«هآرتس»اليمين الإسرائيلي سيصل ذروته بعد نتنياهو

21 ديسمبر 2020 - 09:46
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ديمتري شومسكي
إن انسحاب عضو الكنيست جدعون ساعر من الليكود وتشكيل حزب اليمين المناوئ للبيبية «أمل جديد»، لا يترك أي مجال للشك؛ ظاهرة التنكر لبنيامين نتنياهو تتفشى في اليمين الاسرائيلي مثل النار في الهشيم.
بصورة مبدئية هذه بالطبع بشائر جيدة. في حين أنهم في اليمين العميق يقفون بشدة ضد عبادة الشخصية لكبير المحرضين والفاسدين الذين عرفتهم اسرائيل الحديثة، شخص اختطف دولة كاملة كرهينة من أجل أن يتملص بكل ثمن من محاكمته، من الواضح أنه على اليسار أن يبارك هذا بصدق ودون تحفظ.
مع ذلك، كلما اعطت الجهات الاكثر يمينية النغمة للاحتجاج ضد نتنياهو، فنحن نوصي بقايا اليسار السياسي الاسرائيلي بتخفيف الخطاب المناوئ للبيبية وتبريد الحماس إزاء الهجمات على نتنياهو من اليمين.
هذا لسببين اساسيين، الاول تكتيكي والثاني استراتيجي. أولا، في اللحظة التي يبرز فيها حضور اليسار بصورة اقل في المرحلة الحالية للاحتجاج ضد نتنياهو فان هذا الامر سيسهل على قادة الاحتجاج اليمينيين، حيث إنه سيكون من الاصعب على من يتحصن في بلفور أن يصف معارضيه كـ «يسار خائن».
ثانيا، الفرح والسرور من استيقاظ اليمين من المثال الكاذب للبيبية يمكن أن يعميا عيون اليسار عن رؤية حضور الدوافع العميقة لتمرد اليمين ضد نتنياهو، والمس باستعداده لعهد ما بعد البيبية.
الاشمئزاز المتزايد من نتنياهو في اوساط اليمين ينبع من الادراك بأنه في الوقت الذي ما زال فيه أوزة عرجاء، وغارقا حتى عنقه في شؤونه القضائية، فهو لم يعد قادرا على أن ينفذ بصورة فعالة سياسة اليمين.
الحقيقة هي أن حلم الضم يتناثر إلى شظايا وعملية تخريب جهاز القضاء تتعثر – كل ذلك بدرجة كبيرة بسبب أنه من اجل تمديد بقائه السياسي قام نتنياهو بتكبيل يديه بحكومة الوحدة مع قائمة (أزرق - أبيض).
هذه «العيوب» يسعى اليمين المناوئ للبيبية «اصلاحها» عندما يتم وضع حد لحكم نتنياهو، وهذا هو جوهر «سياسة الدولة الرسمية» المزعومة التي يناضل من اجلها الآن.
لم يقف ساعر ونفتالي بينيت، موشيه يعلون واييلت شكيد، يوعز هندل وتسفي هاوزر، ضد نتنياهو وأقزامه الذين يصرخون من اجل طهارة المعايير في الخدمة العامة، بل من اجل استكمال توطيد الهيمنة اليهودية بين النهر والبحر، وترسيخ دولة الابرتهايد في اسرائيل – فلسطين.
هذه هي الخطوات التي وجد رئيس الحكومة المتهم بمخالفات جنائية والذي يحارب من اجل براءته، صعوبة في أن يخصص لها كل جهوده. عند اختفاء نتنياهو من الحياة السياسية يجب على ورثته السعي إلى الدفع قدما بهذه الخطوات «الرسمية» بصورة أكثر فعالية.
يجب ألا نخطئ: في العهد الذي سيأتي بعد نتنياهو فان اليمين الاسرائيلي يتوقع أن يصل إلى ذروة قوته. مشروع الاحتلال والاستيطان الكولونيالي سيزدهر بشكل اكبر ودون ازعاج، ومنظمات حقوق الانسان ستتم ملاحقتها حتى النهاية، ونزع الشرعية المتوحش للاحتجاج ضد الاحتلال، والنضال غير العنيف من اجل حقوق الفلسطينيين، من خلال عرضها الكاذب والوقح كـ «لاسامية» – ستزرع الرعب والخوف في الساحة الدولية.
من أجل محاولة وضع سور واقٍ مناسب أمام هذه التوجهات المثيرة للاشمئزاز، يجب على بقايا اليسار السياسي أن توجه الآن كل طاقتها وقوتها النفسية لبلورة ايديولوجيا داخلية لبناء جبهة سياسية عربية – يهودية وإعادة مسألة المساواة المدنية والقومية بين النهر والبحر إلى مركز الأجندة الإسرائيلية والدولية.
لا يمكن فعل ذلك طالما أن اليسار يوظف معظم جهوده في الاحتجاج ضد نتنياهو.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق