رئيس الوزراء المغربي مدافعًا عن التطبيع: كان قرارا صعبا ولن نتنازل عن دعم القضية الفلسطينية

16 ديسمبر 2020 - 08:25
صوت فتح الإخباري:

شدد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني على أن بلاده لن تتنازل عن ثوابتها في دعم القضية الفلسطينية، وقال إن التطبيع مع إسرائيل قرار صعب، ولذلك “تأخر إلى هذا الوقت”.
وفي حديث لقناة “الجزيرة”، قال العثماني إن “المغرب لن ينزل أبدا عن مستوى المبادرة العربية، بل إن ثوابتنا أعلى من المبادرة”.
وتقضي مبادرة السلام العربية بانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي العربية وقيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعودة اللاجئين، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.
وتطرق الحديث إلى اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء، وإعلان الديوان الملكي المغربي في نفس اللحظة استئناف العلاقات مع إسرائيل.
وشدد رئيس الحكومة المغربية على أهمية اعتراف الحكومة الأمريكية بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية.
ولفت العثماني إلى أن 18 دولة فتحت قنصلياتها في مدن الصحراء الغربية، وهي خطوات عملية تكرس اعتراف هذه الدول بسيادة المغرب على الصحراء.
وحول تزامن الخطوة الأمريكية وإعلان المغرب استئناف العلاقات مع إسرائيل، قال العثماني “لا نريد أن تكون هناك مقايضة بقضية الصحراء”. موضحا أن الضرورة اقتضت تزامن الخطوتين.
وقال إن الدول تتخذ في بعض المراحل “قرارات صعبة … واليوم يلوح في الأفق إمكانية خطوة مهمة للمستقبل”.
وأضاف :”أقول للفلسطينيين إن المغرب القوي الموحد أقدر على دعم القضية الفلسطينية”.
وشدد على أن “المغرب لديه ثوابت في التعامل مع القضية الفلسطينية وسيبقى وفيا لهذه الثوابت”.
وأشار إلى أن ملك المغرب محمد السادس أكد للرئيس الفلسطيني محمود عباس حرص المغرب على الحفاظ على الوضع الخاص للقدس وحماية الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة.
وقال :”جلالة الملك اتصل مباشرة بعباس ليقول له إن المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربية الصحراء لن يكون أبدا على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة”.
وكان قرار المغرب بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادتها على إقليم الصحراء الغربية، اثار موجة من الانتقادات بين الأحزاب والمنظمات السياسية فى الدولة الواقعة فى شمال إفريقيا، بما فى ذلك حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وواجه رئيس الوزراء سعد الدين العثمانى، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، أسئلة عديدة بشأن الصفقة التى توسطت فيها الولايات المتحدة، والتى تم الإعلان عنها يوم الخميس الماضى، وذلك فى مؤتمر فى الرباط عاصمة المغرب.
وكان العثمانى قبل أربعة أشهر فقط يقول إن المغرب يعارض التطبيع مع إسرائيل وخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للشرق الأوسط، لكنه يؤكد الآن أن الحكومة لا تزال تدعم النضال الفلسطينى من أجل الاعتراف بدولة مستقلة للفلسطينيين على حدود عام 1967.
لكن رد العثمانى لم يرضِ خصومه الذين أدانوا القرار ووصفوه بأنه متسرع ودعوا الحكومة إلى التراجع على أساس أن السيادة المغربية على الصحراء الغربية لا يجب ربطها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. كما يجادل معارضو التطبيع مع إسرائيل بأن مثل هذه الخطوة تتعارض بشكل مباشر مع دعم المغرب التاريخى للفلسطينيين وحقهم فى السيادة.
كذلك تم تبنى ردود فعل مماثلة من قبل النقابات العمالية والجماعات الطلابية فى البلاد. حيث تم تنظيم مسيرات احتجاجية فى عدد قليل من المدن، لكنها كانت صغيرة الحجم ولم تُشِر إليها الحكومة ولا القصر الملكى.
واستغرق الأمر من حزب العدالة والتنمية الإسلامى المعتدل الحاكم يومين للرد، على عكس شركاء الحزب فى الائتلاف الحكومى الذين أيدوا الصفقة فورا، وذلك بسبب ظهور خلافات بين القيادات العليا للحزب. فى النهاية، أيد حزب العدالة والتنمية تصرفات الملك محمد السادس الداعمة للقضية الفلسطينية وجدد «موقف الحزب ثابت ضد الاحتلال الصهيونى».
وقال حزب العدالة والتنمية فى بيان إن «الولايات المتحدة أصدرت إعلانا هاما يؤكد سيادة المغرب على ولاياته الجنوبية ويفتح آفاقا جديدة لتعزيز مكانة المغرب فى المحافل الدولية، كما أنه يزيد من عزلة خصوم وحدتنا الترابية».
على الجانب الآخر، وصفت جماعات المعارضة مثل الإسلاميين المتشددين، والفرع الدينى لحزب العدالة والتنمية وحركة الوحدة والإصلاح ومنظمة حقوقية فلسطينية مغربية، القرار بالخيانة وقالت إنه يتعارض مع إرادة الشعب المغربى.
يتضح ذلك فى بيان حركة الوحدة والإصلاح يوم السبت الماضى واصفة هذه الخطوة بالـ«بائسة» ونددت «بكل محاولات التطبيع مع الكيان الصهيونى». من جانبها عقبت جماعة العدل والإحسان المغربية المحظورة، وهى إحدى أكبر جماعات المعارضة فى البلاد، يوم الجمعة الماضى أيضا على القرار بقولها إن صفقات التطبيع هذه بمثابة «طعنة فى الظهر للقضية الفلسطينية».

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق