الهدايا المجانية تنهال على نتنياهو!!

28 نوفمبر 2020 - 07:28
عبد الناصر النجار
صوت فتح الإخباري:

نتنياهو لا يصدق ما يحصل اليوم، فما يحدث يشبه القصص الخيالية.. الهدايا المجانية تنهال عليه دون أي ثمن، بدءاً بالإدارة الأميركية المنتهية صلاحيتها، أو من خلال ما تمارسه هذه الإدارة وعلى رأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو من ضغوط على أنظمة عربية وإسلامية وحتى إفريقية من أجل تقديم مزيد من الهدايا لرئيس وزراء متهم بأكثر من قضية فساد.
آخر هذه الهدايا جاءت الأسبوع الماضي، وتمثلت في السماح للجاسوس اليهودي الأميركي جوناثان بولارد، محلل المعلومات في سلاح البحرية الأميركي، بحرية المغادرة إلى إسرائيل بعد 35 عاماً على أشهر قضية تجسس كان بطلها وقدم خلالها للدولة العبرية معلومات في غاية السرية والأهمية قبل اعتقاله والحكم عليه في العام 1987 بالسجن مدى الحياة.
جميع الإدارات السابقة رفضت طلبات الإفراج عنه، وبعد ضغوط أفرج عنه بشكل مشروط بعد أن أمضى 30 عاماً في السجن، وأجبر على وضع سوار إلكتروني للمراقبة ومنع من العمل في أي مكان في أميركا غير مزود ببرنامج الحكومة الأميركية للمراقبة.
قبل أيام قدمت إدارة ترامب هدية مجانية في ساعاتها الأخيرة لنتنياهو الذي عبر عن خالص شكره، وقال إن إسرائيل ستستقبل بولارد بالأحضان الدافئة على الرغم من «كورونا»!! مضيفاً إن إسرائيل على أحر من الجمر حتى يحط ابنها على أراضيها، علماً أنه حصل على الجنسية الإسرائيلية في العام 1995.
الهدية الثانية هي استقباله أولى رحلات التطبيع التي مثلتها شركة طيران «فلاي دبي»، حيث كان على رأس مستقبلي الطائرة وركابها متحدثاً بلغة المنتصر.
قبل أسبوع كانت الهدايا ما زالت تنهال عليه من خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى دولة الاحتلال وزيارته مستوطنة «بساغوت» المقامة على أراضي مغتصبة من أهالي مدينة البيرة.
بومبيو لم يكتف بزيارة المستوطنة في إشارة إلى تأكيد موقفه السابق من شرعية الاستيطان، بل أكثر من ذلك، اعتبر منتجات المستوطنات صناعة إسرائيلية على النقيض من المواقف العالمية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، ووصف القرارات الأوروبية الخاصة بالاستيطان بالخبيثة، ولم يكتف بذلك، فقد زار هضبة الجولان المحتلة، التي اعتبرتها الإدارة الأميركية جزءاً من إسرائيل في العام 2019.
وبعد الزيارة بيومين جاء تسريبات نتنياهو لوسائل إعلام مؤيدة له حول لقاء مع ولي العهد السعودي بحضور بومبيو في مدينة نيوم السعودية، على الرغم من نفي وزير الخارجية السعودية حدوث مثل هذا اللقاء.
وسائل الإعلام الإسرائيلية على مدى الأسبوع الماضي أجمعت على أن تسريب خبر اللقاء جاء بطلب شخصي من نتنياهو ليؤكد أهمية إنجازه لصالح الدولة العبرية.
الهدايا المجانية خلال سنوات إدارة ترامب لم تتوقف، وإنما انهمرت بشكل متواصل، وكانت تهدف بالأساس إلى إعطاء مزيد من القوة إلى نتنياهو الذي أصبح يمثل ظاهرة قيادية يمينية استيطانية في إسرائيل، بل وأكثر من ذلك كان الهدف الآخر هو أن تغطي هذه الهدايا على قضايا الفساد ليظل نتنياهو في نظر الإسرائيليين، وعلى رأسهم الشعبويون والمستوطنون، البطل القومي الذي حقق ما لا يمكن تحقيقه في فترة قياسية.
الهدايا المجانية وخاصة العربية منها مستمرة ومتواصلة، حتى أن الكتاب والمحللين الإسرائيليين في حيرة من أمرهم، وغير قادرين على وصف ما يحصل اليوم.
«الهدايا» التي تستهدف دفع مسيرة السلام حسب «الكرماء»، ما هي إلا عقبات كأداء أمام أي انطلاقة حقيقية وجادة لمسيرة السلام، بل وأدت أيضاً إلى مزيد من المواقف المتشددة من اليمين الإسرائيلي العنصري ومزيد من الاستيطان والاعتداءات الممنهجة.
نتنياهو وأعضاء حكومته يفتخرون اليوم بأن معادلة السلام مقابل الأرض انتهت إلى الأبد، ولم يعد لهذه المقولة أي أثر حقيقي على الأرض، ويؤكدون أن مبدأ السلام مقابل السلام هو القائم ولا يوجد بديل عنه.
نتنياهو المزهو بمجمل هذه الهدايا يحاول الآن الذهاب إلى انتخابات مبكرة قبل أن تنتهي فترة ولايته الحالية كرئيس للوزراء، أي قبل خمسة أشهر من تنفيذ التبادل وتحديداً في شهر حزيران المقبل.
بني غانتس المخدوع في ورطة، ونتنياهو صاحب الإنجازات والهدايا الترامبية وملحقاتها في أفضل حالاته، وكثير من الإسرائيليين أصبحوا يتغاضون عن فساده على الرغم من تظاهرات اليسار التي لم تثمر حتى الآن، ويبدو أنها لن تثمر.
خلال الأشهر القادمة ستبدأ حملة التطعيم ضد «كورونا» للإسرائيليين وسيتم ضخ كثير من الاستثمارات من هنا وهناك في الاقتصاد الإسرائيلي.
نتنياهو يحاول استغلال قوته السياسية والاقتصادية من خلال المساعدات المجانية حتى يعود لقيادة الدفة الإسرائيلية بشكل فردي وبقوة، مع انزياح إلى اليمين العنصري، وهيمنة على المنطقة تحت مسميات الحماية والتحالفات الجديدة.
الأسابيع المقبلة ستعطي إجابات أكثر وضوحاً من خلال ما تبقى من فترة ترامب وإدارته من مفاجآت غير متوقعة، وعلى رأسها القضية الإيرانية!!
يبدو أن ترامب وحتى يومه الأخير في البيت الأبيض سيبقي أعصاب العالم مشدودة باستثناء نتنياهو الذي يتمنى أن تحدث معجزة ولن تحصل كي يظل ترامب في البيت الأبيض!!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق