حتى يشيب الغراب !

18 نوفمبر 2020 - 17:25
بقلم :  ثائر نوفل أبو عطيوي
صوت فتح الإخباري:

 

حتى يشيب الغراب ، المثل الشعبي لتوصيف الحالة التي تدلل على التعجيز ، وعدم تحقق الرغبات والتطلعات ، لأن الغراب لا يشيب ، وتبقى الأمنيات القائمة على التطلعات رهينة المستحيل ، وتطويها صفحات الزمن في كل يوم مع غياب شمس الأصيل .

حتى يشيب الغراب ، الواقع الفلسطيني بكافة تفاصيله باختصار ، كمن يعانق الاحتضار ويتطلع إلى الثرى وعيناه للثرية باستمرار ، وهو على علم ويقين أن التغيير أضحى ضرباً من الخيال ، والحال القائم سيبقى على حالته في كل حال من الأحوال ، رغم شدة العواصف والكوارث وتصاعد الأزمات وبركان الأهوال .

الحال السياسي وحسب المعطيات المستجدة لا يعرف ماذا يريد ؟ ولا يعلم ما هو المطلوب منه بالتحديد ، فكل يوم جديد يطالعنا بتصريحات وأخبار مصادرها النفي تارةً ، وتارةً أخرى التأكيد ، ضمن حالة لا تستطع تحديد الأهداف والتطلعات السياسية الوطنية ضمن رؤية جماعية موحدة  لاستنهاض الواقع والخروج من عباءة التردد والانكسار ، من أجل أن يكون هناك أفقاً لمعنى حتمية الانتصار ، البعيد عن الانتظار على قارعة الطرقات على أمل حدوث معجزة تأخذ بيد وحدة الخيار والقرار.

المصالحة والوحدة والانتخابات  وتجديد الشرعيات وعودة التنسيق الأمني  والحديث على أمل العودة للمفاوضات بعد نجاح بايدن في الانتخابات تجتمع اليوم في توقيت واحد ، رغم الاختلاف الكامل للآراء والتوجهات ، وكأنها الخلطة السحرية المطلوب انجازها من الكل الفلسطيني بصمت وسكات ، دون النظر أو حتى الالتفات للمتطلبات الوطنية ذات الأولوية والأهمية.

 

 

 

 

 

الحديث عن عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال في ظل سياسية توسع رقعة التهويد الاستيطان أمر وطنياً غير مقبول والرضوخ له ذل وهوان ، واللعب على وتر التمسك بالمصالحة والوحدة في ظل تغيير المواقف سريعاً، والانجرار وراء سياسة الاحتلال في الترغيب للحصول على متعلقات في الأساس هي من المسلمات والمستحقات كأموال المقاصة وابداء حسن النوايا التي من الممكن أن تقود للعودة إلى طاولة المفاوضات ، كلها أمور خاضعة للرهان والاحتمالات ، التي للأسف الوطني لن تأت بأي استحقاقات موضوعية أو انجازات واقعية.

 

 

 

 

الهروب من الاستحقاقات الوطنية ، والتي على رأسها المصالحة على طريق الوحدة الوطنية من أجل الوصول إلى تجديد الشرعيات عبر الانتخابات ، والتمسك بأوهام الاحتلال من خلال عودة التنسيق الأمني، الذي من الممكن أن يفتح طريقاً مغلقاً وأكثر من مجال لخروج الواقع الفلسطيني من الأزمة الاقتصادية على أمل التغيير الايجابي في السياسية من خلال عودة المفاوضات السلمية محتواها الركض وراء السراب وحتى يشيب الغراب.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق