«إسرائيل اليوم»يجب أن ننتصر على الفلسطينيين في «المعركة التاريخية» حتى نعقد سلاماً معهم !

24 سبتمبر 2020 - 07:38
صوت فتح الإخباري:

بقلم: آفي بار-ايلي
يعاني البحث في الاتفاقات بين إسرائيل والدولتين الخليجيتين، في ظل غياب اتفاق موازٍ مع الفلسطينيين، من اخفاق في التمييز بين طريق المصالحة لليسار السياسي وبين طريق التفوق الاستراتيجي لليمين السياسي.
فاليسار يكفهر وجهه في ضوء اتفاق لا يسير على طريق المصالحة او إعطاء شيء ما. وعليه فإنهم هناك يشيرون برضى سخيف الى تعليق السيادة، او يحذرون من الطائرات المتملصة. من الصعب على اليسار أن يرى تبدد حق الفيتو للفلسطينيين بدخول إسرائيل عبر البوابة الرئيسة الى المنظومة الجغرافية الاستراتيجية لغربي آسيا وشمال شرق افريقيا.
وبالمقابل، في اليمين ثمة من نظروا بقلق إلى تجدد حلف محتمل بين إسرائيل والاسياد السابقين للفلسطينيين. برأيهم، بدلا من تعزيز قوة إسرائيل، من شأن الاتفاقات ان تورطها مع حلفاء خونة يشبهون الأردنيين او المارونيين. ويثير تعليق السيادة خوفا في اليمين أن يكون مؤقتا: فإسرائيل ستكون مطالبة بان تمتنع عن حسم صراعها ضد الحركة الوطنية الفلسطينية التي تبيت لها النوايا السيئة. وقبل ذلك لوحت المؤسسة الأمنية بتخويفات عابثة على مصير الاتفاق مع الاردن في ضوء السيادة في الغور. والآن دول الخليج، ولاحقا ربما السعودية ايضا، ستضاف الى المعالجة لتكبل ايدي إسرائيل في التصدي للتهديد الفلسطيني.
ان الاخفاق الكامن في نزعة المصالحة السياسية احادية البعد لدى اليسار سهل على التشخيص. فالاخفاق موجود في الفرضية المغلوطة بان إسرائيل «قوية بما يكفي»، وعليه فليس هناك من يحملها على ان توافق على شروط تسمح بالسلام مع الفلسطينيين. اما الآن، ويا للويل، فانها تقوى اكثر فأكثر. من سيخرجها من براثن الاحتلال، حين تكون دول عربية مهمة تتوجه اليها لمساعدتها؟ من سيصالحها مع الفلسطينيين حين يكون ترامب اكثر تشددا تجاههم منها؟ ومن سيعرف اذا ما فاز بايدن...
اما الحقيقة فمعاكسة: لا تزال إسرائيل غير قوية بقدر يكفي لاقتلاع الامل الهدام للفلسطينيين. المطلوب هو تعظيم قوتها من خلال قطعهم البري عن الخلفية الاستراتيجية. فلم يحرم الفلسطينيون بعد من امكانية ان يلغوا في المستقبل، من خلال الهجرة الجماعية، تعريفنا الذاتي. لعلنا نتمكن في المستقبل من مصالحتهم، ولكن فقط اذا ما تحقق تفوق استراتيجي، يحرمهم للمدى البعيد من كل إمكانية لتقويض إسرائيل. نحن ملزمون بان ننتصر في المعركة التاريخية ضدهم. يعتقد اليسار الصهيوني مخطئاً أننا انتصرنا فيها، وانه لم يتبقَ سوى مصالحتهم. وهذا خطأ قديم يعود الى نهايات حرب «الأيام الستة». وكان آباؤه موشيه سنيه، بنحاس لافون، يشعياهو ليفوفيتش، عاموس عوز، ويعقوب تلمون.
اما الإخفاق في تفكير بعض اليمين السياسي فمختلف. فهم يفهمون بأن من الحيوي تحقيق تفوق استراتيجي من خلال فاصل بري والغاء الفيتو الفلسطيني على علاقات إسرائيل في المنطقة. وعليهم فانهم يفهمون مساهمة الاتفاقات مع دول الخليج. ولكن عليهم ان يفهموا بأن تحقيق التفوق ليس نهاية مطلقة. إسرائيل ملزمة بان تعزل الفلسطينيين سياسيا من خلال العودة أيضا الى خطة الحكم الذاتي التي طرحت في خطة ترامب تحت عنوان «دولة»، دون المس بالمستوطنات او بنظامنا الديمقراطي.
هذا لا يفهمه كثيرون في اليمين. فخطة ترامب مهددة في نظرهم لدرجة أنهم تجندوا لاحباط السيادة في الغور وفي المستوطنات، والتي هي ايضا في نظرهم مصلحة إسرائيلية مهمة، وذلك فقط لأن السيادة ربطت بخطة مشروطة لاقامة «دولة ناقص» فلسطينية. فمعنى خطة ترامب هو قطع كل أمل في التراجع الى الوراء عما تحقق في ايار 1948. وتنفيذها سيشفي الفلسطينيين من آمالهم الهدامة، بعد أن تثبت سيادة إسرائيلية لا جدال فيها في غور الاردن غربا حتى طريق الون، ويفتح باب مشروط لحكمهم الذاتي في ضوء الحكم الذاتي لبيغن وبالمشاركة مع الأردن.
صحيح انه يوجد اساس للتخوف من أن حلفاءنا الجدد سيمنعوننا من ان نتصدى بنيوياً للتهديد الفلسطيني، وصحيح أن من الحيوي ضمان ان تعزز التحالفات قوة إسرائيل لا ان تضعفها. ولكن اليمينيين ملزمون بأن يفهموا بانه لا تزال لنا مصلحة في الا يكون «الإرهاب» هو المسار الوحيد المفتوح مع الفلسطينيين. من أجل ان ننتصر عليهم يجب ان ندمج بين السيادة في الغور وفي المستوطنات، الآن، وبين صمام ضغط في شكل وعد بحكم ذاتي، من شأن رفضه أن يفاقم وضعهم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق