كيف أصبح علاج "الكيماوي" بغزة لدى مستشفى "الحياة" فقط؟

26 أكتوبر 2020 - 11:46
صوت فتح الإخباري:

داخل ممر بعرض 3 أمتار تقف في نهايته بقالة صغيرة لبيع المشروبات الباردة، تجلس أم فداء (54 عامًا) على كرسيّ وإلى جانبها ابنتها المريضة بالسرطان فداء (27 عامًا)، تحاولان عدم الاحتكاك بصفّ انتظار لمرضى على جانبي الممر.

بين الفينة والأخرى، ترقب أم فداء عقارب ساعة يدها بانتظار دورها لتلقي الجلسة السادسة من العلاج الكيميائي في مستشفى الحياة التخصصي في غزة، وهي المرّة الثالثة التي تتلقاها في المستشفى بعدما تعذّر عليها السفر لتلقي الجرعات في الضفة الغربية المحتلة؛ بسبب الإغلاق المتكرر لمعبر بيت حانون/إيرز، نتيجة لتفشّي فيروس كورونا.

"أم فداء" واحدة من نحو ألفي مريض بدأوا منذ أبريل/ نيسان 2020 تلقّي العلاج في مستشفى "الحياة" (غير حكومي) بعدما تعاقدت معها وزارة الصحة في رام الله لاستقبال مرضى الأورام الذين تحوّلهم إليها.

لكن تختبئ خلف هذا الإجراء، مخالفة حكومية "صريحة" للقانون الفلسطيني، إذ تمّ التعاقد مع المشفى دون اتباع وزارة الصحة في رام الله الضوابط المحددة للشراء العام المنصوص عليها في القرار بقانون رقم (8) لسنة 2014م بشأن الشراء العام، بل بشكل خاص يطرح تساؤلات حول ما وراء هذا التعاقد؟ ولماذا مستشفى الحياة تحديدًا من بين 17 مستشفى غير حكومي في قطاع غزة؟.

عقد مخالف

تقع مستشفى "الحياة" غربي مدينة غزة، وتبعد نحو 500 متر فقط من مجمّع الشفاء الطبي، الأكبر في قطاع غزة.

والمستشفى مبنى بمساحة 1250 متر مربع، يتكون من ستة طوابق، كل منها مساحته ألف متر مربع، وينقسم إلى قسمين.

صورة عن العقد حصلت عليها صفا بشكل خاص

صورة  حصرية لعقد الشراء بين وزارة الصحة ومستشفى الحياة

يقضي التعاقد، الذي تمّ توقيعه في 28 مارس 2020، بأن تستقبل مستشفى "الحياة" التحويلات العلاجية الواردة من دائرة "العلاج بالخارج"، وتوفير الدواء والجرعات الكيميائية اللازمة لهم.

ولم تعلن وزارة الصحة أي تفاصيل أو معلومات حول العقد، وتحفّظت "دائرة العلاج بالخارج" على طلب "مُعدّ التحقيق" بالحصول على نسخة منه، بينما اكتفى رئيس مجلس إدارة مستشفى "الحياة" بذكر بعض تفاصيله.

لكن "معدّ التحقيق" استطاع عبر مصادر خاصة الحصول على نسخة من العقد، الذي يتضمن 73 بروتوكولًا ويقع في 32 صفحة، الطرف الأوّل فيه مدير دائرة شراء الخدمة وتحويلات العلاج بالخارج في وزارة الصحة برام الله هيثم الهدري، والثاني رئيس مجلس إدارة مستشفى "الحياة" رفيق الزنط.

ولا توجد أي صلة لوزارة الصحة في غزة بالعقد، رغم أنها الجهة الرسمية التي تمنح التراخيص الفنية اللازمة لعمل المستشفيات في القطاع.

يُلزم العقد وزارة الصحة في رام الله بتحويل مليون دولار شهريًا، ثمن خدمة الأورام التي تقدّمها المستشفى.

Photograph (2) (002).jpg

صورة  حصرية لعقد الشراء بين وزارة الصحة ومستشفى الحياة

 

يدافع الهدري عن التعاقد، ولا يرى أنه يخالف قانون الشراء العام، متسائلًا في حديث مع "صفا": "منذ متى أعلنت وزارة الصحة عن عطاء للخدمات؟".

ويضيف الهدري "الخدمات لا تعطى من خلال عطاءات. نحن لا نرسي عطاءات؛ لأننا لا نريد بناء بناية أو تشييد سور حولها (..) يمكن أن أناقش المستشفيات على جودة الخدمة وليس أسعارها.. نحن نتحدث عن صحّة مواطن".

لكن منسّق المناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم يقول إن حديث الهدري يكون صحيحًا في حال التعامل مع المستشفيات الحكومية، وليس مستشفى خاص.

ويتساءل إبراهيم، في حديث مع "صفا": "لماذا لم يعلن عن مناقصة؟ ولماذا إذن لم ينشر بشفافية عن العقد وتفاصيله؟".

ويأتي حديث الهدري رغم أن لجنة مختصة باسم "لجنة شراء الخدمات"، تتبع دائرة العلاج في الخارج برام الله، أشرفت على تقييم مستشفى "الحياة".

وزارت هذه اللجنة المستشفى واطلعت على تجهيزاته للخدمة، دون التنسيق مع وحدة التراخيص الفنية في وزارة الصحة بغزة، التي تشرف على النواحي الفنية لمستشفيات القطاع.

ومن خلال مراجعة القرار بقانون رقم (8) لسنة 2014م بشأن الشراء العام، وتحديدًا بند "الشراء المباشر" في المادة (28) الذي استخدمته دائرة "العلاج بالخارج" غطاء لهذا التعاقد، اتضح لـ "مُعدّ التحقيق" عدم مراعاة وزارة الصحة للضوابط المحددة في النظام.

وتشترط هذه المادة من أجل اتباع أسلوب "الشراء المباشر" وجود "مُناقص واحد" فقط، وألا تكون المواصفات التي تضعها الجهة المشترية موجهة لتنطبق على ذلك المناقص.

لكن جولة أجراها "معدّ التحقيق" على مستشفيات خاصة وأهلية في القطاع أظهرت استعدادها للدخول في مناقصة لشراء خدمة الأورام، فيما لو طرحتها وزارة الصحة، وهذا يعني انتفاء الشرط الذي يقتضيه الشراء المباشر.

وتأكيدًا لذلك، علم "معدّ التحقيق" من مصادر طبية مطّلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن عددّا من أصحاب المستشفيات غير الحكومية في القطاع راسلوا مكتب وزيرة الصحة ميّ الكيلة بشأن التعاقدات التي تمّت بعد إعلان حالة الطوارئ في 5 مارس/ آذار الماضي، لكنّهم لم يتلقوا أي رد.

وفي زيارتها الأخيرة إلى غزة في 4 سبتمبر/ أيلول 2020، لم يتّسع جدول أعمال الوزير كيلة لمقابلة أصحاب المستشفيات؛ ما اضطرهم لمقابلتها بدون موعد و"على الواقف"، وفق وصف أحدهم لـ "مُعدّ التحقيق"، وأخبروها أنهم "مستعدون لأي تعاقدات"، قبل أن تردّ عليهم: "تواصلوا مع دائرة العلاج في الخارج".

من أولئك، رئيس مجلس إدارة مستشفى الحلو الدولي ثروت الحلو، الذي كشف لـ "مُعدّ التحقيق" أنهم أرسلوا مخاطبات منذ وقت طويل إلى الرئيس ورئيس الوزراء، وليس وزارة الصحة فقط، باستعدادهم لتقديم الخدمات العلاجية.

وقال: "ننتظر منذ 4 سنوات للحصول على تعاقدات لتقديم خدمات صحية للمواطنين في غزة وعدم الحاجة إلى سفر أيّ منهم للخارج، لدينا كل الخدمات على أعلى مستوى، لكن للأسف الشديد لم يتم التعاقد معنا من رام الله".

وردًا على ذلك، يقول الهدري: "منذ 4 سنوات لم أكن موظفًا في دائرة العلاج بالخارج، وهم لم يقدّموا إلينا عروضًا".

ويضيف "إذا كان هناك أي مستشفى جاهز، فليعطنا ضمانات لذلك، لكن إلى الآن لم تتقدم لي أي جهة توفّر الخدمة"، مع العلم أن دائرة العلاج في الخارج لم تعلن بشكل رسمي عن حاجتها لشراء هذه الخدمة، ولم تطرح أي مواصفات لها.

وعاد الهدري ليؤكد موقفه قائلًا: "سياستي أن أتعامل مع أكثر من مستشفى، لكن لا يوجد جهوزية لمستشفيات أخرى مثل الحياة".

إلا أن هذه التصريحات، ينفيها مدير مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في غزة خليل أبو فول، إذ قال لـ"معدّ التحقيق" إن مؤسسته تستطيع سد أي نقص لدي وزارة الصحة، وخصوصًا مع إغلاق المعابر وعدم القدرة على السفر.

ويشير إلى أن المستشفى يضم 12 تخصصًا علاجيًا منها جراحات الأورام.

ويضيف أبو فول "هذه التخصصات (الأورام) موجودة في الخطة العامة للمستشفى، وفي حال أي احتياج أو تنسيق مع الوزارة، نستطيع استحداثها فورًا".

وبسؤاله عن مدى جاهزية المستشفى للمشاركة في أي مناقصة تطرح لخدمة الأورام، قال أبو فول: "خطتنا دائمًا فيها جهوزية".

ولا يوافق مدير وحدة الإجازة والتراخيص الفنية في وزارة الصحة بغزة طه الشنطي، الهدري في حديثه، إذ يؤكد أن "مستشفى الحياة ليس الوحيد في غزة القادر على تقديم الخدمة".

ويقول: "يوجد غيره، وهناك أكثر من مستشفى خاص لديه الإمكانية لذلك.. وهناك من يجري تجهيزاته لمثل هذه الخدمة".

وهنا، يوضّح المستشار القانوني ومنسق التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بكر التركماني، في حديثه مع "صفا"، أن العمل بموجب المادة (28) لقانون الشراء العام، أو اتباع أسلوب الشراء المباشر، يتطلب وجود "نُدرة" في الخدمة، مع شرح الأسس والقواعد التي تم على أساسها تحديد هذه النُدرة.

ويلفت التركماني إلى أن المادة (28) من القانون نفسه تمنح مجلس الشراء العام مسؤولية فحص "مبررات الشراء المباشر"، "وهذا يطرح سؤالًا: هل تمّ التواصل مع المجلس لفحص مبررات هذه الخدمة؟". وهو ما لم يتمّ وفق تأكيد الهدري لـ "معدّ التحقيق"، وقوله إن "هذه خدمة تُشترط بأسعارها، وتُقرر من عندنا".

ويشير التركماني إلى أن الخدمة التي تقدّمها المستشفى "وفق معلوماتهم" هي الدواء فقط، "بمعنى تنفيذ بروتوكولات العلاج وتأمين أصناف محددة من الدواء للمرضى، ولا تتضمن مثلًا إجراء مسح ذري لمرضى الأورام".

وإزاء المعطيات التي وضعها "معدّ التحقيق" بين يدي المستشار القانوني، يؤكد التركماني وجود مخالفة في عقد الشراء بين وزارة الصحة ومستشفى الحياة.

ويرى أنه من الأفضل تعديل التعاقد وإعلان مناقصة عامة من خلال مجلس الشراء العام، وإعادة طرحها ضمن مناقصات الحكومة، في ظل وجود جهات أخرى تستطيع المنافسة على تقديم الخدمة.

لذلك يؤكد الخبير والباحث الاقتصادي أسامة نوفل، في حديث مع "صفا"، وجود "مشكلة كبيرة جدًا" لدى الوزارات الحكومية، في اتباع الأساليب والآليات المعتمدة في الشراء العام.

"زيّ العمى"

يُظهر التقرير السنوي لوزارة الصحة بغزة، أن عدد مرضى الأورام الذين حصلوا على تحويلة للعلاج بالخارج عام 2019 بلغ 7027 مريضًا، منهم 6520 حصلوا على تحويلة للعلاج في الضفة وغزة، والباقين حُوّلوا إلى مصر والأردن والداخل المحتل.

هذه الأرقام تعني أن نحو 93% من مرضى الأورام يتلقون العلاج في قطاع غزة والضفة الغربية.

مرضى السرطان في غزة.jpg

 

وتعالج المستشفيات الحكومية في غزة ما بين 40-60% من مرضى السرطان، وما دون ذلك يتم تحويله للمستشفيات المتعاقدة مع الوزارة.

ومع تعذّر السفر إلى الضفة، أصبح مقررًا أن يستقبل مستشفى "الحياة" النسبة المتبقية.

وهذه النسبة ليست ثابتة، في ظل تسجيل القطاع من 120-130 حالة جديدة من مرضى الأورام السرطانية شهريًا.

وبحسب التقرير السنوي لوزارة الصحة لعام 2019، فإن محافظة غزة شكّلت النسبة الأعلى من التحويلات الصادرة للعلاج بالخارج، حيث بلغت 46%.

وبعد نحو 6 شهور على التعاقد، يكشف مدير وحدة الإجازة والتراخيص الفنية في وزارة الصحة بغزة طه الشنطي لـ "معدّ التحقيق"، عن وجود "إشكالية" بين "الحياة" ودائرة العلاج بالخارج.

تدور هذه الإشكالية، وفق الشنطي، في أن المستشفى يحتاج مليون دولار ثمن الخدمة شهريًا، فيما لم يتم الدفع من رام الله بشكل شهري وفق التعاقد.

كما أن البرتوكولات العلاجية المتفق عليها في التعاقد، كانت 73 برتوكولًا، لكن الحالات المحوّلة من دائرة العلاج بالخارج وصلت إلى 150 بروتوكولًا.

وهذا الأمر، اضطر إدارة مستشفى الحياة إلى إرجاع بعض المرضى بعد نقص الأدوية وتوقف دائرة العلاج بالخارج عن توريد الأموال إليها.

وهنا، يكشف رئيس مجلس إدارة مستشفى الحياة رفيق الزنط لـ "معدّ التحقيق" أن ما استلمه منذ 17 أبريل/ نيسان 2020 –تاريخ استقبال أول تحويلة علاجية- هو مليون و350 ألف شيكل فقط.

ويُفترض بموجب العقد، الذي تم توقيعه عبر مراسلة إلكترونية، أن تستلم المستشفى منذ ذلك التاريخ، مبلغ 6 مليون دولار ثمن الخدمة عن 6 أشهر.

شراء مخالف للقانون.jpg


 

يقول الزنط: "شعرنا بعدم وجود مصداقية في التعامل، لقد تراكمت الأموال ولم يعد لدينا إمكانية للاستمرار في تقديم الخدمة".

ويشير إلى أنه استقبل منذ بدء الخدمة 2000 تحويلة، أي نحو 350 مريضًا في الشهر.

يعمل في مستشفى الحياة، وفق الزنط، 35 طبيبًا و125 ممرضًا و12 إداريًا و8 عمال نظافة، وتبلغ فاتورة الرواتب لهم 188 ألف شيكل شهريًا.

وبعد نحو 6 أشهر على تقديم الخدمة، يصف الزنط الأمر باستياء بالغ بأنه "زيّ العمى"، لأن "الحكومة ليست معنية بمرضى غزة، إذ تريد خدمة راقية لكن لا تريد دفع المال".

كما يصف الزنط خدمة الأورام بأنها "أخطر وأعقد ملف طبي"، وبسبب ذلك يرى أن "عمل 4 مستشفيات فيه يخلق منافسة وجودة أفضل للمريض".

"خدمة على الدفتر"

في 7 سبتمبر 2020 وأثناء وجودها في غزة، زارت وزيرة الصحة مستشفى "الحياة"، ‌وأبدت "رضاها عن أداء المستشفى، ووعدت بمزيد من التعاون المشترك".

وهنا، يخبر الزنط أنه اشتكى للكيلة من أنه "لم يورَّد له إلا دفعة مالية أو اثنتين منذ التعاقد"، وأن ذلك سبّب عجزًا ماليًا لديه وتراجعًا في الخدمة.

وعن رد الكيلة، يقول الزنط: "قالت إنها ستجلس فور مغادرتها غزة مع وزير المالية شكري بشارة، وستبلغه بأنه هو من صنع أزمة".

ومنذ مغادرتها القطاع، يكشف الزنط أنه تواصل مع الوزيرة أكثر من مرّة "وأصبحت لا تردّ".

وأطلع الزنط "مُعدّ التحقيق" على رسائل أرسلها إلى الوزيرة من خلال هاتفه المحمول يدعوها فيها إلى "إرسال الحوالة المالية" وترسيخ العلاقة التكاملية.

تراجع الخدمات في مشفى "الحياة" دعا مدير الادارة العامة للصيدلة في وزارة الصحة بغزة منير البرش إلى إطلاق تحذير في 20 سبتمبر 2020، من أن 80% من المرضى المترددين على المشفى لا يجدون الأدوية اللازمة لهم.

هذا الوضع، رصده أيضًا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي أطلق في 26 أغسطس 2020 نداء عاجلًا لـ "إنقاذ حياة مرضى السرطان في القطاع".

وقال المركز، في بيان صحفي، إنه يتابع بقلق شديد "التراجع الخطير" في الخدمة العلاجية المقدمة لمرضى السرطان في غزة.

من جانبه، يصف مدير عام الرقابة الداخلية بوزارة الصحة ماهر شامية هذه الإشكالية بأنها أشبه بـ "خدمة على الدفتر".

ويوضح، في حديث مع "صفا"، أن تراكم الدين على الحكومة في رام الله تسبب بتوقف المستشفيات عن تقديم الخدمة، "وهذا حصل في الضفة أيضًا، ليس استنكافًا ولكن عدم قدرة على المواصلة".

ويشير شامية إلى أن التعاقدات التي تتم من رام الله ذات "صبغة مالية".

ويؤكد ذلك ما كشفه الزنط لـ "مُعدّ التحقيق" من أنه "ممنوع بإيعاز من رام الله من شراء الدواء من غزة بل من الوكلاء بالضفة"، بالإضافة إلى ضرورة "تسليم فاتورة ضريبية مختومة من وزارة المالية برام الله".

وقد بلغت فاتورة الدواء الخاص بالأورام (250 صنف) لدى مستشفى "الحياة" منذ بداية التعاقد من 3-4 ملايين دولار، ويقدّر الزنط تكلفة المريض الواحد بنحو 10 آلاف شيكل.

من أجل ذلك، يرى الخبير والباحث الاقتصادي أسامة نوفل، في حديث مع "صفا" أننا بحاجة إلى مجلس فعلي للشراء العام؛ من أجل تقليل التكلفة الاقتصادية، وتقليل حالات الخروج عن أدبيات الإنفاق العام.

ووفق نوفل فإن الوضع الذي آلت إليه خدمة الأورام في مستشفى "الحياة"؛ نتيجة لمخالفة وزارة الصحة ودائرة العلاج في الخارج، قانون الشراء العام والضوابط المحددة له.

وقد يعطي ذلك مساحة لأصحاب مصلحة أخرى "مستشفيات خاصة" لاتهام وزارة الصحة أو دائرة العلاج في الخارج بشبهات واسطة أو محسوبية، في ظل عدم التزام الوزارة بمبادئ النزاهة والشفافية في إجراءات الشراء.

ويفرض ذلك إجراء تقييم للتعاقد القائم وإعادة طرحه وفق الأساليب السليمة والضوابط المحددة للشراء العام على وجّه السرعة؛ لإنقاذ نحو 8 آلاف مريض بالسرطان في القطاع، أوصدت في وجوههم أبواب العلاج، مع التأكيد على مراعاة وجود جاهزية لدى عدد إضافي من المستشفيات لتقديم خدمة الأورام، وضمان وجود تدفّق مالي ثابت.

كما تكشف الأزمة التي أحدثتها هذه المخالفة، التي باتت تهدد حياة آلاف المرضى، مدى الحاجة إلى وجود مستشفى مخصص لمرضى السرطان في القطاع ينهي عذابات السفر، ويضع حدًا للقرارات "المبنية على المصلحة".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق