عن الانتخابات... بعض التفاصيل

17 أكتوبر 2020 - 08:22
صادق الشافعي
صوت فتح الإخباري:

ما زال عنوان الانتخابات هو العنوان الوحيد لحالة الانفراج الوحدوية التي نتجت عن اجتماع الأمناء العامين، ثم الاجتماع بين حركتي فتح وحماس.
وهذا ما يسمح بالدخول في بعض التفاصيل:
* التفصيل الأول، هو تنامي الشكوك حول إجراء الانتخابات.
سواء جاءت الشكوك بحكم مرور الأيام دون إعلان الاتفاق النهائي على عقدها وصدور المرسوم الرئاسي بذلك، او بسبب ما بدأ يثار حولها من أقاويل وحساسيات من أكثر من نوع وأكثر من جهة.
والتخوف أن يقود ذلك إلى بقاء وضع الانقسام على ما هو عليه في الجوهر والأساس، وبما يسمح، ربما وفي أحسن الأحوال، بوجود مواقف متفقة ومتضامنة على قضايا وطنية عامة تصدر عن كل جهة بمفردها.
ويتوافق مع الشكوك والتخوف ان الطابع الأوضح والمميز لهذه الانتخابات انها تجري بين اتجاهين أساسيين طاغيين:
الأول، هو الاتجاه الايديولوجي الديني المعبر عنه في تنظيم حركة حماس.
تدعمها بنفس الرؤى حركة الجهاد سواء شاركت او لم تشارك في الانتخابات.
والثاني هو الاتجاه السياسي العلماني.
ويتراجع كثيراً أي طابع آخر، خصوصاً مع التقارب الواضح تجاه القضايا الوطنية، المركزية منها بالذات.
* التفصيل الثاني، هو الحديث عن توجه لخوض حركتي «فتح» و»حماس» الانتخابات بقائمة واحدة مؤتلفة بنسب وإعداد لكل منهما يتم الاتفاق عليها.
لولا ان هذا التفصيل جاء على لسان مسؤول اول في حركة حماس (العاروري) ولم يلحقه نفي او اي تصحيح من «حماس» لما كان له أي درجة من الصدقية.
فهذا التفصيل، في مجال الانتخابات العامة بالذات وتحديداً، لا أساس له ولا أرضية ولا قبول تنظيمي يقوم عليه. ومع ذلك، فهو لا يزال تفصيلاً قيد التداول وإنْ بحدود ومستويات متواضعة جداً.
احتمال ائتلاف التنظيمين ستكون له بعض الواقعية فيما لو تعلق الأمر بتوحيد السلطة وأجهزتها على قاعدة التقاسم والتشارك، ودونما حاجة لانتخابات عامة.
* التفصيل الثالث، هو درجة نجاح التنظيمات في تشكيل قوائمها الواحدة الموحدة التي تحظى بانضباط الكل بالتصويت لصالحها: الأعضاء المنتظمين والأنصار والموالين والمؤيدين. والانضباط بالتصويت قد لا يعني القناعة التامة سواء بتركيبة القائمة أو بأسماء معينة فيها، او بأخرى تغيب عنها.
في هذا التفصيل لايزال أداء حركة فتح في الانتخابات التشريعية الأخيرة يحضر بقوة، خصوصا وانه كان العامل الأهم الذي رجح كفة حركة حماس فيها.
هذا التفصيل يبدو في هذه الانتخابات أكثر تعقيداً:
لكل ما أفرزته السنوات الأربع عشرة الأخيرة من جدل حول المواقف وحول الأداء تجاه القضايا الوطنية أو المجتمعية العامة.
ولما أفرزته من تغييرات داخل التنظيمات وتراكيبها الداخلية، وبما أدى الى مغادرة رموز- ذات حضور وطني وجماهيري- لمواقعها في الحركة.  سواء كانت المغادرة بسُنن التغيير الطبيعية (وفاة او تغيير تنظيمي عادي) او لأسباب خلافية وتغير في الولاء وفي الموقع.
في هذا التفصيل تبدو حركة حماس الأقل تأثراً وتخوفاً لأسباب تتعلق بالفكر والأيدولوجيا أولاً، ثم بموقعها المتحكم بانفراد في سلطة غزة.
* التفصيل الرابع، حول دور التنظيمات الأخرى وأدائها، والمقصود بها التنظيمات غير حركتي فتح وحماس والتي قد يتجاوز عددها العشرة.
إن عدداً قليلاً من هذه التنظيمات لديه احتمال تجاوز نسبة الحسم الانتخابية، حتى بعد ان تم تخفيضها الى (1.5%) فيما لو خاضت الانتخابات بقوائم مستقلة.
هذه التنظيمات ليس لها من مخرج للوصول الى «التشريعي» سوى الالتحاق بقائمة حركة فتح بتمثيل رمزي، أو بتشكيل قوائم مؤتلفة من عدد منها، وربما يحتاج الأمر إدخال بعض الشخصيات الوطنية العامة. وهنا تبرز مشكلة ترتيب الأسماء في القائمة حسب الأولوية.
يزيد من صعوبة وضع التنظيمات المذكورة انه لم يبق في عضويتها أسماء معروفة او ذات تاريخ نضالي وحضور شعبي اما بناموس الطبيعة او بناموس التغيير والتبديل او بسبب الترك لعيون الالتحاق بالوظيفة العامة.
ولا ننسى سبب الاعتقال والأسر لدى سلطات الاحتلال. وهنا تبرز أسماء ذات حضور وطني ونضالي ثقيل يدعم أي قائمة يكون فيها من وزن أحمد سعدات ومروان البرغوثي وخالدة جرار وغيرهم الكثير. إذا كان ترشيحهم وهم في وضع الاعتقال متاحاً فلا يجب التردد ثانيةً في   ترشيحهم، وفي صدارة القوائم أيضاً.
* التفصيل الخامس، حول موقع ودور قوى المجتمع المدني ومشاركتها بالانتخابات.
المتوقع ان تشهد هذه الانتخابات عدد أكبر من الترشيحات الفردية ومن القوائم الانتخابية خارج قوائم التنظيمات ومنافسة لها، سواء بادر الى تشكيل هذه القوائم شخصيات عامة من المجتمع المدني الوطني (رجال أعمال، أكاديميون، قيادات في الحكم المحلي.... وربما ائتلاف عوائل).
ولن يكون مستبعداً أن تضم بعض هذه القوائم أسماء مناضلين معروفين من التنظيمات، متقاعدين أو سابقين، وربما أيضا حاليين، ممن لم تتسع لهم قوائم تنظيماتهم لأي من الأسباب المشار إليها سابقاً.
كل ما تقدم يتعلق بالانتخابات في ارض الوطن في الضفة والقطاع، أما الانتخابات في التجمعات الفلسطينية خارجه، فتفاصيلها وأسئلتها من نوع آخر تبدأ بسؤال إمكانية السماح بإجرائها، ثم تتوالى الأسئلة والتفاصيل الأخرى والمختلفة بدرجات متفاوتة.
المطلوب بإلحاح قرار وطني حول الانتخابات: كيف تُجرى ومتى... تُرحل الى أجل مسمى أو غير مسمى...  أو؟؟.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق