الخليج وسياسة حافة الهاوية

03 ديسمبر 2020 - 08:39
طلال عوكل
صوت فتح الإخباري:

شهر ونصف الشهر، بقيت حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، البيت الأبيض، الذي يتصرف بطريقة عدوانية، حتى فيما يتعلق بالوضع الداخلي الأميركي، ومجريات العملية الانتخابية التي أفضت إلى خسارة لم يعترف بها بعد. تنطوي هذه الفترة، على محدوديتها، على مخاطر كبيرة تتصل خصوصاً بالشرق الأوسط، بما في ذلك الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي.
واضحة الأبعاد، التي يمكن استنتاجها بوضوح من زيارة وزير الخارجية بومبيو، لإسرائيل، ولإحدى المستوطنات التي تنتج الخمور، وتصريحه بعد ذلك لاعتبار منتجات المستوطنات، منتجات إسرائيلية.
إن كانت إسرائيل حتى الآن، لم تعلن قرار ضم المستوطنات وغور الأردن فإن ممارساتها على الأرض، والسلوك السياسي الأميركي الداعم، تشير الى ان عملية الضم ماضية في طريقها عبر الوقائع، ودون إعلانات صاخبة. على ان الفترة المتبقية من عمر ترامب في البيت الأبيض، وفي ظل الأزمة التي تعصف بالحكومة الاسرائيلية، قد تدفع نتنياهو لاتخاذ قرار الضم بدعم معلن وواضح من إدارة ترامب.
الأصل أن ترامب سيحاول استغلال صلاحياته، لخلق المزيد من التعقيدات أمام الرئيس المنتخب جو بايدن، بوضع المزيد من العراقيل أمام إمكانية تحريك عجلة التسوية على أساس رؤية الدولتين.
وفي السياق ذاته، تواصل الإدارة الأميركية مساعيها، وضغوطها على الدول العربية سواء التي أعلنت التطبيع، أو تلك التي لم تعلن بعد، لتعميق الالتزام بما تم الاتفاق عليه، وتقديم تسهيلات لحركة الطيران الاسرائيلية، كما حصل مع السعودية، التي زارها كوشنر مؤخراً لهذا الغرض، وأثمرت موافقة سعودية على فتح أجوائها أمام رحلات الطيران الاسرائيلية الى الإمارات والبحرين.
من يعرف ماذا سيكون في جعبة هذا الرئيس المأفون والمسكون بعدائه لكل العالم ما عدا إسرائيل.
في سياق آخر، يجري تصعيد التوتر في الخليج العربي، من خلال القيام بعملية إرهابية استهدفت بالاغتيال رئيس البرنامج النووي الإيراني العالم فخري زادة.
قد لا تكون الولايات المتحدة هي من قامت بفعل الاغتيال، لكن النوايا العدوانية كانت مبيّتة، حين ناقش ترامب مع مستشاريه فكرة توجيه ضربة عسكرية لإيران، وكان ذلك خلال مجريات العملية الانتخابية، وظهور مؤشراتها نحو خسارته.
الولايات المتحدة، قامت بتحريك الطائرات العملاقة من نوع (ب 52) الى الشرق الأوسط قبل عملية الاغتيال، بذريعة الرد على اي عدوان لم يكن متوقعا لا من إيران ولا من غيرها، وإنما استباقاً لعملية الاغتيال ورد الفعل الإيراني المحتمل عليها.
هكذا يبدو أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بما يحضر له «الموساد» الإسرائيلي، المتهم، وليس غيره يمكن ان يكون هناك متهم، بأنه المسؤول عن عملية الاغتيال.
بعد ذلك، حركت الولايات المتحدة إحدى أهم حاملات الطائرات الى منطقة الخليج، الأمر الذي يضاعف الشكوك من ناحية، ويشير الى أن الأمور تتجه نحو تصعيد كبير محتمل ستكون له تداعياته على دول ومنطقة الخليج.
لم تعلن إسرائيل ولن تعلن كعادتها مسؤوليتها عن عملية الاغتيال فهي قامت منذ العام 2010، بعديد عمليات الاغتيال لعلماء إيرانيين دون إعلانات بعكس الولايات المتحدة التي تبجّحت علنا بمسؤوليتها عن اغتيال قاسم سليماني.
كل المصادر الإيرانية المسؤولة، وعديد المراقبين الدوليين يتوقعون ردا إيرانيا، قد لا يتأخر كثيرا، إما على أهداف إسرائيلية أو على أهداف أميركية.
إسرائيل رفعت مستوى الحذر خصوصاً في سفاراتها ومنشآتها في الخارج، فضلاً عن نقل المزيد من منصات القبة الحديدية الى منطقة حيفا التي تتواجد فيها منشآت حيوية جداً لإسرائيل.
في الواقع، فإن الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران لم تتوقف، فلقد وجهت إسرائيل ضربات لعديد المنشآت الإيرانية في إيران نفسها، بالإضافة الى عمليات القصف المستمرة، لقواعد تقول إسرائيل، إنها إيرانية، أو لـ»حزب الله» في سورية، واحيانا طال القصف الأراضي العراقية، وأيضا بالذريعة ذاتها.
الردود الإيرانية، حتى الآن، لا ترقى الى مستوى الحرب التي تتعرض، هي وحلفاؤها لها، بينما تتحمل المزيد من الأعباء والصعوبات بسبب العقوبات الأميركية، والضغوط الاقتصادية التي تطال الاقتصاد الإيراني، وحتى بعض المسؤولين.
في خبر نقلته بعض المواقع الإيرانية، يشير الى ان إيران حذرت الإمارات العربية المتحدة، من أنها ستتعرض لرد فعل إيراني، إذا تعرضت إيران لضربة عسكرية أميركية، ما يشير الى خطورة الأوضاع وإلى تصعيد نوعي في التوتر في المنطقة.
واقعياً، فإن إيران ملزمة بالرد على عملية الاغتيال، لكنها قد تختار هدفاً محدوداً كما حصل حين ردت على اغتيال قاسم سليماني، فهي ليست معنية ولا قادرة في ظل أوضاعها الاقتصادية الصعبة على تحمل تبعات حرب واسعة، أو حتى محدودة.
المشكلة أمام الإيرانيين تتصل بالتوقيت، فهي تعلم أن ردها على عملية الاغتيال، في الفترة المتبقية أمام إدارة ترامب قد تجر عليها وبالاً، لأن ترامب مستعد ومتحمس، وربما ينتظر مبرراً للقيام بعمليات كبيرة ضد إيران.
أما في حال تأجيل الرد إلى ما بعد رحيل ترامب فإنه ينطوي على حرج، ذلك ان إدارة جو بايدن، تتحدث عن العودة الى الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإن بشروط وعبر مفاوضات جديدة.
على كل حال، فإن عملية الاغتيال وما تحدثه من تداعيات، ورفع في مستوى التوتر، من شأنه ان يوفر المناخ وربما المبرر، لتعزيز وجود إسرائيل العسكري في منطقة الخليج، بدواعي مواجهة الخطر الإيراني، الذي يظل المبرر الأساسي لعمليات التطبيع، باعتبار إيران العدو الرئيسي لمعظم دول الخليج، وأيضاً لإسرائيل والولايات المتحدة، ما يستدعي التعاون.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق