"يديعوت"انتشار «كورونا» في غزة فرصة لـ»حماس» وإسرائيل

23 سبتمبر 2020 - 06:40
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ميخائيل ميلشتاين*
خلال أيام تحول الجيب الفلسطيني من أحد "أنظف" الأماكن في العالم من فيروس كورونا، إلى منطقة يخاف الناس فيها من فقدان السيطرة على انتشار العدوى.
ساء الوضع بعد وقت قصير من اكتشاف المرضى الأوائل القلائل في القطاع. قبل أسبوعين كانت هناك 4 حالات مثبتة، اليوم هناك 1050 مريضاً جديداً في غزة. الجميع في غزة يعلم أن عدد الذين أجروا فحص "كورونا" قليل، وأن العدد الفعلي للمصابين بالفيروس أكبر بكثير من العدد المعلن.
خطر الفيروس ظهر في غزة قبل نحو 6 أشهر، لكن المجموعة الإسلامية التي تحكم القطاع استطاعت التعامل معه بنجاح. الآن عاد الوباء أقوى وأشد من السابق، وهو ليس "مشكلة فلسطينية" فقط. انتشار العدوى في غزة سيكون له تداعيات إستراتيجية وخيمة بالنسبة إلى إسرائيل على الصعيد المدني والسياسي والأمني - إلى درجة أن إسرائيل ستضطر إلى التحرك من أجل وقف انتشار المرض في القطاع.
الهدف الأساسي، الآن، هو الحؤول دون حدوث كارثة إنسانية في غزة، سيناريو يبدو اليوم محتملاً أكثر من أي وقت سابق، ومن شأنه أن يزيد من تدهور حياة الناس الذين يعانون في الأساس جراء تحديات لا تنتهي.
مع ذلك، الأزمة التي تلوح في الأفق في القطاع يمكن أن تشكل فرصة إستراتيجية لإسرائيل لاستعادة جثمانَي الجنديَّيْن الإسرائيليَّيْن والأسيرَيْن لدى "حماس".
نافذة فرصة مشابهة فُتحت قبل 6 أشهر، عندما أعرب زعيم "حماس"، يحيى السنوار، عن رغبته في التوصل إلى صفقة تبادل للأسرى في مقابل الحصول على مساعدة لمحاربة الوباء. هذه النافذة فُتحت مجدداً بسبب تصاعد المخاوف لدى زعماء "حماس" وجميع سكان غزة من حدوث أزمة وشيكة.
الآن حان الوقت كي ترسل إسرائيل رسائل واضحة عبر الوسطاء والتصريحات العامة: تقديم المساعدة إلى قطاع غزة سيحدث فقط عندما تبدي "حماس" مرونة في مواقفها من موضوع جثمانَيْ الجنديَّيْن والأسيرَيْن  لديها.
هذه رسالة يتعين على زعماء "حماس" أن يسمعوها بوضوح، كما يجب أن يسمعها ويدركها سكان القطاع عبر القنوات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي. يجب على أهالي غزة أن يدركوا وجود تقاطع مباشر بين موقف "حماس" من جثمانَي الجنديَّيْن والأسيرَيْن وبين تدهور الوضع المعيشي في غزة الذي تتخوف الحركة من تحوّل انفجاره إلى أعمال شغب.
يتعين على إسرائيل اعتماد المبادئ الإنسانية وتقديم المساعدة إلى سكان قطاع غزة، لكن يجب عليها أيضاً أن تُظهر الاهتمام عينه إزاء عائلات الجنديَّيْن والمفقودين. المساعدة الفعلية للقطاع يجب ألّا تكون مشروطة، لكن نطاقها يجب أن يكون مشروطاً. على سكان غزة أن يدركوا أن حجم المساعدة المقدمة إليهم من إسرائيل سيكون مساوياً لحجم المرونة التي ستبديها "حماس"، وأن التشدد الأيديولوجي التقليدي للحركة يعرّض حياتهم للخطر.
أزمة "كورونا" في غزة يمكن أن تشكل فرصة لإسرائيل لصوغ اتفاق جديد ملزم أكثر مع "حماس"، يشمل موضوع جثمانَي الجنديَّيْن والمفقودين، وهو موضوع كان مستبعداً في الماضي من أي اتفاق خوفاً من إفشال المفاوضات.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق