«إسرائيل اليوم»المعضلة في انعدام جاذبية اليسار

23 ديسمبر 2020 - 09:01
صوت فتح الإخباري:

بقلم: دان شيفتن

سواء صناديق الاقتراع، الآن، أم لاحقا، فإن الناخب الإسرائيلي قال في الاستطلاعات، انه يريد «اليمين»: فقد قضى التيار المركزي بأنه حتى من ليس راضيا عن الحزب الحاكم اليميني وعن رئيس الوزراء اليميني، فإنه يريد أن يستبدلهما اساسا بأحزاب يمينية اخرى. ويضم هذا الميل ايضا كثيرين ممن يتماثلون مع الادعاء (المغلوط) بأن الديمقراطية الاسرائيلية في خطر. وذلك لأن أساس «اليمين» ليس الا الوسط، إذ ان اساس معنى الاستطلاعات هو عمليا فقدان الثقة وهزال القاعدة الانتخابية لليسار. لقد درج في اسرائيل على التشبه بالمنظور الذي بين اليمين واليسار. فمكان «مباي» في صوره المختلفة في عهد الانتداب، وبالتأكيد في الستينيات والسبعينيات، كان في وسط الخريطة السياسية بالمعنى الاجتماعي – الاقتصادي وبالمعنى السياسي – الوطني. ولاعتبارات التصنيف للناخب فضل في حينه تسويق نفسه كحزب اشتراكي كي يميز نفسه عن «اليمين» الذي عرض في احيان قريبة كشبه فاشي وعن العناصر الذين ندد بهم كـ»برجوازيين». في الظروف التاريخية لتلك العهود كان اليمين مرفوضا، لاعتبارات مفهومة، في نظر محبي الحرية والديمقراطية بالعموم، وفي نظر الضحايا اليهود لمثل هذه الانظمة على نحو خاص. بتعبير آخر: صنف الوسط نفسه كيسار، بينما كان اليمين مشبوها بالسعي الى قيم وسياسات لا يريدها التيار المركزي بين الناخبين.
في هذه الايام، يوجد تعبير عن ذاك الميل ذاته، ولكن العكس فقط – فمن يريد ثقة التيار المركزي في الجمهور الاسرائيلي، يشدد على أنه ليس يسارا. فاليسار الواضح مشبوه، عن حق، بالتحفظ بل وحتى بالامتناع عن الهوية الوطنية والاهداف الصهيونية. احد شعاراته المعروفة كشف ذلك: «ان نكون حرا في بلادنا»، في ظل الاسقاط الفظ والمقصود لـكلمة «شعبا» من النشيد القومي.
كما أن مؤيديه يركزون على ذكر «المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية» للمواطنين العرب في وثيقة الاستقلال، ويقللون من الغاية التي من أجلها قاتل مؤسسو الدولة – «دولة يهودية في بلاد اسرائيل».
كما أن اليسار غير الراديكالي فقد ثقة الجمهور في خطواته غير المسؤولة في عهد اوسلو، ويرفض حتى، اليوم، الاعتراف بالاخفاق البنيوي لفرضياته في الموضوع الفلسطيني. وعندما يروجون «السلام» للجمهور بالمعنى الرمزي، ولا سيما مع الفلسطينيين، فإن معظم الجمهور يسمع خداعا ذاتيا. وعندما يسمع اشتراكية، يضحك. وعندما يعرض قضاة المحكمة العليا ورجال النيابة العامة كصديقين لا يحاولون املاء ذكرهم، يرد بالشك. فببساطة لا يوجد مجمع انتخابي لـ»بضاعة» اليسار السياسية.
ما يريده التيار المركزي الواعي يسمى، اليوم، «يمين». كما يوجد يمين عميق، احيانا قومي متطرف، عنصري وخطير. هو الآخر ليس له مجمع انتخابي كبير. من المهم تمييز الذات عنه ودحره الى الهوامش. والاحزاب التي تحظى بثقة الجمهور المتحفظة والشكاكة هي تلك التي لا تخفي الهوية والتضامن القومي؛ تلك التي ترفض مثلا المحاولة الكاذبة والشوهاء من جانب الزعامة العربية في اسرائيل لأن تلقي على الدولة اليهودية المسؤولية عن الجريمة والقبلية السائدين في المجتمع العربي، ومحاولة الفلسطينيين اتهام اسرائيل بعنفهم المنتظم، برفضهم المتواصل وبكراهيتهم المرضية؛ تلك التي تحتقر التملص من النقاش الموضوعي لعلاقات اليهود – العرب ووصمها الجارف كـ»عنصرية»؛ التي تخاف الطموح السياسي للقضاة والنواب العامين؛ التي تعترف بعيوب المجتمع الاسرائيلي، ولكنها ترفض أن «تكب الوليد مع مياه الحمام». لليسار الذي يتبنى هذا، قد تكون قائمة.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق