلسطينية في كل معاركها الداخلية والخارجية، والمناورة السياسية التي لا تنضب.

البطاقة الشخصية

ولد صلاح مصباح خلف في "حي الحمام المحروق"، بمدينة يافا بتاريخ 31أغسطس/آب 1933م، واسمه الحركي "أبو إياد"، في أسرة متوسطة الحال أصلها من قطاع غزة، بتاريخ 13مايو/آيار1948، اضطرت أسرته إلى مغادرة مدينة يافا إلى قطاع غزة عن طريق البحر، حيث أكمل صلاح خلف دراسته الثانوية فيها.
عام 1959م، تزوج صلاح خلف من ابنة عمه المقيمة في مدينة القاهرة، ورزقا بـ 6 من الأبناء والبنات "ثلاثة أولاد وثلاثة بنات".

حياته العلمية

في عام 1951، ذهب صلاح خلف – أبو إياد، إلى مصر لإكمال دراسته العليا في دار المعلمين هناك، وحصل على ليسانس تربية وعلم نفس من جامعة القاهرة. وتخرج من كلية دار العلوم- قسم الفلسفة عام 1957، وحصل كذلك على دبلوم تربية وعلم نفس.

تأسيس اتحاد الطلبة الفلسطينيين

في عام 1951، التقى صلاح خلف بالرئيس الراحل ياسر عرفات، أثناء تواجده في مصر، وتوطدت العلاقة بينهما من خلال تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين، حيث قاد اتجاه التوحيد في الاتحاد معهما، عبد الفتاح حمود، سليم الزعنون، زهير العلمي.
برزت أهمية الاتحاد في كونه الجنين لأول تجربة فلسطينية علنية، تمتعت بهامش الاستقلالية، وذلك بفضل الروح الوطنية التي سادت قيادتها وأعضائها، وقد لعب هذا الاتحاد دوراً أساسياً ونقابياً في ترسيخ بذور الاستقلال الوطني وبعث الهوية الفلسطينية.

مشواره العملي

عاد إلى قطاع غزة ليجد أمامه ملفه الحافل بقصص المشاغبات والتمرد، فتم تعيينه عقاباً له مدرساً في مدرسة الزهراء الثانوية للبنات، انتقاماً لسابق مسلكه ولمنعه من ممارسة النشاط السياسي بين الطلاب الذكور، وبعد مضي 6 أشهر على هذا الحال تم نقله إلى مدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين في المنطقة الوسطى-النصيرات ليعاود نشاطه السياسي.
تعاقد صلاح خلف مع بعثة الكويت عام 1959 للعمل مدرساً فيها، ونظراً لنشاطه السياسي آنذاك غادر مدينة غزة مكبلاً بالأغلال وتحت الحراسة المصرية حتى سلم الطائرة في مطار القاهرة الدولي.

مواهب متعددة

خطيباً مفوهاً، وكاتبا ناجحاً، وإنساناً صلباً جريئاً، ومتعدد المواهب والقدرات، ومفاوض قدير، ومحاور مقنع، طويل النفس، صبور، معتد بكرامته، ووطني صادق، متفانٍ في أداء رسالته الوطنية، على حساب زوجته وأسرته وأولاده إلى جانب والديه وأخوته الذين لا يراهم إلا نادراً، وخلال فترات متباعدة وعندما تسمح له ظروفه بزيارة القاهرة حيث يقيمون.

نشاطه السياسي

انضم  "أبو إياد"، وهو صبي أثناء وجوده في قطاع غزة إلى العمل الوطني وفى أثناء وجوده في مصر، نشط مع ياسر عرفات وآخرين في العمل الطلابي، وقاما بدور بارز في اتحاد طلاب فلسطين، قبل أن يعود إلى غزة واصل نشاطه السياسي وبدأ ينحو به منحًا عسكريًا.

في 28 فبراير/ شباط 1954 شن الاحتلال غارة عسكرية على غزة، فنظم الطلاب الفلسطينيون في مصر على أثرها مظاهرات، وكان صلاح خلف على رأسها حيث تقدموا إلى السلطات المصرية بثلاث مطالب، وهي:

1. إلغاء نظام التأشيرات لدخول غزة والخروج منها.

2. إعادة المواصلات الحديدية بين القاهرة وغزة.

3. فرض تدريب عسكري إجباري على الفلسطينيين للدفاع عن أنفسهم.

في عام 1964 شهدت أوساط حركة فتح خلافاً حاداً حول حرب العصابات، فمنهم من رأى أن الوقت مبكر، وكان الطرف الآخر وعلى رأسهم أبو إياد يرى أن الوضع مناسب لبدء الكفاح المسلح، وأن فتح ستتطور إلى حركة جماهيرية بممارسة الكفاح المسلح واستطاع بحنكته وحكمته من إقناع المتحاورين برأيه، حيث جرى الاتفاق على ميعاد أول عملية عسكرية بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 1964، م ومنها كانت انطلاقة البلاغ العسكري الأول باسم العاصفة".

وفي 21 مارس/آذار 1968، شارك بجانب قيادة حركة فتح وعلى رأسهم ياسر عرفات في معركة الكرامة، وقام على مسؤوليته بإصدار بيان اللجنة المركزية للحركة يعلن فيها تسمية ياسر عرفات ناطقاً رسمياً باسم حركة "فتح".

شكلت هزيمة يونيو/ حزيران 1967، مرحلة جديدة في مسيرة الحركة حيث عقدت اللجنة المركزية للحركة، مؤتمراً في دمشق بتاريخ 12يونيو/حزيران 1967، ناقشت فيه جدوى استئناف الكفاح المسلح بعد الهزيمة.

وفى العام 1969، بعد دمج حركة فتح في منظمة التحرير الفلسطينية، بدأ اسم أبو إياد يبرز كعضو اللجنة المركزية لفتح، ثم مفوض جهاز الأمن في فتح، ثم تولى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة.

تفاصيل جريمة الاغتيال

في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 14يناير/كانون الثاني 1991، اتصل أبو إياد بــ أبو محمد العمري طالباً منه موافاته إلى منزل أبو الهول لمناقشة تداعيات حرب الخليج ، فرد عليه أبو محمد أن سيارته بها عطل منذ الصباح ولا يستطيع القدوم، فما كان من أبو إياد إلا أن أرسل له السائق لأخذ السيارة للتصليح، وأخبره أن أبو إياد سوف يمر عليه بعد قليل لاصطحابه معه، وبعد نصف ساعة تقريباً حضر أبو إياد إلى منزل أبو محمد العمري واصطحبه في سيارته إلى منزل أبو الهول، حيث وصلا إلى هناك فاستقبلهما أبو الهول في صالون منزله، بينما بقيت الحراسات والمرافقين في باحة المنزل الخارجية، لتأمين الحراسة.
بعد جلوسهم في صالون المنزل، بفترة دخل المجرم القاتل حمزة أبو زيد، والذي كان يعمل مرافقاً مع أبو الهول إلى داخل المنزل، بعد أن قامت الخادمة بفتح الباب له حيث أنه من المرافقين المعروفين، وتوجه إلى الصالة التي كان يتواجد بها القادة الثلاثة ووجه بندقيته إلى أبو إياد مباشرة وأطلق النار بغزارة باتجاهه لتخترق الطلقات جسده وتمزقه، مما دفع أبو محمد العمري للارتماء على أبو إياد لحمايته فوجه المجرم طلقاته باتجاهه وعلى الأثر أصيب أبو الهول بطلقات نارية بعد رفعه مسدسه، وظل سائراً على قدميه وخرج من الباب يصرخ لقد قتلنا الجاسوس .
نقل أبو الهول إلى المستشفى إلا أنه فارق الحياة، وبعد أن تأكد القاتل موت أبو إياد، أسرع إلى الدرج الداخلي وصعد إلى الطابق العلوي محتجزاً زوجة أبو الهول وابنته لعدة ساعات حيث حضرت قوات الأمن التونسية وحاصرت المكان، وتم اعتقال القاتل حيث أفاد في اعترافاته أنه مكلف باغتيال القائد صلاح خلف، واعترف أنه يعمل مع تنظيم صبري البنا " أبو نضال "، حيث تبين لاحقاً أن القاتل حمزة أبو زيد تم تجنيده من قبل الموساد الإسرائيلي أثناء وجوده في أوروبا الشرقية، وخلال وجوده في الفلبين تلقى تدريباً مكثفاً من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي، وتم تكليفه بالانتماء إلى تنظيم المنشق صبري البنا "أبو نضال"، حيث تلتقي مصلحة الطرفين.
وحكمت محكمة الثورة الفلسطينية، على القاتل حمزة أبو زيد بالإعدام، وتم تنفيذ حكم الإعدام به بعدمًا تم نقله إلى اليمن، وبناءً على رغبة الرئيس اليمني آنذاك بعدم تنفيذ الحكم على الأراضي اليمنية، وحتى تتلافى القيادة الفلسطينية مواقف الإحراج فقد تم نقل القاتل بطائرة من صنعاء إلى ميناء الحديدة ومنها إلى سفينة في عرض البحر الأحمر حيث المياه الدولية ليتم تنفيذ حكم الإعدام به رمياً بالرصاص في عرض البحر.

صلاح خلف "أبو إياد"، رحلت جسداً طاهراً، ولكنك بقيت محفوراً في قلوب أبناء الشعب الفلسطيني، فأنت درع الثورة وصمام الأمان للوحدة الوطنية، وستبقي ذكراك تنبض في قلوب أبناء شعبك.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق