د. عيسى: توحيد حركة فتح شرط أساسي لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام وآثاره

08 يناير 2021 - 20:17
صوت فتح الإخباري:

 أكد معتمد تيار الاصلاح الديمقراطي في حركة فتح في ساحة أوروبا، د. يوسف عيسى، أن وحدة حركة فتح هي ضمان وشرط أساسي لعودة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام وآثاره.
جاء ذلك في لقاءٍ تفاعلي جمع معتمد ساحة أوروبا د. يوسف عيسى مع كوادر تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح في ساحة أوروبا.
ووجه المشاركين في اللقاء العديد من الأسئلة فيما يخص مستجدات الوضع الفلسطيني في ظل المتغيرات العربية والإقليمية والذي بدوره أجاب عليها.

ما هي آخر التطورات التنظيمية في التيار وهل سنشهد في يوماً ما خروج التيار من حركة فتح؟

أعتقد أن جميعنا يتابع الاحداث التي تعصف بالقضية الفلسطينية والتي تستهدف قضية شعبنا ومستقبله وحقوقه والإجراءات التي قامت بها إدارة ترامب والمتعلقة بالقدس واللاجئين وحق العودة والمستوطنات والتي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية ومراهنة السلطة الفلسطينية على الوقت وعلى فوز إدارة بايدن باعتقادهم أن هذه الأخيرة ستنحاز إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية.
المستجد في الموضوع الآن هو الاتفاق الثنائي بين فتح وحماس على مبدأ الاتفاق على تحديد موعد لانتخابات متتالية مترابطة كما يريدان، مع الاعتقاد السائد بأن هناك العديد من العراقيل التي ستواجه هذه الانتخابات والتي ستفتعلها إسرائيل وسيستغلها ابو مازن حتى يقوم بتأجيل الانتخابات أو عدم إجرائها.
من واجب الجميع في ظل هذه الظروف الخطيرة التي تواجه شعبنا ان ندعو إلى وحدة شعبنا وإنهاء الانقسام المقيت وأن يتجاوز طرفي النكبة الفلسطينية أزماتهم وان يتحلوا بإرادة فلسطينية صادقة تضع المصلحة الفلسطينية فوق كل الاعتبارات وأن تكون على رأس سلم أولوياتهم وبالتالي يتم تجاوز هذه الأزمة حتى يتمكن شعبنا من مواجهة كل التحديات موحدا واحدا ولكن لا يمكن أن يتم ذلك إلا بإعادة الاعتبار للمؤسسات الفلسطينية وإعادة الاعتبار لحركة فتح ووحدتها حتى تكون قادرة على قيادة وريادة المشروع الوطني الفلسطيني.
وحدة فتح هي ضمان وشرط أساسي لعودة الوحدة الوطنية وإنهاء هذه النكبة واجب كل فلسطيني وضع حد لها وان يتوحد كل شرفاء شعبنا للعمل على إنهاء هذه الحقبة السوداء.
وبخصوص الخروج من فتح، هذا بيتنا الوطني و بيتنا التنظيمي نشئنا و كبرنا فيه إما أن نحقق أهدافنا الوطنية بالتحرر والاستقلال إما أن نمضي و يرفع الراية من يأتوا بعدنا، نحن جزء اصيل من هذه الحركة و لن نغادرها الطارئون هم من يجب عليهم المغادرة، كان بإمكاننا أن نقبل العروض التي عرضت علينا بالخروج من الحركة و تشكيل تنظيم جديد و تنتهي كل الأزمات و كل المشاكل مع محمود عباس و لكننا رفضناها جملة و تفصيلا باعتبارنا جزءا أصيلا من هذه الحركة قدمنا فيها أعمارنا و ناضلنا  و شكلت لنا و لازالت بيتنا الوطني و بالتالي لا مجال للحديث عن هذا و نحن نشكل صلب هذه الحركة جزء من عنفوانها و تاريخها و حاضرها و مستقبلها.
وعن آخر التطورات، أعتقد أن الأزمة الصحية وكذلك الأزمة المالية اثرتا على الجميع وعلى كل النشاطات على مستوى كل الساحات بما فيها الساحة المركزية وساحة لبنان وساحة اوروبا، وفي ظل هذه الظروف. علينا تعزيز التواصل والتراحم والتآخي بيننا وبين إخواننا أبناء التيار، لأن فتح مساحات واسعة للجميع من أبناء شعبنا لينضموا لركب الحركة والتيار لتشكيل قاعدة شعبية عريضة لنمضي معا نحو مستقبل أفضل.
ونأمل أن تنتهي هذه الأزمة التي ضربت كل مناحي الحياة في العالم لنمضي في تنفيذ كل برامجنا في التيار على مستوى الساحات المختلفة.

بعد صدور قرارات المحكمة بإعادة رواتب المقطوعة رواتبهم وعدم تنفيذ عباس لقرارات المحكمة، هل بدأت الإجراءات فعليا بمقاضاة السلطة دولياً حول هذا الأمر؟
صحيح، نحن و بعد صدور قرارات لصالح حوالي ١٦٧ أخ عبر ٤٠٠ قرار قضائي من أعلى سلطة قضائية في فلسطين وتنكر محمود عباس لتنفيذ هذه القرارات و أمام عدم قبول النائب العام لشكاوى ضد وزير المالية باعتباره متنكر للعدالة و لقرارات المحكمة العليا، لم يكن لدينا خيارا إلا اللجوء إلى القضاء الدولي وخاصة في اوروبا حيث تم الاتفاق مع مكتب محاماة فرنسي على ان يتولى إدارة هذا الملف، و قد باشر بمراسلة مفوضية الشرطة الاوروبية في فلسطين و التي تهتم بإصلاح النظام القضائي و تسعى  لتحلي المؤسسات الأمنية الفلسطينية بالشفافية و احترام القانون الفلسطيني و على ضوء رد هذه المفوضية سيتم التوجه إلى محكمة العدل الاوروبية و مفوضية مجلس حقوق الإنسان مما سيسمح لكل من يحمل إقامة في إحدى الدول الأوروبية ليقيم دعوة في الدولة التي يقيم فيها ضد السلطة الفلسطينية و وفق حديث المحامي فإنه سيتم الحجز على أموال السفارة و على كل الأموال المنقولة وغير المنقولة المسجلة بإسم السلطة الوطنية الفلسطينية و نحن في هذا الموضوع ذاهبون حتى النهاية لأن هذا حق لا يمكن أن نتنازل عنه و يجب على السلطة ان تلتزم و تحترم القرارات التي صدرت عن محاكمها و عن اعلى هيئة قضائية في فلسطين.
هل نحن في التيار جاهزين للانتخابات؟ وهل سنقبل كتيار بانتخابات متتالية حسب رغبة الرئيس عباس؟
بخصوص أبناء التيار، بالتأكيد سيكون لهم دور أساسي في اختيار مرشحي التيار ونحن لدينا التزام في قيادة التيار بعدم ترشح معظم اعضاء قيادة التيار في الانتخابات القادمة لإيماننا بإفساح المجال أمام قيادات شابة تشارك وتكون جزء أساسي من قائمة التيار.

نحن نؤمن بأن الانتخابات ضرورة وطنية لتجديد الشرعيات و إعادة الاعتبار للمؤسسات الفلسطينية التي عطلها محمود عباس على مدى ثلاثة عشر عاما و شاركته حماس في ذلك حتى لا نظلم أحد و بالتالي نحن نؤمن بأن الانتخابات يجب ان تسير بشكل شفاف و أن تكون مفتوحة لمشاركة الجميع و سنكون منفتحين على كل من يريد الخير للمشروع الوطني الفلسطيني و اعتقد  اننا سنذهب باتجاه التحالف في حال رفض محمود عباس وحدة قائمة فتح الموحدة دون إقصاء لأحد أو تسلق لأحد، كما حصل في الانتخابات السابقة حيث وقف التيار أمام مسؤولياته و اصطف لجانب وحدة فتح و تنازل عن خوض الانتخابات بقائمة مستقلة تحت اسم قائمة المستقبل.
أعتقد أن التجربة ستكون مختلفة هذه المرة في حال جرت الانتخابات، و سنخوضها سواء مع محمود عباس أو غيره،  ولكنني أطمئن الجميع بان كل المرشحين سيكونون ممثلين لإرادة أبناء التيار حتى نستطيع الاصطفاف خلف هذه القائمة و نكون قادرين على ترجمة هذا الزخم الجماهيري الكبير و هذه الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها التيار سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية او في القدس إلى مقاعد في المجلس التشريعي تكون هي قبة الميزان في حال تشكيل أي حكومة قادمة لنكون قادرين على تحقيق برامجنا بإصلاح النظام السياسي الفلسطيني و إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.
ما توقعاتكم من الرئيس الأمريكي بايدن بشأن القضية الفلسطينية؟ وما توقعاتك للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة؟
اعتقد أن إدارة بايدن ستتراجع بعض الشيء عن بعض الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب ضد القضية الفلسطينية، مثل إعادة تمويل السلطة الوطنية الفلسطينية و الأونروا و إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، و لكن ستكون هناك بعض الاشتراطات تطلبها الإدارة الامريكية  الجديدة من السلطة الفلسطينية و بعض التنازلات مثل الالتزام بقانون سايرز الذي يمنع السلطة من دفع رواتب الأسرى و الشهداء، و لكن الإدارة الأمريكية لن تقدم هذه الخطوات مجانا و ستطلب من السلطة العودة للمفاوضات مع إسرائيل و هذا يعني العودة الى دائرة التفاوض العبثي مع إسرائيل.

ونحن لا نتوقع أن تنحاز هذه الإدارة للسلطة او إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية بل ستترك المجال للموقف الأمريكي التقليدي بأن تترك الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ليتفقوا مع الأخذ بالاعتبار كل الاعتبارات الأمنية لإسرائيل لحماية نفسها من اي مخاطر مستقبلية وخاصة المتعلقة بغور الأردن ومرتفعات الضفة الغربية.
أما بخصوص العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، فأعتقد أن هناك نوع من الخلاف سيكون بين إدارة بايدن وحكومة إسرائيل خاصة فيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني باعتبار أن الموقف التقليدي للإدارة الأمريكية الديمقراطية هو أن التوسع الاستيطاني يضر بالتفاوض وعملية السلام ومن هنا سينبع نوع من الخلاف، ويبقى ان أمن إسرائيل وتفوقها العسكري يبقى محل إجماع للحزبين الكبيرين في أمريكا.
ولذلك رهاننا كفلسطينيين يجب أن يكون على أنفسنا اولا بإعادة وحدتنا وإعادة الاعتبار لمشروعنا الوطني وبتفعيل الإجراءات والانتفاضة الشعبية على الأرض حينها سيضطر بايدن وغيره التعامل معنا بجدية، أما إذا استمرت حالة الانقسام والتراخي والخنوع وسياسة المراوحة في المكان التي ينتهجها عباس فلا أحد سيأخذ حقوقنا بعين الاعتبار.
في ظل وجود محمود عباس على رأس السلطة، هل تعتقد أن المصالحة الفتحاوية أو الفلسطينية ستحقق يوماً ما؟
كل المحاولات التي بذلت لإعادة اللحمة لحركة فتح والتي قدم فيها التيار كل التنازلات الواجبة والمطلوبة حرصا منا على وحدة هذه الحركة لم تلقى التجاوب وكل الوساطات التي أوفدها محمود عباس سواء الفلسطينية عبر الاخ ياسر عبد ربه للتفاوض مع التيار وقيادته حول المصالحة والتي كان يتراجع فيها محمود عباس في آخر اللحظات والتي توترت علاقاته مع الأردن ومصر والإمارات بسببها، حيث كان يتفق ثم عندما يعود إلى رام الله يتراجع.
نحن لا زلنا مصرين على وحدة هذه الحركة وعلى أننا جزء أصيل منها وإننا لن نغادرها ونحن حريصون على الاحتكام للنظام الداخلي ولإرادة كل الفتحاويين وحقهم في اختيار قيادتهم وأن يتم عقد مؤتمر عام توحيدي وفقا لمواد النظام الأساسي والقانون الداخلي الذي يحكم العلاقة بين الأخوة داخل الحركة وأننا ندعو ولا زلنا نمد يدنا من أجل وحدة هذه الحركة.
محمود عباس يريد أو لا يريد الوقت سيحكم بيننا ونحن لا خلاف مع الأخوة في الحركة فمعظمهم مسلوب الإرادة ويحاربون في لقمة عيشهم، وفي خبز ابنائهم وبالتالي لا نلوم أحد وخلافنا الأساسي مع محمود عباس ونعتبره خلافا ليس شخصيا بل خلافا على نهج وسلوك يجب ان يتغير حتى تعود للحركة وحدتها وريادتها وعنفوانها لتكون قادرة على قيادة وصيانة المشروع الوطني الفلسطيني.


قصة الرواية المفقودة تابعنا ما كتبته للإعلام هل من رسالة توجهوها لأبناء التيار بالساحة؟
رسالتنا مزيد من التآخي و التسامح بين الأخوة في التيار، بخصوص الفيلم الوثائقي الذي عرض حول أصل الخلاف بين محمود عباس و قيادة التيار ممثلة بالأخ ابو فادي، اعتقد ان المنطلق الأساسي في نشر هذا الفيلم الوثائقي و هذا التحقيق الاستقصائي هو حق الجميع في معرفة الحقيقة حتى لا يتم تغييبها عن أذهان شعبنا و حتى لا ينسى أو يتناسى البعض أو يصدق ما أشيع من مغالطات حول أصل الخلاف، الذي كما هو واضح، كان وطنيا و فتحاويا بامتياز و مجريات الخلاف اوضحت أن محمود عباس تجرد من أخلاق الخصومة مع التيار و قيادته و مع الاخ محمد دحلان و كان هدفه الأساسي الاغتيال السياسي و المعنوي و المادي للأخ محمد دحلان و لكنه لم يقدر أن التيار جذوره ممتدة في داخل حركة فتح و عميقة في أوساط شعبنا و اصطدم بحقيقة أن التيار له قاعدة جماهيرية عريضة قادرة على الاصطفاف إلى جانب المظلومين و إلى جانب الحق و النظام الداخلي للحركة و إلى جانب مدرسة المحبة و الأخوة التي شربناها جميعا في هذه الحركة و كنا حريصين على الحفاظ على إرثها و على موروثها الوطني والثوري  والحضاري ولذلك نحن الأكثر حرصا على وحدة هذه الحركة ولملمة جراحها وعلى ان يعود لها عنفوانها و ان ننتقل من هذا الواقع الموجود إلى الواقع المنشود.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق