«يديعوت»انشقاق ساعر وألكين: بيبي يفقد التحكُّم

27 ديسمبر 2020 - 08:45
صوت فتح الإخباري:

بقلم: سيما كدمون
ما يحصل هذه الأيام مع نتنياهو لم يسبق أن حصل له من قبل: أخذت منه الحصرية في تحديد جدول الأعمال والخطوات السياسية في الدولة. ومع أن في يده كل أدوات السياسة – من التطعيمات وحتى الاتفاق مع الإمارات والمغرب – لا ينجح في أن يحافظ على وتيرة الأحداث والتطورات، التي منذ أن عاد الى الحكم في 2009 كانت دوما في يده.
باستثناء مرة واحدة: انتخاب ريفلين رئيسا للدولة. وحتى في تلك المرة فإن من فعل هذا بخلاف تام لإرادة نتنياهو، كان ساعر. فقد كانت الائتلافات تتكون حتى قبل الانتخابات. وكانت الانتخابات في المواعيد التي اختارها وتحكم بالاحداث تماماً، وكانت متعته الكبرى في مفاجأة خصومه السياسيين.
اما في الاسابيع الأخيرة فقد انتهى هذا، ولم يعد نتنياهو يتوقف عن أن يكون متفاجئا.
بيان ساعر عن انسحابه من «الليكود» واقامته حزبه الجديد؛ والتصويت بالقراءة الاولى على تأجيل الميزانية التي سرقت، بالمعنى الحرفي تماما من تحت أنفه، وادى الى حل الكنيست والحديث الدراماتيكي في نهاية الاسبوع، كل ذلك قاد الى انسحاب زئيف الكين الذي كان في الـ 12 سنة الاخيرة واحدا من المقربين منه. هذا الذي دخل معه الى اللقاءات الاكثر حميمية مع بوتين وارسل مرات لا تحصى لفحص امكانية ائتلاف 61، ضمن امور اخرى مع بينيت، هاوزر وهيندل. رجل سر ورجل تنفيذ بالمستوى الاعلى، يمكن لاي رئيس وزراء ان يتمناه لنفسه. وهذا الرجل، الذي اعتاد نتنياهو على أن يأخذه على محمل الامر المسلم به، استقال من وزارة التعليم العالي والمياه، تلك التي أعطاه اياها نتنياهو بنكران للجميل وبانغلاق حس، بعد أن أخذ منه حقيبة حماية البيئة ليعطيها لجيلا جمليئيل، وانتقل الى حزب ساعر.
يمكن التخمين فقط بما يمر في رأس نتنياهو حين يفكر بسياسيين هما الاكثر تجربة، والاكثر حنكة، والاكثر دهاء حين يجتمعان الآن معا ضده. حين يكون واضحا له ان من يدير بعد الانتخابات المفاوضات الائتلافية نيابة عن ساعر هو الكين، المفاوض الافضل بين السياسيين.
كمن رأى نتنياهو في لحظات الدرك الاسفل له عاريا من كل المظاهر، استخدمه نتنياهو في لحظات الازمة ومن لم يعرف فهم من كل تلك الامور الدقيقة وقدراته السياسية – لم يعد الكين قادرا على أن يتحمل الوضع. ليس صعبا تصديقه عندما يكتب بأنه لم يعد يستطيع دعوة مواطني إسرائيل للتصويت لنتنياهو ويكون مرتاح الضمير بأنه يعمل من أجلهم. وبالتأكيد عندما يتهم رئيس الوزراء بأن اعتباراته الشخصية ونزوات «محيطك القريب» تحتل مكانا مركزيا أكثر فأكثر في عملية اتخاذ القرارات.
ما الذي لم نعرفه؟ ما الذي لم نسمعه من قبل؟ ما هي الامور التي يقولها الكين وفاجأتنا؟ الفارق الوحيد هو ان هذه المرة قيل هذا من واحد من الاشخاص الاقرب إلى نتنياهو. لا أحد يعرف جيدا كل الاحابيل والالاعيب، التي كان بعضها هو نفسه شريكا فيها.
كان هذا قرارا غير بسيط بالنسبة له. ليس بسبب نتنياهو. فترك بيبي هو خلاص، أما أن تترك «الليكود» فهذا ليس بسيطا. ولكن عندما ترك ساعر، فهم بأنه لن يكون ممكنا تغيير الوضع من الداخل، وانه حتى لو خسر «الليكود» الانتخابات، فإن نتنياهو لا يعتزم الرحيل. وانه سيبقى رئيس «الليكود»، ولن يسمح لأي شيء بأن يتغير. مثل الفراعنة في مصر الذين اخذوا معهم الى القبر اناسهم، جيادهم، اغراضهم، هذا ما سيفعله نتنياهو. وهو سيربط «الليكود» حتى النهاية. ولن يحرره.
لقد كان خيار الكين ان يترك السياسة، أو ان يواصل المشاركة في اللعب، أو أن ينضم الى ساعر. فقرر.
لمن يدعي، بقدر كبير من الحق، بأنه لا يمكن فهم كيف حصل ان من كان المدافع الأكبر عن نتنياهو أصبح بين ليلة وضحاها أكبر مهاجميه يمكن فقط القول ان الفرق بين الكين ووزراء آخرين في «الليكود» هو أنه في نهاية الامر اتخذ الخطوة، وهذا اكثر بكثير مما فعله آخرون. أولئك الذين يفكرون ويقولون لغير الاقتباس ودون ذكر أسمائهم ما قاله الكين، الأربعاء ليلا، الى الكاميرا. أولئك الذين يخافون الإعراب عن مواقفهم، ممن يقفون صامتين بلا فعل امام أفعال نتنياهو، امام سلوكه، امام استخدامه لهم في حربه القضائية، وانه بسبب صمتهم وضعفهم وصلنا الى حيث وصلنا.
في كل سنوات حكم نتنياهو، والتي كانت مليئة بالهجران والوداع للمقربين، كان هناك من هم مستعدون ليسفكوا الدماء من أجله والقي بهم على قارعة الطريق. لا يذكر نص بهذه الشجاعة، المباشرة، الوضوح والتعليل مثل نص الكين. من الواضح أنه بعد فترة طويلة من الإحباط والتردد، لفظ من داخله أحاسيس دون أن يجري تنزيلات او ان يجمل الأمور. وفي حزب أصبح فيه التزلف الطريق الوحيد للحفاظ على مكانتك فإنه استثنائي ومثير للاعجاب، وهو السبب الذي جعل كل الأمور تنزاح الى الوراء في جدول الاعمال.
هذه ستكون معركة انتخابات مختلفة عن كل ما رأيناه من قبل. أحزاب ستقوم وأحزاب ستسقط. أناس جدد سينضمون وآخرون سينسحبون. رئيس بلا حزب مثل عوفر شيلح وحزب دون رئيس مثل العمل دون بيرتس. المشكلة الكبرى لمؤسسي الأحزاب ستكون محاولة ان يقيموا في 90 يوما من «كورونا» والاغلاق منظومة ميدانية تمس حتى التنظيم المرتب الموجود مثلما لــ»يوجد مستقبل».
في هذا الأسبوع كان هناك أيضاً عوفر شيلح، الذي اعلن في مؤتمر صحافي مغادرته «يوجد مستقبل وإقامة حزب جديد. والامر الأبرز في مؤتمره الصحافي هو ما لم يكن هناك. بعد تسع سنوات في السياسة، مع نجاح لا بأس به وتقدير لا بأس به لم ينجح شيلح في أن يقنع أي نائب، أي نشيط مركزي، أو مندوب سلطة محلية ليقوم معه بالخطوة. الوحيد الذي وقف الى جانبه كان روعي كوهن، رئيس مكتب منظمات المستقلين والاعمال التجارية.
بسبب السذاجة وانعدام التجربة لدى «أزرق ـــ أبيض»، الذي سينشق أو يختفي أغلب الظن، سيحتل المكان أناس مثل ساعر والكين، من خلال حزب يميني ميزته هي أنه مناهض لبيبي. حتى الآن كان «يمينا» وحده.
بقدر ما يبدو هذا عبثا، فإن ساعر، الأيديولوجي اليميني والكين اليميني، المتدين والمستوطن قد يأخذان المقاعد من الوسط أيضا. من رأى تغريدات الاعلام السود وحركة «كرايم منستر» بعد خطاب الكين يفهم عما نتحدث. هؤلاء الأشخاص يشعرون بأن الكين ألقى رسائلهم واحدة واحدة. ولكن ليس على هذا يعول ساعر. فهو لا يعول على شعبية الكين في تل أبيب او في التظاهرات في بلفور، فالكين محبوب ومعروف في أوساط المستوطنين، ويعد ذا مصداقية جداً، وهو من ىبين القلائل في قيادة «الليكود» الذي يسكن في مستوطنة. رجل «بلاد إسرائيل» بوضوح كان رئيس مكتب «الليكود» – الهيئة الأيديولوجية في الحركة، ستكون هذه هي الجبهة الأساسية لألكين: أن يجلب مقاعد، وان كانت قليلة، من أوساط الصهاينة المتدينين والروس، بعضهم في «الليكود» وبعضهم لدى بينيت. يؤمن الكين بأنه اذا كان احد ما قادرا على أن ينزل نتنياهو عن الـ 61 مقعدا فهو ساعر. ومن أجل ان يفعل هذا فإن الحزب الجديد يحتاج أيضا الى أصوات الوسط – اليسار التي ستبقيه عاليا في الاستطلاعات، كي تأتي اليه عندها مقاعد من اليمين أيضا.
او بكلمات أخرى: مصوتو الوسط – اليسار سيكونون مرة أخرى حمار المسيح. غير أن هذه المرة المسيح هو ساعر وليس نتنياهو.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق