حصار أزمة العلاقة الفلسطينية العربية ...ضرورة!

18 أكتوبر 2020 - 06:15
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

من حق الشعب الفلسطيني وقيادته الرسمية، ان يغضب الى الحد الأقصى على ما تعرضت له القضية الوطنية من حركة "تطبيع" ليس وقتها أبدا، بل جاءت في زمن لا يستحق معه رئيس الحكومة الإسرائيلي الفاسد والأسوأ تاريخيا، مثل تلك الجوائز السياسية، خاصة وأنه العدو الأول للسلام مع الفلسطيني، أي كان هذا الفلسطيني.
ولا يحق لأي عربي ان يلوم الفلسطيني على غضبه، وإن تخلل ذلك الغضب بعضا من سلوك طفولي، لا يليق بفلسطين القضية والتاريخ، خاصة وأن بعضه مدفوع الأجر السياسي لزرع مزيدا من الشقاق في المشهد، وتعزيز عمق الأزمة مع الأشقاء وخاصة الشقيقة الكبرى مصر، على أمل الانقضاض لفرض "معادلة الصغار"، التي تخطط لها أمريكا لتمرير صفقتها في وقت لاحق عبر تلك الأدوات المسمومة.

بالتأكيد، لا يمكن تجاهل وجود "أزمة" بين القيادة الرسمية وبعض الأشقاء، وكان بندر بن سلطان متكلما باسم "الغاضبين" بشكل كبير، ولم ينطق عن الهوى الذاتي أبدا، خاصة بعد أن كشف الإعلام السعودي وكثير من الخليجي حركة احتفاء غير مسبوقة بحملة تزوير علنية لتاريخ القضية الفلسطينية، والتعامل مع مبادرات السلام، مواقف كانت خارج "صندوق النقد الغاضب" لتصل الى درجة التشكيك المشبوه، وخطورته أنها المرة الأولى التي تذهب بها السعودية لتلك الحملات ضد الشعب الفلسطيني وتاريخه.


 
ويبدو أن الأزمة تدق باب مصر، من جوانب مختلفة، وليس كما يقال ذهاب وفدي فتح وحماس الى تركيا، بل لارتكاب السلطة الفلسطينية "خطيئة سياسية" واضحة، عندما رفضت المشاركة في توقيع اتفاق غاز شرق المتوسط، ترضية للرئيس التركي أردوغان، علما بان فلسطين دول مؤسسة في ذلك "الإطار"، ولذا جاء عدم حضورها "إهانة سياسية" للشقيقة مصر، لتضيف أزمة لأزمات ما قبلها، دون فتح تفاصيلها.


 
رسالة هذا الخيار الخاطئ دون تفسير رسمي لتلك المقاطعة، بل ودون تنسيق مع مصر، أشار وكأن الرئيس محمود عباس ذهب في طريق تركي وبالطبع قطري، على حساب أصل الحكاية، مصالحة ودورا، وزاد الأمر تدهورا أن القيادة الرسمية لم تقم بعد ذلك بتوضيح الحدث بما يلغي أي "شكوك سياسية" عبر أشكال متعددة.

ولذا لم يكن مفاجئا أبدا، أن لا ترحب مصر بعودة فتح وحماس الى القاهرة للبدء في رحلة "حوار كلام" جديد، دون أن تعيد السلطة الفلسطينية توضيح جوهر الأزمة التي نتجت عن "خطيئة شرق المتوسط"، وكذلك خيار المكان التي ترافقت مع "حملة غير مسؤولة" رفضا للتطبيع ضد دول عربية، مقابل الصمت الحديدي على دور قطر وموافقتها على صفقة ترامب، بل تم منع أي موقف نقدي لقطر بعد إعلانها قبول الصفقة رسميا، وهي التي تمثل قاطرة الضم والتهويد، وتفوق خطورتها حركة التطبيع، ما وضع شكوكا سياسية بأن الخيار الرسمي الفلسطيني ذهب مع حماس الى "خيار البديل" تركيا وقطريا.


 
وبعيدا عن مدى صواب ذلك من عدمه، فليس مطلوبا البحث عن "ذرائع" تبريرية لحصار الأزمة التي بدأت، وقد تتسع كثيرا، لو تركت دون وقفة حساب حقيقية من قبل الرئيس عباس والقيادة الرسمية، ومراجعة مسار العلاقات، وتحديد آليات التصويب قبل فوات الآوان، وهو ما بات ضرورة لو أريد قطع دابر "مؤامرة خفية" تهدف لفرض "حصار سياسي" جديد على الرسمية الفلسطينية، يصبح كحصان طروادة لتمرير صفقة ترامب بكل أركانها.

الكرامة الوطنية فوق الكبرياء الذاتي...تلك هي المعادلة التي يجب أن تكون حاضرة في قراءة التطورات من مختلف جوانبها...وليتذكر الرئيس عباس ما كان من نقاشات عشية مؤتمر مدريد / واشنطن، الذي وضع قواعد شطب المنظمة والقدس، ولكن الزعيم الخالد والقيادة في حينه تمكنت من تدوير الزوايا لتصنع التاريخ، وتؤسس أول سلطة وطنية فوق أرض فلسطين، يجاهد البعض على شطبها من التاريخ.


 
ملاحظة: لماذا غاب النقاش الوطني حول الأزمة الوطنية...هل هناك قرار "سري" بذلك حزبيا وسلطويا، أم أن الأمر بات كما قالها الزعيم سعد زغلول "غطيني يا صفية مافيش فايدة"!!

تنويه خاص: بعض الإعلام العبري ينشر بطريقة خبيثة عن معركة بالأيدي بين عضوين في مركزية فتح (م7)، ويبشر انه جزء من خلاف ما بعد عباس...لو كذب وضحوا لو صح احذروا!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق