في ظلّ المشهد الضبابي الحالي :

مسرحية المصالحة والانتخابات .. فتح وحماس الاعيب، وبهلوانيات و رهان الوقت ...

21 أكتوبر 2020 - 11:41
صوت فتح الإخباري:

تواكب أجهزة الإعلام الفلسطينية والعربيّة عن كثب تقدّم ملف المصالحة بين حركتيْ حماس وفتح، ذلك أنّ هناك مستجدّات كثيرة في الساحة الفلسطينية. هذه المستجدّات كانت مادّة خصبة للإعلاميّين والخبراء السياسيّين سواء في المواكبة أو التحليل.

وبكن الوقائع ووالممارسات والمواقف تؤكد على أن الحركتين معنيتان ببقاء الانقسام ومستفيدتان من هذا الوضع الذي تتعمق وتتجذر فيه هذه الحالة من التردي والانهيار، ويبدو أن حلم كل حركة منهما أن تتمسك بدفة السيطرة والحكم، احداها في رام الله والثانية في غزة، وهكذا تبقيان في منأى عن السقوط والاقصاء.

ما نراه اليوم من الاعيب، وبهلوانيات وتدفق لسيل التصريحات لا يبشر بالخير.. فلا مصلحة ولا انتخابات.. فاليد الممسكة بالحركتين لا تريد مصالحة في الساحة الفلسطينية، بل اضعافا للقيادات وتسييرا لها، الى أن تلقى بها، على طاولة التفاوض والتوقيع على حلول عرجاء، باتت جاهزة، بل العديد من بنودها تم تطبيقه.. ما قامت به الحركتان في الفترة الاخيرة مجرد اشغال والهاء، وتخدير لشارع كفر بهما، والحركتان لو انهما معنيتان بالمصالحة وانهاء الانقسام لما تنقلتا بهذا الملف بين العواصم، فالساحة نفسها أفضل مكان لانجازها، حوارات ولقاءات الحركتين لا تتعدى كونها "هبات" سرعان ما تخمد وتتلاشى..

و تتحدث بعض المواقع الإعلامية في قطاع غزّة، عن اعلام حماس لحليفتها تركيا أنّها ليست راضية عن تقدّم مسار المصالحة في شكله الحاليّ، وأنّ هناك مخاوف داخليّة من أنّ فتح تواصل المفاوضات دون نيّة حقيقيّة لخوض انتخابات في الضفّة الغربيّة تُشارك فيها حماس.

ويرتفع مقياس الامل في الشارع ثم سرعان ما يتبدد، لتعود من جديد اسطوانة الاتهام تشغيلا تغذيها الاتهامات.

ومن الادلة على عدم رغبتهما في تحقيق المصالحة، هو لجوء الحركتين في حواراتهما ولقاءاتهما الى عواصم، هي الاخرى ليس في صالح سياساتها وارتباطاتها أن ينتهي الانقسام، فهذه العواصم تنفذ أدوارا ومخططات أمريكية، وما يجري هو مجرد ادارة هذا الانقسام لا أكثر في وقت تتآكل فيه الثوابت ويتواصل الانهيار والانحدار وتشتد قبضة المتنفذين في الحركتين، انها ملهاة مؤلمة ومحزنة، شعراات كثيرة رنانة ترتفع كذبا وهراء، من توافق ووحدة واجراء انتخابات ورفع مظالم وتبييض معتقلات، وتمضي اياما يرتفع فيها سقف الامنيات والتمنيات، ثم تخبو "اللعبة" والحركتان لا تتمتعان بالصدقية، وتخشيان الصراحة والجرأة ، وكل منهما ترى في مناطق نفوذها مزرعة احنكار تعج بالتقصير والاهمال والمظالم وسوء الاداء، ونهب المال، وتعميق التجاوزات وهي نقاط ضعف تصب في صالح القوى المعادية.. والرد على ما يجري من تآمر على هذا الشعب لا يتعدى تصريحات اعتدنا على سماعها تبدأ بـ "يجب وعلى" وباتت تصدع الرؤوس وتبعث على التقيؤ، فالأرض امتلأت اعمالا استيطانية، وأبواب التطبيع العربي مع اسرائيل مكتظة والقيادات "لا شغلة أو عملة لها" الا الاسترخاء على شاشات التلفزة، تخرج من استديوهاتها منفوخة متباهية، تسأل المقربين منها.. "هل أبدعت" فتسمع عبارات المدح الكاذب والتزلف الرخيص.

حركتان، تتمتعان بهذه "البهلوانية" لن تحقق مصالحة، فالمصالحة، لن تتحقق الا اذا انتفضت جماهير هذا الشعب لتعاقب وتحاسب، وبالتالي انها مسؤولية الشعب، الذي تستخف بعقله ووعيه هاتان الحركتان.

ملف المصالحة، تنقل بين الدوحة والقاهرة واسطنبول والرياض وهي عواصم تعمل ضد المصالحة، والحركتان تدركان ذلك، وارتمت كلتاهما في الحضن نفسه، حضن سيء متآمر، وهذه العواصم هي الممسكة بالحركتين، وتتلاقى على ضرورة تعميق الانقسام لا انهائه، تتصرف وفق اجندات امريكية اسرائيلية مرسومة، فالصفقات الجاري تنفيذها على الارض تستغل هذا الانقسام ولا تريد انهاءه، وبالتالي، هذا التنقل بملف المصالحة ذر للرماد في العيون.

 اذا  من الصعب الحديث عن مستقبل المفاوضات بين فتح وحماس في ظلّ المشهد الضبابي الحالي. في الواجهة، كلّ شيء بخير، إلّا أنّ تتبّع الكواليس يشي بوجود خلافات بين الحركتيْن قد تعصف بالمسار من أساسه، الأمر الذي لا يرجوه معظم الفلسطينيّين.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق